توّج الرئيس ميشال سليمان زيارة رسمية، هي الأولى من نوعها منذ الاستقلال، لروسيا بلقاء قمة مع نظيره الروسي مطالبًا موسكو بـ”تحرك دولي وقائي” في مواجهة التهديدات الإسرائيلية، في حين شدد الرئيس ديمتري ميدفيديف على “ضرورة الانتقال إلى التسوية الشاملة” في المنطقة، مبديًا في الوقت عينه حرص روسيا على سيادة لبنان، وتأكيدها أنه “من غير المقبول التدخل في شؤونه الداخلية”.

فمن موسكو، فقد أعلن رئيس الجمهورية ميشال سليمان أنه أجرى محادثات معمّقة مع الرئيس الروسي تناولت سبل تعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين والشعبين، وعرضا لتطور الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، لافتًا إلى أنها “الزيارة الرسمية الأول لرئيس الجمهورية اللبنانية لروسيا منذ الاستقلال، ويمكن وصفها بالتاريخية في مسار العلاقات”.

ولفت في خلال مؤتمر صحافي مشترك مع ميدفيديف إثر القمة التي جمعتهما في الكرملين، إلى “مناقشة اتفاق التعاون العسكري والتقني بين الحكومتين سعيًا منهما إلى تحقيق تعاون طويل الأمد”، وأضاف أن المحادثات “تطرقت إلى مسألة خرق إسرائيل المستمر للسيادة اللبنانية وتصاعد وتيرة تهديداتها للبنان ومؤسساته وبنيته التحتية، والتي باتت تعرض الأمن الإقليمي والدولي للخطر بما يستوجب تحركًا دوليًا وقائيًا لوقف هذه التهديدات ولاسيما على صعيد مجلس الأمن”.

من جهته، لفت الرئيس الروسي إلى أن “روسيا كانت تدعو دائمًا إلى الحفاظ على سيادة لبنان، وتعتبر أنه من غير المقبول التدخل في شؤونه الداخلية”، مشددًا على أن “جميع القضايا في هذا البلد المتعدد الطوائف، يجب أن تُحل من قبل اللبنانيين أنفسهم وفي إطار دستور البلاد، وهذا هو النهج الصحيح والناجح على أساس الحوار بين كل القوى السياسية اللبنانية”، مشيرًا إلى أن “التجربة السياسية الأخيرة في لبنان أظهرت نجاح هذا التوجه”.

وإذ رأى أن “توطيد الإستقرار في لبنان يُعدّ بدرجة كبيرة إنجازاً للرئيس ميشال سليمان”، لفت ميدفيديف أن “روسيا تدعو إلى التنفيذ الكامل للقرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن وتنفيذ صلاحيات “اليونيفيل” في لبنان، ومن الضروري الإنتقال إلى التسوية الشاملة في منطقة الشرق الأوسط وإنشاء الدولة الفلسطينية وتأمين الأمن لكل الشعوب في هذه المنطقة”.