لا شك أن نظام الحكم المخزني لم يستفد من تجاربه، ولا يبدو أنه سيستفيد، فهو يواصل نفس العملية القمعية لثلاثة عقود من الزمن في حق جماعة العدل والإحسان دون أن يتحقق له الهدف (إرضاخ الجماعة أو منعها من الحركة)، ودون أن يعيد النظر في وسائل عمله السلطوية التي تذر عليه سيرة حقوقية قبيحة في المنتظم الدولي والمحلي.

لقد سجل الجميع كيف ارتفعت وتيرة الاعتقالات وتصاعد مسار حصار مجالس العدل والإحسان خلال الأسبوعين الأخيرين، إذ بلغ عدد المعتقلين خلال الأسبوع المنصرم لوحده 103 عضوا في مدن مختلفة، كما تجاوز عدد المعتقلين في “دولة الإسلام” خلال الاحتفال بالمولد النبوي الشريف 74 عضوا يتابع خمسة منهم أمام القضاء بعد طبخ الملفات “القانونية”، هذا ناهيك عن القصد الواضح في الإيذاء الجسدي لعدد من قيادات الجماعة خلال الوقفة التضامنية مع الحرم الإبراهيمي الجمعة قبل الماضية (حالة الأستاذ عبد الصمدي فتحي نموذجا).

إننا لا تستغرب لهذا الحجم من الانتهاك لحقوق الإنسان ولا لهذا النوع من الأسلوب القمعي البائد، فقد بلغ عدد معتقلي الجماعة منذ انطلاق الحملة المخزنية -في صيغتها الجديدة- ابتداء من ماي 2006 وإلى اليوم 6247 عضوا.

وإن العدل والإحسان لن يرهبها الوعيد والتهديد، لأنها أعطت وعدا لخالقها ألا تبيع المبادئ التي قامت عليها بعرض من الدنيا قليل، وتعاقدت مع أمتها أن تمضي في سبيل العمل التربوي والدعوي والسياسي والمدني إلى أن تعيد صياغة الأوضاع على أسس مجتمعية شرعية سليمة.