عجيب أمر قلبك هل جرت في *** منابعه الدماء أم الركود

ويخرس ماء حبرك عن صلاة *** وصادك في السطور لها صديد

وكل البخل بخلك عن صلاة *** وتنفق في حديث لا يفيد

ألا رغمت أنوف في الثرى إن *** جفا قلب وخالطه الحديد

صلاة الله في القرآن أمر *** قديم والجفا أمر جديد

يُقال محمد وكفى كما لو *** ينادي المرء منا من يُريد

فيُحبط ربك المولى أجورا *** ويُلفـَح في الأسى حبل وجيد

ألا فانظر لمن سبقوا إذا ما *** أتى في الذكر ذكره ما يسود

فهذا مالك1 يروي تمهل *** لتسمع ما تلين له الجلود

ألا يا عاذلي في الحب مهلاً*** فوقع الذكر في صدري شديد

وغيري في الهوى أولى بلوم *** وزادي في الهوى نزرٌ زهيد

فذا يبكي وذا يَصْفـَرُّ شوقا *** وذاك يكاد في الذكرى يبيد

وأنت تلوم مُنحنيا وكم من *** عبيد تنحني لهمُ العبيد

وإني إن حنيت الظـّـَهر يوما *** لخير عباده فغدا أسود

صلاة الله نبراس ونور *** وبدر في الغياهب لا يحيد

ملاذ الخلق زاد العارفين *** وخيرُ شيوخِنا عنها مُريد

سِنامَ الأمر حاز الجند لما *** عليها أسرجوا واشتد عود

بها فتحوا بها انتصروا وباتت *** لهم مددا إذا وهن الجنود

هي الرايات في الهيجاء تعلو *** وأحلى اللحن إن رُفع النشيد

هي الأولى هي الأخرى ولولا *** صلاة الله ما طاب الوجود

ولا طاب النسيم ولا شممنا *** رياحينا ولا فاحت ورود

هي المصباح في المشكاة يهدي *** إلى الشطآن إن تاه الشريد

فصلوا واجعلوا الأنوار تعلو *** جباها ولتفح منها الخدود

فأولى الناس بي في يوم حشر *** كثير تحية ذاك السعيد

كذلك قال خير الخلق فاظفر *** فؤادي بالتي أوصى المجيد

وقال الله إن الله صلى *** وصفوته الملائكة السجود

فصلوا يا عبادي كل حين *** عليه وسلموا ولكم عهود

إذا صلى عليه العبد صلى *** عليه الله عشرا ويزيد

1- جاء في كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض أن مصعب بن عبد الله قال: كان مالك إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يتغير لونه وينحني حتى يصعب ذلك على جلسائه، فقيل له يومًا في ذلك فقال: «لو رأيتم ما رأيت لما أنكرتم عليَّ ما ترون ولقد كنت أرى محمد بن المنكدر وكان سيد القراء لا نكاد نسأله عن حديث أبدًا إلا يبكي حتى نرحمه ولقد كنت أرى جعفر بن محمد كان كثير الدعابة والتبسم فإذا ذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم اصفر وما رأيته يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا على طهارة، ولقد اختلفت إليه زمانًا فما كنت أراه إلا على ثلاث خصال: إما مصليًا وإما صامتًا وإما يقرأ القرآن، ولا يتكلم فيما لا يعنيه وكان مِن العلماء والعباد الذين يخشون الله عز وجل….