زارت هيأة تحرير موقع الجماعة الأستاذ عبد الصمد فتحي، منسق الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة وعضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، على خلفية الإصابات البليغة التي أصيب بها جراء التدخل المخزني الأخير ضد وقفة التنديد بالاعتداء الصهيوني على الحرم الإبراهيمي، وأجرت معه الحوار التالي:

سؤال:

بداية أستاذنا الكريم نسأل الله تعالى لك الشفاء العاجل. ما هو الوضع الصحي للأستاذ عبد الصمد فتحي؟

جواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على أفضل المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين. فيما يتعلق بالوضع الصحي، الحمد لله أتماثل للشفاء، أعاني بعض الإصابات والتوعكات التي تعيق الحركة، ولكن الحمد لله أنا في طور التحسن إن شاء الله، وأسأل الله تعالى أن يتقبل منا.

سؤال:

هل يمكن أن نقول بأنك ما زلت طريح الفراش بسبب الإصابات وذلك بعد 5 أيام (أجري الحوار يوم الأربعاء 3 مارس) على الحدث، أم أنك في وضع عادي وتمارس أنشطتك اليومية بشكل عادي؟

جواب:

ما زلت طريح الفراش وأجد صعوبات شديدة في التحرك بشكل تلقائي وسلس، وبالتالي لا أزال في البيت ومستلق على سرير المرض.

سؤال:

ما الذي وقع بالضبط يوم الجمعة الماضي لحظة اجتماع الناس لتنظيم الوقفة التنديدية بضم الكيان الصهيوني للحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح لـ”التراث اليهودي”؟

جواب:

كنت في الموعد المقرَّر لانطلاق الوقفة المركزية صحبة مجموعة من أعضاء هيئة النصرة للدفاع عن قضايا الأمة، وذهبنا لعين المكان (ساحة البريد وسط العاصمة الرباط)، فإذا بي أرى عسكرة قوية بعين المكان، واعترض طريقنا بعض المسؤولين وأفراد القوات المخزنية لمنعنا من الوصول إلى مكان الوقفة. فقمنا بالاستفهام عن سبب منع الوقفة فكان لا جواب عن المنع، هناك منع وكفى.

أصررنا على أن نمارس حقنا الطبيعي الشرعي والقانوني بالاحتجاج السلمي في إطار التضامن والاحتجاج على الكيان الصهيوني في هذا القرار الجائر بضم الحرم الإبراهيمي ومجموعة من المقدسات الإسلامية إلى “الآثار الإسرائيلية”، لأن هذا واجبنا باعتبارنا مغاربة ومسلمين فطبيعي أن نندد بالجرائم الإسرائيلية وتطاولها المستمر على مقدسات المسلمين.

ومن المعلوم أن وقفتنا الاحتجاجية وقفة سلمية قانونية لا تحتاج إلى ترخيص ولا تحتاج إلى تصريح من قبل السلطة، فكان جواب القوى المخزنية أن انهالوا علينا بالضرب، وأمام ذلك قمت بالجلوس على الأرض احتجاجا على هذا السلوك وثباتا على الموقف، فانهالوا علي بالعصي والضرب والرفس والركل، فالتحق بي الإخوة وحموني من ضرباتهم. هذا هو الاعتداء والتدخل القمعي المخزني الذي خلف هذه الإصابات البليغة.

سؤال:

على المستوى السياسي، ما تفسيركم لهذا المنع الذي يضر حتى بمصلحة الدولة نفسها؟

جواب:

النظام المخزني من الصعب تفسير سلوكاته لأنه لا يشتغل وفق قواعد منطقية ولا منطق واضح شفاف، فليس هناك موقف رسمي معلن للمنع، هناك منع وقمع لكن القراءات تبقى متعددة، غير أن القراءة الراجحة تقول بأن هذه الوقفة تشارك فيها بقوة، تنظيما وحضورا، جماعة العدل والإحسان، وهو ما يدفعهم إلى منعها بكل الطرق والوسائل.

