في الوقت الذي تحتفل فيه الأمة الإسلامية والشعب المغربي بذكرى المولد النبوي تأكيدا لمحبته لرسوله الكريم وتجديدا لبيعته واتباعه صلى الله عليه وسلم، تؤكد السلطات المغربية أن شعاراتها وادعاءاتها “الإسلامية” لا تجد لها سندا من واقع ممارستها وسلوكاتها، إذ أصبح من الثابت في كل سنة أن الاحتفال برسول الله صلى الله عليه وسلم ممنوع في المغرب.

فقد قامت السلطات المخزنية في عدد من مدن المغرب بمنع مظاهر الاحتفال بذكرى مولد خير الأنام عليه الصلاة والسلام، وقمعت المحتفلين واعتقلت 74 عضوا من جماعة العدل والإحسان، في مدن متعددة، لأنهم أظهروا الاحتفال والفرح في مواكب الشموع ومحاضن الذكر والقرآن والنشيد، بل وفتحت لبعضهم ملفات ومحاكمات لأنهم “أجرموا وأذنبوا” حين أعلنوا فرحهم هذا.

بركان.. اعتقال 26 عضوا من الجماعة بتهمة الاحتفال بالمولد النبوي

ففي مدينة بركان أقدمت القوات المخزنية، ممثلة في جيوش من قوات التدخل السريع والقوات المساعدة والمخابرات السرية، يوم السبت 27 فبراير 2010 على الساعة التاسعة ليلا، على اقتحام بيت كان يجتمع فيه ثلة من أعضاء جماعة العدل والإحسان يذكرون الله ويتلون القرآن الكريم في مجلس نصيحة تزامن مع ذكرى مولد خير البشر صلى الله عليه وسلم.

وقد تم التدخل بعنف شديد أدى إلى إرهاب وترويع الحضور وساكنة الحي، وتم اقتياد 26 عضوا من جماعة العدل والإحسان إلى مخافر الشرطة.

وجدير بالذكر أن هذا الفعل الأخرق يأتي بعد أيام قليلة على اقتحام بيت آخر واعتقال 13 عضوا من العدل والإحسان.

في ذكرى المولد النبوي.. السلطات المخزنية تتدخل لمنع مواكب الشموع بالبيضاء

أما في الدار البيضاء فقد قامت السلطات المخزنية في سابقة جديدة من نوعها، بإبداع جديد فريد كي تزين به ملفات حقوق الإنسان المتراكمة في رفوفها، بمنع موكبين للشموع اعتادت بعض أحياء المدينة القيام بها منذ سنين فرحا بمولد المصطفى صلى الله عليه وسلم. وذلك في جو يملأه الفرح والخشوع والانضباط لولا التدخل الغريب للسلطات لتفريق المحتفلين.

ففي المدينة القديمة للدار البيضاء قرب “جامع الشلوح” اعتاد أعضاء من العدل والإحسان صحبة الساكنة تنظيم موكب شموع بهذه المناسبة على غرار المدن العتيقة بالمغرب. حيث خرج جموع السكان يوم الجمعة 26-02-2010 ليلة الثاني عشر من ربيع الأول شبابا وشيوخا رجالا ونساء وأطفالا ليشاركوا الأمة الإسلامية فرحة هذه الذكرى العظيمة. إلا أنهم فوجئوا في نهاية الاحتفال بتطويق أمني كبير دبر بليل القمع لتفريق المحتفلين وإرهاب المشاركين، أسفر عن اعتقال عضوين من جماعة العدل والإحسان لم يتم الإفراج عنهم إلا في وقت متأخرمن الليل.

