قامت السلطات المخزنية بمدينة وجدة في حدود الساعة الخامسة مساء من يوم الأربعاء 17 فبراير 2010 باقتحام بيت السيد توفيق المقري دون مراعاة لأية حرمة وبدون أي إذن أو سند قانوني واعتقلت 10 نساء عضوات في جماعة العدل والإحسان وطفلين ورضيع، كانوا ضمن مجلس لحفظ القرآن الكريم ودراسة الشمائل النبوية في سياق الأيام المخلدة للمولد النبوي الشريف.

وفور توصلهم بالخبر توجهت جموع من عائلات المعتقلات وأعضاء جماعة العدل والإحسان والمتعاطفين صوب مقر ولاية الأمن للمطالبة بالإفراج عن الأخوات المعتقلات وكان في مقدمتهم الأستاذ محمد عبادي عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، وأمام تعنت السلطات ألقى الأستاذ محمد عبادي كلمة مقتضبة في الحشود الغفيرة الحاضرة في الوقفة التضامنية، وفي هذه الأثناء قامت السلطات المخزنية بهجوم وحشي وهمجي على جموع المتضامنين بالضرب بالهراوات واعتقلت 12 عضوا من العدل والإحسان من بينهم أحد قيادات الجماعة بالمنطقة الشرقية وعضو المجلس القطري للدائرة السياسية للجماعة وعضو مجلس الإدارة للهيئة العربية الدولية لإعمار غزة الدكتور المهندس لطفي حساني.

وأمام هذا التدخل السافر توجهت جموع المتضامنين صوب مسجد عمر بن عبد العزيز الذي يتوسط الشارع الرئيسي المحاذي لمقر الولاية، وبعد أداء صلاة العشاء تم تنظيم وقفة احتجاجية أمام المسجد تنديدا بالتصرفات الخرقاء والاعتقالات وقمع المتضامنين، وألقى الأستاذ محمد عبادي كلمة شديدة اللهجة ندد فيها بهذه الممارسات المشينة.

لم يكف النظام المخزني ما اقترفه في حق المرأة المغربية من الحرمان الممنهج من الحق في التعليم وفي التأهيل الاجتماعي، ولم يكفه الدوس على حقوقها وهي عاملة في كثير من المجالات في ظروف شبيهة بعصور الرق و الاستعباد، ولم يكفه إطلاق العنان لعصابات ومافيا الفساد تستغل عوز المرأة وتتاجر بأعراضها وبأنوثتها وتسومها المهانة والذلة العابرة للحدود، ولم يكفه إغلاق النوادي العمومية التي ينفق عليها من مال الأمة في وجه الأنشطة الجادة المفيدة والمؤطرة للمرأة، ولم يكفه إدماج المرأة في محاكمات الرأي الحر، ولم يكفه نفي المرأة من بلادها حتى يتدخل الأجانب فيرجعها صاغرا ذليلا، ولم يكفه قيام مسؤولين رسميين في سلطته بتعذيب وحشي وشنيع للمرأة في البيوت ثم يسيحون في الأرض طلقاء بلا حسيب أو رقيب ..

لم يكفه كل ذلك فعمد إلى اقتحام البيوت على النساء المستضعفات المجتمعات في إطار قانوني وضمن برنامج تطوعي من أجل التعلم والتكوين الذاتي ومن أجل حفظ القرآن ودراسة سنة سيد المرسلين عليه الصلاة والسلام فيعتقلهن ولا يرحم الطفل الصغير والرضيع فيعتقلهما كذلك. ورسالته إليهن ألا حق لكن أيتها النساء المغربيات في الخروج من دائرة الجهل والتخلف ولا حق لكن في دراسة القرآن والسنة… وكيف آمنتم بذلك قبل أن آذن لكم؟ إنها لكبيرتكن دعوة العدل والإحسان التي علمتكن السهر على الاستقامة ونشر الفضيلة والمرحمة وسط الأمة……. ألا ساء ما يزرون.

لقد نالت المرأة المؤمنة في دعوة العدل والإحسان النصيب الأوفر إلى جانب أخيها الرجل من التضييق والاعتقال والتعسف فما هانت ولا استكانت وأبانت عن إرادة وعزم إيمانيين قويين ما أحوج الأمة إلى اقتفائهما رجالا ونساء. وكانت ولازالت نعم السند ونعم المدد لركب الدعوة في كل مسيره خصوصا في المنعطفات العصيبة. وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قتلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسْتَكَانُواْ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّابِرِين.

إن ما يقع في حق المرأة في هذا البلد يزيد سمعته سوءا وتتهاوى أمامه كل الشعارات الجوفاء التي يرفعها المخزن في هذا الاتجاه ويحاول من خلالها تضليل الرأي العام الدولي حول الوضعية الحقيقية التي تعيشها المرأة إلى جانب معاناة الجماهير المكلومة في هذا الوطن.

إننا نغتنم هذه المناسبة لنعيد طرح قضية المرأة المغربية برمتها وبكل إلحاح أمام كل ذي غيرة على المبادئ الحقوقية والشرعية لهذه الأمة، وأمام المنافحات والمنافحين عن الحقوق الثابتة للمرأة.

فمن ينتصر لهذه القضية؟

ومن يحمي حمى الملة والدين المنتهكة في هذا البلد؟

يا قومنا أليس منكم رجل رشيد؟