وهناك من يقول بأنه كان هناك حفل ديني سيحضره الحاكمون، ولكن هذا ليس مبررا كي يقمعوا المتضامنين مع فلسطين، بل العكس هو المطلوب إذ الاحتفال بالمولد النبوي يقتضي أن تكون هناك هبة قلبية وروحية ووجدانية للارتباط بمقدساتنا، وعلى رأسها القدس الشريف والحرم الإبراهيمي وكل المقدسات الإسلامية. بل الأكثر من هذا كان من الأولى أن تقوم الأنظمة هي نفسها بالتنديد والإدانة وفتح الباب للشعوب للتعبير عن تضامنها مع مقدسات الأمة، لا أن يواجهوا بالقمع والتنكيل ويصطفوا -الأنظمة- في صف الصهاينة.

سؤال:

يسجل عددا من المراقبين بأن نظام الحكم في ظل ما يسمى بـ”العهد الجديد” تراجع دوره وأداؤه وحتى حضوره على المستوى القومي والإسلامي وخاصة في القضية الفلسطينية، وذلك بالمقارنة حتى مع نظام الحكم في عهد الحسن الثاني. إلى أي حد تشاطرون هؤلاء المراقبين هذه الملاحظة الجوهرية؟

جواب:

بطبيعة الحال هناك دور باهت للنظام السياسي المغربي في التعاطي مع قضايا الأمة، والملاحظ أن هناك تراجعا كبيرا بالنسبة للأنظمة العربية الحاكمة جميعا، فهي لا تتخذ مواقف حاسمة جريئة في وجه الكيان الإسرائيلي، خاصة في هذا الظرف الذي يعتبر جد مناسب للأنظمة كي تقف مواقف جدية منحازة للأمة لأن “إسرائيل” في موقف ضعف، ولو أن الأنظمة استفادة من صمود المقاومة سواء في فلسطين أو لبنان لاستطاعت أن تحقق مكاسب كبيرة على مستوى الصراع القائم. لكن للأسف الشديد فإن الضعف الإسرائيلي يقابله انبطاح رسمي عربي بمختلف نظمها إلا من رحم ربك.

سؤال:

في سياق المخاطر الصهيونية المتزايدة، ما هو المطلوب في المرحلة المقبلة سواء على المستوى المحلي أو على المستوى القومي العربي والإسلامي؟

جواب:

أعتقد بأن الواجب على الشعوب في هذه المرحلة هو أن تتماسك وأن تتظافر جهودها من أجل أن التضامن وحماية المقدسات وتأييد المجاهدين والمقاومين في فلسطين وفي غزة لرفع الحصار عليهم، ونعتقد بأن المرحلة هي مرحلة مناسبة لكلمة الشعوب التي بمقدورها أن تحقق ما يصبو إليه كل حر وما تتوق له نفس كل إنسان يؤمن بالحرية وبحق الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه.

وأعتبر ما تقدم عليه “إسرائيل” في هذا الظرف، الذي تعاني فيه من أزمات داخلية وهزائمها المتتالية، هو للتغطية على ضعفها وهزائمها، الأمر الذي علينا شعوبا وأنظمة التوبة إلى الله وأن يقوم الحاكمون بواجبهم اتجاه القضية الفلسطينية ومقدسات الأمة في أرض الإسراء والمعراج.

وبالمناسبة أقول بأن انتهاكات وقمع الأنظمة لن يوقف تضامن الشعوب وحركتها في الميدان لدعم إخوانهم في فلسطين، ولن يمنع سعي الأمة لنصرة المستضعفين في فلسطين، ولو كان للقمع أن يعيق هذا التضامن وهذه النصرة لكان التنكيل والتعذيب الذي يتلقاه الشعب الفلسطيني على يدي الكيان الصهيوني المحتل أجدى بذلك.

ونقولها ختاما بملء فمنا: فدمنا ليس أغلى من دمائهم ولا أرواحنا أغلى من أرواحهم، فهم ينوبون عنا ومن الواجب الشرعي والديني أن نقف صامدين متضامنين معهم، حتى يحقق الله سبحانه وتعالى نصره الموعود، وإن نصر الله تعالى لآت ما في ذلك أدنى شك.