وفي منطقة الحي الحسني ظهر للعيان ما بيَّتته السلطات من قبل حين منعت قوات المخزن الموكب السلمي الذي شارك فيه أعضاء العدل والإحسان بالمنطقة بتدخل عنيف “لقوات اللاأمن”، ومحاصرة الموكب بأزيد من ست سيارات أمن كبيرة (سطافيط) وأخرى صغيرة وبعدد كبير من القوات المساعدة والمخبرين والاستعلامات العامة، وقاموا بضرب مجموعة من المشاركين في الموكب، واعتقال 12 شخصا، خمسة منهم من جماعة العدل والإحسان وسبعة آخرون من المتجاوبين مع الأجواء الاحتفالية التي سبقت التدخل المخزني. وبعد التحقيق معهم تم إطلاق سراحهم قبيل الفجر والإبقاء على اثنين منهم رهن الاعتقال إلى أن تم تقديم الجميع -ومنهم قاصرون- يوم المولد النبوي، السبت 27-02-2010، أمام النيابة العامة بالدار البيضاء ومتابعتهم في حالة سراح بتهمة العصيان، وتحديد يوم الجلسة الأولى في 15-03-2010 بالبيضاء.

يذكر أن موكب الشموع انطلق في أجواء احتفالية سلمية وبالغة التنظيم بعد صلاة العشاء من مسجد التقوى بشارع ابن سينا، ليجوب أزقة الحي الحسني بأهازيج وأمداح لخير البرية صلى الله عليه وسلم، لاقى استحسانا وتجاوبا فعليا من ساكنة الحي الحسني مما أغاض أجهزة “الأمن”، التي طوقت الموكب من كل الجهات وانهالت على الجميع بالضرب دون تفريق بين الصغار والكبار كحلّ لإيقاف موكب للفرح بمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقامت سيارات الشرطة بعد ذلك بعدة جولات بأزقة الحي الحسني أرعبت السكان وقامت أيضا بعدة اعتداءات وتدخلات بشعة باستعمال العنف في حق مواطنين وشباب من المنطقة لا ذنب لهم سوى إعجابهم بموكب الشموع.

وللإشارة فإن هذه المنطقة تعرف تدخلات عنيفة من “رجال” المخزن بشكل مستمر ترعب وترهب ساكنة الحي، في حين لا تقوم بأي مجهود يذكر في مواجهة تجمعات السكارى والمقامرين ومروجي الخمور والمخدرات وكذا دور الدعارة والسرقات المتكررة بالشارع العام والتي باتت المنطقة معروفة بها…، بل لا تبالي حتى بشكايات السكان بخصوص الأمور السالفة الذكر عكس ما حاولت القناة الثانية إظهاره في برنامجها حول جهاز”اللاأمن” بالحي الحسني من أجل تلميع صورتهم التي صارت حديث الخاص والعام وذلك في سيناريوهات رديئة ومكشوفة للعيان ولا تمت للواقع بصلة.

واقع مرير نسأل الله العلي القدير أن يرفعه عن شعب لا يسمح له حتى بالاحتفال برسوله صلى الله عليه وسلم.

وجدة.. الاحتفال بالمولد النبوي يؤدي إلى اعتقال النساء والأطفال

ففي خرجة جديدة غير محسوبة العواقب؛ أقدمت السلطات المخزنية بمدينة وجدة، يوم الأربعاء 17 فبراير 2010 على حصار حي بكامله؛ بجيوش من القوات العلنية والسرية والجبانة، وسد كل المنافذ المؤدية إليه؛ وترويع السكان الآمنين؛ لا للقبض على مجرم خطير؛ أو إغلاق بيت من بيوت الفساد؟ فهو الحامي لها!! حيث أقدم زبانية المخزن على اعتقال 9 نساء وطفلين ورضيع، وصاحب البيت، وإمعانا في الجهالة أصر زبانية المخزن على أخذ الطفلين والرضيع لمخافر الشرطة، بعد أن تم اقتحام المنزل عنوة ودون مراعاة للحرمات ولا للأعراف ولا للقوانين، والزج بهم في دهاليز الكوميساريات، وحرر لهم محاضر الزور والبهتان، دون أي سند قانوني، والتهمة الاحتفال بالمولد النبوي، في دولة الإسلام وحماية الملة والدين؟؟؛ ليعيد إلى الأذهان حماقاته يوم 17 مارس 2008، حين أقدم جلاوزة المخزن الجبناء على اعتقال حوالي 50 امرأة من جماعة العدل والإحسان؛ كن يحتفلن بنفس المناسبة مولد المصطفى صلى الله عليه وسلم؛ ويستأسد مرة أخرى أشباه الرجال على الحرائر من نساء وجدة الأبية.

