1: توطئة

إن المتتبع لمسار عمل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، ولتجاربه الرائدة والعديدة في مجالات الفعل الطلابي، يدرك حقيقة وقيمة المجهودات التي يقوم بها أعضاء المؤسسات الطلابية، والالتفاف الكبير لعموم الطلاب اتجاه مجمل الأنشطة، سواء أكانت نقابية أو ثقافية أو دراسية.. وبما أنه قد سبق لي أن كتبت عن التجربة النقابية في مناسبة سابقة، سأحاول في هذا المقال ملامسة الأداء الثقافي الطلابي داخل الجامعة المغربية تنويرا للرأي وتثمينا للأداء، خاصة بعد أن أصبح، ومنذ سنوات، لفصيل طلبة العدل والإحسان الأغلبية في مؤسسات أوطم المنظمة الطلابية العتيدة.

راكمت مؤسسات الاتحاد الوطني لطلبة المغرب تجارب ثقافية متنوعة نظرا للمهام المنوطة بالحركة الطلابية المغربية تجاه المجتمع المغربي والنخبة الطلابية، مع العلم أن نجاح أي فعل ثقافي مهما كان مستواه رهين بمدى توفر الدعم المادي الكافي، وهو الشيء الذي نجده منعدما بالنسبة لتجربة أوطم الثقافية، حيث الاكتفاء بالموارد الذاتية على قلتها، ناهيك عن العوائق الكثيرة الأخرى التي تحول دون الوصول إلى الأهداف المتوخاة.

لقد عمل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب وبمشاركة جميع الطلاب على تنظيم المئات من الفعاليات الثقافية الوطنية والمحلية، وقد شكلت هذه المحطات مناسبات غنية لطرح المشروع الثقافي للاتحاد الوطني لطلبة المغرب بالجامعة خدمة للقضايا الطلابية، وقد عرفت مجموع هذه التظاهرات الثقافية إقبال متميزا للجماهير الطلابية، كما عكست جل الأنشطة قدرة الطلاب على التأطير والتوجيه والتواصل، حتى أصبحت أضخم وأقوى التظاهرات التي تشهدها الجامعة المغربية مع النظر للإمكانيات القليلة وغياب الدعم من طرف الادارات الجامعية، وقد حرص مناضلو الاتحاد على تطوير أدائهم الثقافي لملامسة جميع القضايا الوطنية والدولية، كما كان لقضايا الأمة العربية والإسلامية النصيب الأوفر من هذا الاهتمام عبر تنظيم العديد من المهرجانات والأمسيات والمسيرات التضامنية مما جعل الطلاب دوما في طليعة أي تحرك تضامني داخل أو خارج الفضاء الجامعي.

لقد استمدت مجموع الأنشطة الثقافية الطلابية التي أبدع فيها الطلاب وأبانوا فيها عن مواهبهم قيمتها ومكانتها في الساحة الطلابية من خلال الطرق والأساليب الحضارية التي تقدم بها للمتلقي، وتعد المحاضرات والندوات والأمسيات والعروض المسرحية والفنية أهم الأنشطة التي تسهر على تنظيمها الهياكل المنتخبة ومجالس الطلبة، ويعتبر الاتحاد الوطني لطلبة المغرب من المنظمات القليلة التي استطاعت ابتكار العديد من الأشكال الثقافية المنسجمة أساسا مع روح الشريعة الإسلامية، متجاوزا بذلك الجمود الذي عرفته الساحة الطلابية في فترات سابقة بسبب غياب الأنشطة الجادة والهادفة في هذا الميدان، بحيث ظلت المؤسسات التعليمية ولسنوات طويلة تعاني من انتشار الأنشطة والبرامج التمييعية والتخريبية، وبهذا لم يعد العمل الثقافي الطلابي محصورا في المسرح والغناء الملتزم..، بل تعدى ذلك، لأنه لم يعد عملا موازيا بل أصبح في قلب العملية التعليمية، يدعمها ويقويها، فظهرت الأنشطة الثقافية العلمية والدراسية، بالإضافة إلى أنشطة الشعب الأدبية والعلمية.

2: أهداف النشاط الثقافي الطلابي

يهدف الاتحاد من خلال حرصه على تقديم البرامج الثقافية الهادفة إلى إشاعة معاني النبل والرجولة عوض معاني المسخ والاستسلام في صفوف الشريحة الطلابية، لكون الثقافة عملية تربوية، تعليمية تستهدف تغيير ذهنية الطالب في الاتجاه الإيجابي الفاعل، ثقافة جامعة وموحدة، مادتها روح الإسلام ومعانيه.

ورغبة منه في بناء جيل الغد جيل البناء والتشييد الذي يكون حجر الزاوية في التغيير المنشود، حرص الاتحاد الوطني لطلبة المغرب على فتح مجموعة من الفضاءات والاوراش الثقافية استثمارا لميولات وتوجهات الطلاب في الشعر والمسرح والأنشودة …، حيث عمل على ترشيدها وتوجيهها من خلال الاستفادة من الأطر التعليمية والطلابية، كما كان للمسابقات الثقافية الدور المهم في الرفع من نسبة انخراط الطلاب في العملية الثقافية الطلابية (المسابقة الوطنية في المسرح، ربيع الإبداع الطلابي، المسابقة الوطنية في الشعر والقصة القصيرة، المسابقة الوطنية في الكاريكاتير..).

