أكد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل أن وقت التهديدات انتهى، وحان وقت العمل للرد على اغتيال القيادي في الحركة محمود المبحوح. وأعرب عن ثقته بقدرة “كتائب القسام” على الوفاء بوعدها والإبداع في ذلك.

وقال مشعل في كلمة متلفزة، بثّت مباشرة خلال مهرجان تأبين المبحوح في شمال قطاع غزة يوم أمس الأربعاء: “انتهى وقت الوعيد والحديث عن الانتقام، اليوم يوم العمل، أدعو إخواني جميعا ألا نتحدث عن الانتقام ولا الوعد به فهذا حصل، اليوم يوم العمل ونحن على ثقة بقدرتكم وإبداعكم يا كتائب القسام”.

وكما عبر عن تقديره لما أنجزته الإمارات وشرطة دبي في إطار التحقيق في قضية اغتيال المبحوح، مطالبا بالمزيد وإشراك حماس بصفتها “ولي الدم”.

ونقل المركز الفلسطيني للإعلام عن مشعل قوله: “طالبنا المسؤولين في دبي أن يلاحقوا القتلة وخطوا خطوات مقدرة ومشكورة”.

يذكر أن ممثل حركة حماس في لبنان أسامة حمدان كان قد صرح بأن جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي “الموساد” هو “المجرم الحقيقي والمسؤول عن اغتيال القيادي البارز في “كتائب القسام” محمود المبحوح في دبي الشهر الماضي.

وكانت شرطة دبي قد كشفت تفاصيل عملية اغتيال القيادي في حركة “حماس” محمود المبحوح الشهر الماضي عبر شريط فيديو يتابع تحركات الجناة منذ دخولهم الى مطار دبي في 19 يناير 2010 وحتى مغادرتهم، بعد تنفيذ عملية الاغتيال التي تمت بواسطة “كتم الأنفاس” بوسادة، واحتمال استخدام الصعق الكهربائي.

وذكرت شرطة إمارة دبي أنها اعتقلت فلسطينييْن بشبهة توفير الدعم والإمداد في اغتيال المبحوح، مشيرة إلى أنها تسلمتهما من الأردن، وفقا لصحيفة “الحياة”.

ولم يستبعد القائد العام لشرطة دبي الفريق ضاحي خلفان أن يكون جهاز الاستخبارات الإسرائيلية الخارجية “الموساد” وراء عملية الاغتيال التي تمت في أحد فنادق إمارة دبي بعد ساعات من وصول المبحوح إلى دبي. وتعهد خلفان، في مؤتمر صحفي عقده مساء الاثنين الماضي، بملاحقة قتلة المبحوح “أينما كانوا” عبر القنوات القانونية والانتربول الدولي، ومن خلال نشر صورهم في وسائل الإعلام العربية والأجنبية كمطلوبين لدى دولة الإمارات العربية المتحدة.

وأكد أن دبي لم تطلع ولن تطلع حركة “حماس” على ملف التحقيق على اعتبار أن شرطة دبي “لا تنسق إلا مع الجهات الرسمية”، مشيرا إلى أن سلطات دبي اطلعت سفارة فلسطين لدى الإمارات على مجريات التحقيق. وذكر أن الإمارات تعتبر اغتيال المبحوح جريمة مثلما تعتبر قتل المبحوح جندييْن إسرائيليين أسيرين جريمة أيضا. وأكد أن دولة الإمارات “لا تقبل أن تستغل أراضيها ساحة لتصفية الحسابات مهما كانت أنواعها أو أسبابها أو انتماءات العناصر المتورطة فيها.

ونقلت الصحيفة عن قائد شرطة دبي قوله، إن أكثر من 11 شخصا يحملون جوازات سفر أوروبية رتبوا عملية الاغتيال ونفذوها في فندق “البستان روتانا” قرب المطار، بينهم فتاه في مقتبل العمر تحمل الجنسية الايرلندية، مضيفا أن الباقين يحملون جوازات سفر فرنسية وبريطانية وألمانية.

وأكد خلفان أن لدى شرطة دبي الأدلة الكافية لإدانة المتهمين، وذلك ردا على تصريحات بعض المسؤولين الأميركيين الذين أشاروا إلى أن دبي ليست لديها أدلة كافية لاتهام الموساد أو غيره. وقال إن أوامر الاعتقال لم تصدر بعد، لكنها ستصدر قريبا.

واظهر شريط الفيديو الذي عرض على الصحافيين وجوه المشتبه بهم، ودخولهم إلى مطار دبي وتنقلاتهم في فنادق المدينة، فضلا عن قيام بعض الأفراد بدخول الحمامات والخروج منها بأشكال مختلفة عبر استخدام الشعر المستعار وتغيير الثياب، حتى مغادرتهم. كما اظهر الشريط كيف انقسموا إلى مجموعات لمراقبة تحركات المبحوح منذ وصوله إلى المطار وحتى دخوله إلى غرفته للمرة الأخيرة، إضافة إلى مجموعتين تضمان أربعة أشخاص قالت الشرطة إنهم “منفذو” الاغتيال.

كما بيّن الشريط أن أفراد فريق الاغتيال بدأوا يتوافدون على دبي قبل يوم من وصول المبحوح، ما يعكس في رأي خلفان، احتمال وجود اختراق في صفوف الفريق الأمني المكلف بحماية القيادي في حماس.

وبحسب تفاصيل العملية، تمكن “المتهم الأول” في المجموعة، ويحمل جوازا فرنسيا، من حجز غرفة مجاورة لغرفة المبحوح استخدمتها المجموعة للإعداد للاغتيال. ولم يستخدم المشتبه بهم أي أدوات اتصال محلية في ما بينهم، بل استخدموا “وسائل اتصال متطورة” و”مشفرة” لا تمر عبر قنوات الاتصال الإماراتية. كما لم يستخدموا بطاقات ائتمانية بل دفعوا نقدا للفنادق وسيارات الأجرة. ووزعت شرطة دبي على وسائل الإعلام صور المشتبه بهم وأسماءهم وجنسياتهم وتاريخ ميلادهم.