قال الباحث في الشؤون الاستراتيجية، لويس مارتيناز، إن بلدان المغرب العربي تفضل أن ترتبط باتفاقيات أمنية ثنائية مع دول الضفة الشمالية للمتوسط، على حساب انتهاج سياسة أمنية مشتركة تجمعها تحت مظلة واحدة ”رغم وجود تهديدات مشتركة لأمنها واستقرارها”. الأمر الذي اعتبره ”يضر بمصالحها ويشتت موقعها التفاوضي”.

وللتأكيد على مقاربته لواقع السياسة الأمنية المغاربية، استدل الباحث الفرنسي، في محاضرته أمس في مركز الشعب للدراسات الاستراتيجية، بإبرام دول المنطقة، خلال سنوات قليلة، أزيد من 40 اتفاقية ثنائية مع دول أوروبية متعددة، لمكافحة الهجرة غير الشرعية وضبط تنقل الأشخاص ”جعل بعضها يلعب دور الحارس والشرطي لصد تدفق الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا”. وأضاف أن بعض دول الضفة الجنوبية للمتوسط التي تفتقد للموارد المالية والاقتصادية الكفيلة بتعزيز سياستها الدفاعية، تلجأ إلى طلب الحماية بالدخول تحت مظلة إحدى الدول الكبرى في الشمال، ما يعمّق أكثر، حسبه، تغييب سياسة دفاع مشترك، ويجعل اتفاقيات إقليمية أخرى عديمة الجدوى والقيمة.

وتحدّث لويس مارتيناز عن الخطر المشترك الجديد الذي أصبحت تشكله تجارة المخدرات الوافدة من أمريكا الجنوبية، والتي حوّلت مسارها في السنوات الأخيرة إلى منطقة الساحل الإفريقي للوصول إلى سوقها التقليدي في أوروبا. سوق قدّر المتحدث حجم استهلاكه بما لا يقل عن 50 مليار دولار. وقال إن التعامل مع الظاهرة يقتضي تعاونا مكثفا بين ضفتي المتوسط، ومن ذلك اعتماد برامج تنموية واقتصادية بديلة ممولة من أوروبا ”كما هو الشأن بالنسبة لاجتثاث زراعة وتجارة الحشيش القادم من المغرب إلى أوروبا، الذي يعيش على موارده 2 مليون شخص في المغرب ويدر عائدات سنوية ما بين 2 و3 ملايير دولار”. وتحدث المحاضر بشيء من الإسهاب عن الدور الجديد الذي أصبحت الصين تلعبه في المنطقة قائلا ”لأول مرة فك الصينيون العزلة عن منطقة الساحل، وأنشأوا منفذا اقتصاديا حيويا لهم عبر موانئ موريتانيا”. وفي موضوع آخر، وصف الباحث الفرنسي قرار باريس الأخير بإدراج الجزائر ضمن الدول التي يفرض على شركات النقل الجوي التي تأتي إلى فرنسا قادمة منها أن تقدم كشوفا بالبيانات الشخصية الكاملة لركابها، وصفه ”بغير القانوني”، لكنه أضاف أنه ”سيكون أجدى وأنفع للجزائريين أن يتجهوا بشكوى للبرلمان الأوروبي لإلغاء هذا القرار غير القانوني” على الاكتفاء بالتنديد بذلك عبر الإعلام.