شدد الأستاذ محمد حمداوي، ممثل المؤتمر الإسلامي بالمغرب، والدكتور عبد الصمد بلكبير، ممثل المؤتمر القومي بالمغرب، على إدانتهما وشجبهما للسلوك القمعي الذي انتهجته السلطات المغربية إزاء الوقفة التي كان من المزمع تنظيمها للدفاع عن حق الأمة في الحرم الإبراهيمي، واستنكرا، في تصريحات خاصة لموقع الجماعة، موقف النظام الحاكم الذي يتعارض بشكل صريح مع خيار الشعب المغربي.

فقد وصف الأستاذ حمداوي إقدام السلطات المغربية على قمع المواطنين المنددين بتطاول الكيان الصهيوني على الحرم الإبراهيمي “بالأمر الخطير الذي يتعارض مع مشاعر الشعب المغربي ومواقف الأمة قاطبة”. أما الدكتور عبد الصمد بلكبير فرأى بأن موقف السلطة “ليس بالجديد، إذ عوّدتنا السلطة المحلية والمركزية على قرارات جائرة وظالمة وغير قانونية”.

وكانت سلطات القمع المغربية قد أقدمت، يوم الجمعة 26 فبراير 2010، في خطوة خطيرة تؤشر على حقيقة موقف النظام الحاكم من القضية الفلسطينية وقضم الكيان الصهيوني المتواصل للمقدسات الإسلامية في أرض الإسراء، أقدمت على منع وقفة تنديدية مركزية بمدينة الرباط، دعت لها تمثيليات المؤتمرات الثلاث القومية والإسلامية بالساحة المغربية احتجاجا على قرار الكيان الصهيوني ضم الحرم الإبراهيمي إلى “التراث اليهودي”.

ولم تكتف السلطات المخزنية بالمنع بل تجاوزته إلى قمع وتعنيف وضرب المحتجين والمنددين، وكان واضحا قصد الأدوات السلطوية لعدد من قيادات وأطر جماعة العدل والإحسان، على رأسهم الأستاذ عبد الصمد فتحي، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية للجماعة، الذي أصيب إصابات بليغة على مستوى اليد والذراع والظهر والكليتين، اضطر على إثرها للرقود بالمستشفى في وقت كان يفترض أن يكون وسط أسرته وأبنائه في أجواء ذكرى المولد النبوي الشريف.

سلوك سلطوي خطير

وتعليقا منه على هذا المنع والقمع قال الأستاذ محمد حمداوي، ممثل المؤتمر الإسلامي بالساحة المغربية وعضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، بأن “هذا أمر خطير أقدمت عليه السلطة المغربية، إذ عوض أن تنسق مع الهيئات الرسمية كالمؤتمر الإسلامي لاتخاذ الخطوات اللازمة لمواجهة موقف الصهاينة الخطير… عوض ذلك تمنع وقفة تنديدية وتقمع المواطنين والناس من التعبير عن مشاعرهم، فلصالح من تعمل هذه السلطة؟!”.

وشدد حمداوي، في تصريح خاص لموقع الجماعة، على “أن سلوك السلطة المغربية غريب ومستهجن ويتعارض مع مشاعر الشعب المغربي ومواقف الأمة قاطبة”.

ومن جهته اعتبر الدكتور عبد الصمد بلكبير، ممثل المؤتمر القومي بالساحة المغربية، أن موقف السلطة “ليس بالجديد، إذ عودتنا السلطة المحلية والمركزية على قرارات جائرة وظالمة وغير قانونية”، ورأى بأن “الغالب والراجح أن هذا الأمر يقع عندما يخلطون بين أمور الداخل الوطنية والأخرى القومية، فحساسيات الدولة موجهة ضد الحركات الإسلامية عامة، وتتجاوزها إلى الخصومة والعداوة ضد طرف مخصوص هو جماعة العدل والإحسان”.

واسترسل بلكبير موضحا، في تصريح لموقع الجماعة، “فإدارة الدولة تخلط بين المستويين، الداخلي وما يرتبط به من قضايا الديمقراطية والتنمية وغيرها والتي يقع فيها الاختلاف بين كثير من الأطراف، والمستوى القومي الذي يحصل فيه الإجماع ضد التطرف والتعنت الصهيوني الذي يأتي على الإنسان والأرض والتراث والتاريخ ضدا على حساب الحق الفلسطيني المشروع” وخلص إلى أن “هذا الخلط ما يزال مستمرا وهو يسيء إلى الدولة وصورتها”.

وأكد من جهة ثانية على أن “السلطة تخرق قانونها بأيديها، حيث لا يوجد نص قانوني ينص صراحة على طلب الترخيص بخصوص الوقفات التي تعتبر شكلا من أشكال التعبير الحضاري”، وأشار إلى أن الجهات التي دعت للوقفة أذاعت خبر تنظيم هذا الشكل الاحتجاجي في وسائل الإعلام وهو بمثابة إخبار للسلطة التي لم تُعلم المنظمين أن الوقفة ممنوعة لأنها تخالف القانون.

المطلوب: تعبئة شاملة

وعن المطلوب في المرحلة المقبلة لمواجهة التعنت الصهيوني المستمر والتواطئ العربي الرسمي المتواصل قال الأستاذ حمداوي “المطلوب هو تعبئة شاملة على كل المستويات، ففي الداخل الفلسطيني المطلوب هو الانخراط في انتفاضة ثالثة لمواجهة هذا الصلف والاحتلال، ولتحريك الأمة لأن الخطوات الإسرائيلية خطيرة، فإن ضم هذه المقدسات طريق لضم الأقصى المبارك للتراث اليهودي”.

أما على المستوى المحلي فدعا إلى مزيد من التحرك الشعبي والإعلامي والسياسي والمدني وطالب “النخبة المثقفة باعتبارها طليعة الشعب ونبضها إلى الفعالية والتحرك والخروج من الصمت والحياد السلبي، إذ ينبغي على هيئات المجتمع المدني والأحزاب أن تكون صاحبة قرار مستقل ولها من المساحة مع السلطة ما يؤهلها للخروج من حالة التماهي والحسابات الضيقة التي تمنعها من الحركة وتسجيل الموقف وأداء الواجب الوطني والقومي والإسلامي”.