جماعة العدل والإحسان

العروي

بيان

في إطار استمرار المخزن في سياسة الترهيب لأبناء جماعة العدل والإحسان، بالاعتقالات والمحاكمات ومداهمة البيوت، وسائر أنواع التضييقات من مصادرة الأرزاق والتوقيفات والتنقلات التعسفية، يستمر تشميع بيت أسرة الأستاذ حسين مرجاني وزوجه الأستاذة فريدة بزطوط.

ثلاث سنوات مرت على الاقتحام الهمجي والتعسفي الذي قامت به السلطات المحلية بالعروي ليلة (2007-02-18) لبيت الأستاذ حسين مرجاني وزوجه الحامل آنذاك، لتشمعه وتخرج منه الأسرة بما فيها الأبناء الأربعة، بدون حكم قضائي أو أي مصوغ قانوني. والتهمة هي تلك الأسطوانة المشروخة التي لم يمل المخزن من ترديدها كلما دعت ضرورة كم الأفواه لذلك (تجمعات عامة بدون ترخيص) علما أن التجمع الذي كان منعقدا، كان يضم أعضاء منتمين لجماعة العدل والإحسان التي شهد القضاء المغربي مرارا وتكرارا بقانونيتها.

وبعد رفض المحكمة الابتدائية بالناظور البت في الموضوع بدعوى عدم التخصص، لا يزال الوضع يراوح مكانه.

تعسف وظلم وطغيان مؤذن لا شك بالخراب، وما التراجع الكبير للمغرب في سلم التنمية البشرية ـ حيث أصبح يحتل المرتبة 130 متأخرا عن مجموعة من الدول العربية والإفريقية والأسيوية: تركيا؛ المرتبة 79، لبنان 83، إيران 88، الأردن 96، تونس 98، الجزائر 104، سوريا 107، فلسطين 110، فيتنام 116… (تقرير التنمية البشرية2009) ـ إلا مؤشر على هذا الخراب.

وهنا سؤال يجب أن يطرحه كل مسؤول على نفسه، لماذا يكره الناس الاستعمار ويقاومونه؟

لأن المستعمِرَ لا يسعى إلا وراءَ مصالحه المادية وحدَها، وفي سبيل ذلك يستذِلُّ الناسَ ويبطشُ بهم، من أجل ذلك يسعى الناسُ إلى التحرُّرِ والتخلُّصِ من الاستعمارِ الأجنبيِّ في كل مكان؛ ليقيموا مكانَه حكمًا وطنيًّا، يشعرُ بشعور المواطنين، ويعملُ جاهدًا على قضاء حوائجهم؛ لأنه منهم، فإذا استقضى منهم ضرائبَ فلِصَالِحِهم، وإن حشدهم إلى حربٍ فلصالحهم، ولصالح أبنائهم وذويهم، أما إذا تحوَّل هذا الحاكمُ المواطنُ إلى بطشٍ وجبروتٍ أشدَّ من بطشِ المستعمر وجبروتِه؛ فإنَّ الشعوب تترحَّم على أيام الاستعمار.

وهناك حقيقة اجتماعية معروفة تقول بأن العدل أساس الملك، إذْ إنَّ غيابَ العدل يُلْغِي مبرِّرَ وجودِ المجتمعات، حتى المجتمعاتِ الموصوفةِ بكونها إسلامية؛ ولذلك يقول أبو الحسن الخزرجي: الملكُ مع العدلِ والكفرِ يدوم، ولكنَّ الملكَ مع الإسلام والظلم لا يدوم) فما بالك إن اجتمع الظلم ومحاربة الدعوة إلى الله؟ نسأل الله العفو والعافية والمعافاة في الدين والدنيا والآخرة.

وأمام هذه التجاوزات القانونية والسلوكات الظالمة وغير المحسوبة العواقب نسجل ما يلي:

1- تضامننا الكامل مع أسرة مرجاني وتثميننا لمواقفها وثباتها أمام الظلم واحتسابها.

2- إدانتنا للسلوكات اللامسؤولة واللامبررة لهذا النظام.

3- دعوتنا جميع الشرفاء والغيورين من أبناء وهيئات هذا الوطن العزيز الوقوف في وجه الظلم والظالمين بكل الوسائل المشروعة.

فقد أشار النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى هلاك الأمةِ حين ترضى بالظلمِ وتسكتُ عليه فيقول: “إِذَا رَأَيْت أُمَّتِي تَهَابُ الْظَالِمَ أَنْ تَقُولَ لَهُ إِنَّكَ أَنْتَ ظَالِمٌ فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ”، وقال أيضًا: “إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لاَ يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ حَتَّى يَرَوُا الْمُنْكَرَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى أَنْ يُنْكِرُوهُ فَلاَ يُنْكِرُوهُ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَذَّبَ اللَّهُ الْخَاصَّةَ وَالْعَامَّةَ”.

4- نجدد رفضنا المبدئي للعنف، وتشبثنا بالحق في الوجود والتعبير والدعوة إلى الله.

5- نذكر الحكام بأنهم مسؤولون أمام الله فـ“لكم راع وكل مسؤول عن رعيته”. نَسَبتُم الجَوْر لعُمَّالكم ونِمْتُم عن سوءِ أفعالكم *** لا تنسبوا الجَوْرَ إليهم فما عُمَّالُكم إلا بأعمالِكممدينة العروي (18 ـ 02 ـ 2010)