وما كان لأبناء جماعة العدل والإحسان والمواطنين الأحرار والشرفاء والمتعاطفين معها ولن يكون لهم أن يسكتوا عن الظلم وأن يستكينوا للطغاة، فبمجرد علمهم باعتقال النساء والأطفال توجهوا رفقة عائلات المعتقلين صوب مقر ولاية “القمع”، للاستفسار عن أحوال المعتقلين وكان في مقدمتهم الأستاذ محمد عبادي عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، وطالبوا بالإفراج الفوري عن المعتقلين، فقامت السلطات المخزنية بهجوم وحشي وهمجي على جموع المتضامنين بالضرب بالهروات والرفس بالأرجل واعتقلت 12 عضوا من العدل والإحسان وخلف هذا التدخل جروح في صفوف المتضامنين، وكل ذلك لم يفت في عزيمتهم بل أصروا على مطالبهم وتم تنظيم وقفة احتجاجية حاشدة أرغمت السلطات المخزنية على إطلاق سراح جل المعتقلين، بينما قدم خمسة أعضاء من قيادات الجماعة للمحاكمة. وبقي الرويبضة رويبضة رغم تغير المنصب الوزاري والزمان، وثبت الرجال والنساء الشرفاء على مر الزمان.

هذه هي المرأة والطفولة التي يدعي المخزن إكرامها وحمايتها…؛ يُعتدَي عليها في واضحة النهار؛ تُعتقل وتقاد بشكل وحشي إلى مخافر الشرطة؛ لا لشيء إلا لأنها اختارت أن تكون عضوا فاعلا في مجتمعها؛ واعية بدورها؛ رافضة الاستكانة للظالمين. ليتضح بجلاء المفهوم الجديد للسلطة المستأسدة على المستضعفين؛ ويتأكد جليا نفاق وكذب من يقدمون أنفسهم مسؤولين عن هذه البلاد وحماة لأمنها وأمناء على أعراضها، فأي ذكرى ستبقى راسخة في أذهان هؤلاء الأطفال الأبرياء وغيرهم ممن اقتحمت بيوتهم في أيام الأعياد وظلمة الليل وأخذوا عنوة وزج بهم في مخافر الشرطة؟ وأين هي كرامة المرأة؟ أم أن المرأة والطفل لا يصلحان إلا وسيلة لتسول “الإعانات”؟ وامرأة ترتاد الملاهي الليلية؛ وتجلب عشرة ملايين من السياح؛ وأي سياح؟؟!!!! الفساق والشواذ؛ إرضاء لشهوات أسياده هذه هي المرأة في عرف المخزن جسد بلا روح؛ بل الأدهى والأمر أن تخصص قوات تحرص الحانات والملاهي؛ تحمي مرتاديها وتضمن لهم العبث والفساد والمجون في أمن وأمان؟؟!! أي عهد جديد هذا؟

طالع البيان كاملا: ماذا بعد اعتقال الرضع والأطفال والنساء بوجدة؟

العيون الشرقية.. اعتقال 13 عضوا من العدل والإحسان لأنهم احتفلوا برسول الله في ذكرى المولد

وفي شرق المغرب دائما، اقتحمت قوات القمع بمدينة العيون الشرقية، عشية يوم الخميس 25 فبراير 2010، بيتا على أهله لأنهم “أذنبوا” وارتكبوا “جرما” حين أرادوا الاحتفال بمناسبة ذكرى المولد النبوي وإظهار البهجة والسرور بمولد سيد ولد عدنان، وإقامة وليمة عشاء ترحما على روح جدهم تغمده الله بواسع رحمته.

فاعتقل “مخزننا العتيد” 13 مواطنا مدعوا وأخرجوا الباقين، ولم يطلق سراح المعتقلين حتى 2 صباحا. إنه المنطق المخزني لاستتباب الأمن وحقوق الإنسان.