1000 يوم.. إنه الزمن الذي سطرت فيه غزة عنوان العزة بأحرف الحصار والألم، اقتطعت من رغيف أبنائها ولبن رُضّعها وضروريات نسائها ورجالها، اقتطعت الأساسيات اليومية لتقدم للأمة أملا جديدا في مسيرة التحرر والانعتاق من جور حكام الجبر وتواطئهم واستكبار نظام عالمي يدّعي الحداثة وحقوق الإنسان في الوقت الذي يقتل فيه النساء والأطفال.

فمع حلول صباح اليوم الثلاثاء 9 من مارس 2010، عزفت غزة الحرة، ومعها أحرار العالم، لحن الصمود والعزّة، وصاحت بصوت جسور مدوّ أن الحصار الطويل القاسي لم يكسر إرادتها ولم ينل من عزم مقاومتها وصمود حركة حماس الذي تقودها.

ونتيجة لهذا الحصار الصهيوني الدولي العربي الظالم أعلن النائب جمال الخضري، رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، أن عدد ضحايا الحصار المحكم المضروب على قطاع غزة منذ ألف يوم، وصل إلى 500 شهيد، أي بمعدل وفاة واحدة كل يومين، معظمهم من المرضى الذين لم يتمكنوا من تلقي العلاج بسبب الحصار.

وقال الخضري خلال مؤتمر صحافي عقده الأحد 7-3-2010، أمام النُصب التذكاري لضحايا الحصار في ساحة الكتيبة غرب مدينة غزة، إن مليون إنسان فلسطيني يعيشون على المساعدات سواء العربية أو الدولية أو من الأمم المتحدة).

وأوضح أن الاقتصاد الفلسطيني دمر في شكل كامل، وأن معدل البطالة وصل إلى 65 في المائة، وعدد العاطلين بلغ أكثر من 140 ألف عامل، أي نحو 80 في المائة من الأيدي العاملة في قطاع غزة، وأن معدل دخل الفرد اليومي دولاران فقط). وأشار إلى أن سكان القطاع، يعيشون بعد ألف يوم من الحصار معاناة مضاعفة نتيجة الحصار الذي ضرب كل مناحي الحياة الصحية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية، ويستهدف العمال وأصحاب المصانع والشركات والمؤسسات الاقتصادية)، لافتاً إلى أن 50 في المائة من الأطفال في غزة يعانون من أمراض فقر دم وسوء التغذية)، فضلاً عن معاناة الصيادين والمزارعين، وإغلاق أكثر من 3500 مصنع وورشة).

وأعلن الخضري إطلاق فعاليات “كفى ألف يوم على الحصار… الحرية لغزة” في 14 الشهر الجاري لمناسبة مرور ألف يوم على الحصار المحكم الذي شددته “إسرائيل” على القطاع في أعقاب سيطرة حركة حماس على القطاع في 14/6/2007. وقال الخضري إن الفعاليات ستبدأ بإيقاد ألف شمعة في ساحة الجندي المجهول، وتنظيم مسيرة أمام معبر بيت حانون) شمال القطاع، مضيفاً أن فعاليات أخرى ستنطلق في عدد من الدول العربية. ودعا الفصائل الفلسطينية إلى إنهاء الانقسام والتوحد في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي ومخططاته في غزة والضفة والقدس)، مطالباً القمة العربية بتشكيل وفد رفيع المستوى لزيارة غزة والإطلاع على معاناتها من أجل العمل على مساندتها وكسر الحصار).

وتضامنا مع الحصار الذي أكمل أيامه الألف ينظم نشطاء على الموقع الاجتماعي الشهير “فيس بوك” يوما إلكترونيا ضد الحصار الإسرائيلي. وقال النشطاء في صفحتهم على الموقع: في التاسع من مارس تكمل غزة يومها الألف تحت الحصار.. ألف يوم من الحصار والمنع والقتل البطيء والسجن الكبير… ومن هنا وضد الحصار نعلن توحدنا من كل البلدان الإسلامية والعربية ضد الحصار وضد من يقيمونه).

واتفق النشطاء على فعاليات موحَّدة تتضمن تغيير كل الصور والرموز الشخصية على شبكة الإنترنت إلى صورة تضامنية مع غزة، بالإضافة إلى دعوة كل المدونين لجعل 9 مارس يوما للتدوين عن القطاع المحاصر، كما سيتم توحيد أخبار الحصار والكتابة عن نتائجه وكوارثه ونشر الصور والفيديوهات والإحصائيات عن حصار غزة.

واعتبر النشطاء يوم 9 مارس يوم صمود الأمة كلها، ويوم إثبات أن المناضل وراء حقه سيناله حتى وإن طال الأمد وقالوا إن أكثر من ثلاثة آلاف متضامن انضم إلى صفحتهم.

وقبل ثلاث سنوات (ألف يوم) فرض الكيان الصهيوني على قطاع غزة حصارا خانقا، وعقب سيطرة حركة حماس على القطاع في منتصف يونيو 2007 قرر الاحتلال اعتبار غزة “كيانا معاديا” أغلق على إثره جميع المعابر الحدودية، ومنع دخول الوقود والغاز والسلع الغذائية والصيد في عمق البحر، كما أغلقت مصر معبر رفح الحدودي المنفذ البري الوحيد بينها وبين غزة.

ومع اشتداد وطأة الحصار برزت على السطح ظاهرة الأنفاق، وعلى طول الشريط الحدودي الفاصل بين الأراضي المصرية والفلسطينية شكلت الأنفاق المتنفس والرئة لغزة وطوق النجاة لمن اكتوى بنيران الحصار وأهدت الأنفاق المدينة الكثير من البضائع والمواد الغذائية والوقود وما مكنهم من البقاء على قيد الحياة، قبل أن تقرر السلطات المصرية إقامة الجدار الفولاذي على الحدود مع القطاع بدعوى “الحفاظ على الأمن القومي والسيادة” في تجاوز صارخ لكل القيم الإسلامية والقومية والإنسانية.

وأمام تزايد صرخات المؤسسات الحقوقية والإنسانية بغزة للتدخل لفك الحصار نجح 44 من المتضامنين الدوليين في 23 غشت 2008 في تسيير أول قافلة بحرية لكسر الحصار المفروض على القطاع وحملت غزة الحرة على متنها المساعدات الإنسانية وتواصلت بعدها ظاهرة تسيير السفن والقوافل البحرية والبرية للتضامن غزة.