إن الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ومن خلال جهوده لصناعة جيل المستقبل يهدف إلى:

– ربط الطلاب بمصيرهم الأخروي وبسر وجودهم في الحياة الدنيا.

– تبليغ رسالة القران ومعانيه السامية بأساليب فنية وثقافية تحبب الإسلام للقلوب والنفوس.

– تنمية ثقة الطلاب في مؤهلاتهم الشخصية و طاقاتهم الإبداعية.

– ربط الطلاب بهمومهم وقضايا أمتهم المصيرية.

– بث روح المبادرة داخل الوسط الطلابي.

– خلق حركية طلابية تهدف إلى نشر الوعي وتكسير الجمود الثقافي الذي يعرفه المجتمع.

– تشجيع المبادرة والمنافسة بين الطلاب.

– جعل الطلاب أكثر انفتاحا وقابلية للانخراط في العمل الجماعي.

– محاربة ومقاومة المسخ الثقافي الذي تفشى في الأمة وفي شبابها.

3: العمل الثقافي ركيزة للإبداع

منذ أن ولج أبناء فصيل طلبة العدل والإحسان الساحة الطلابية انخرطوا في برامج ودورات تكوينية لتطوير الأنشطة الثقافية الطلابية والتجديد في الوسائل والأشكال حاملين شعار “الإبداع والتجديد”، واكتشاف الطاقات الطلابية من خلال الدعوة لتأسيس النوادي الثقافية المتنوعة (نادي المسرح، نادي الأنشودة، نادي القران الكريم، نادي الشعر…

لقد أضحت الجامعة المغربية وبفعل جهود وتضحيات أعضاء فصيل طلبة العدل والإحسان وعموم الطلاب فضاء مناسبا لتفريغ طاقات التفكير والإبداع الوازن، قصد تخريج أفواج من الكفاءات الفنية والإبداعية الحاملة لقيم التسامح والحوار وخدمة لقضايا المجتمع.

4: محطات ثقافية طلابية

عرفت الجامعة المغربية منذ سنة 1988 بفضل وجود فصيل طلبة العدل والإحسان وانخراطه في مؤسسات الاتحاد الوطني لطلبة المغرب حيوية ونشاطا مكثفا، فرغم المضايقات والمنع اليومي والترصد المستمر لجميع الأنشطة، استطاع ـ بتوفيق الله تبارك وتعالى ـ أن يكسب ثقة الطلاب، وأن ينظم العديد من الأنشطة الثقافية المتميزة بالجامعة المغربية نذكر منها على سبيل المثال:

أ- محليا:

– أسابيع الطالب الجديد، أو أسابيع التعارف الطلابي التي تنظم عند بداية كل موسم جامعي.

– أسابيع ثقافية بمعدل ثلاثة أسابيع سنويا في كل كلية بجميع الجامعات، ويشارك في تنشيطها وتأطيرها ثلة من السادة الأساتذة النشيطين في المجتمع المغربي.

– الأيام العلمية الدراسية على مستوى جميع الكليات في كل موسم جامعي.

– أيام المرأة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة.

– الأيام الحقوقية الخاصة بالمعتقل والشهيد.

– الأسابيع التربوية.

– الأيام الرمضانية وتتضمن مجموعة من الفقرات المرتبطة بشهر رمضان المبارك.

– أيام الأقصى وفلسطين.

ب- وطنيا:

– الملتقيات الطلابية الوطنية التي تشرف عليها الكتابة العامة للتنسيق الوطني، وقد ثم تنظيم 11 ملتقى طلابي وطني: نظم الأول بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء فبراير1992، ونظم الثاني بنفس الجامعة فبراير 1993، ونظم الثالث بجامعة القاضي عياض بمراكش فبراير 1994، ونظم الرابع بجامعة الحسن الثاني بالبيضاء فبراير 1995، ونظم الخامس بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان في فبراير 1996، ونظم السادس بجامعة محمد الخامس بالرباط فبراير 1999، والسابع بجامعة الحسن الثاني المحمدية فبراير 2001، والثامن بجامعة المولى إسماعيل بمكناس، والتاسع بجامعة الحسن الثاني بالمحمدية، والعاشر بجامعة الحسن الثاني عين الشق، ونظم الملتقى الحادي عشر بجامعة محمد الخامس بالرباط سنة 2009، وقد عرفت جل هذه المناسبات الثقافية المتميزة تنوعا في البرامج وإقبالا واسعا للجماهير الطلابية، كما كانت قبلة لعدد من الفعاليات السياسية والمدنية، وقد كان الملتقى العاشر والحادي عشر واسطة العقد نظرا لما راكمته الحركة الطلابية من تجارب، فقد شكل الملتقى 10 و11 قبلة العديد من المنظمات الطلابية العربية والعالمية التي أعلنت نفسها شريكا للاتحاد في حمل مشعل النضال والدفاع عن حقوق الأمة المستضعفة.

– كما تم تنظيم العديد من الملتقيات الجهوية: وجدة، مراكش، البيضاء، فاس، القنيطرة.

– ريع الإبداع الطلابي وقد تم تنظيم نشاطين وطنيين بجامعة المولى إسماعيل بمكناس.

– تنظيم العديد من الأنشطة الوطنية التضامنية مع قضايا أمتنا المستضعفة، وقد ثم إلى حدود الساعة تنظيم 5 أنشطة تضامنية بجامعة الحسن الثاني المحمدية، و3 أنشطة تضامنية بجامعة محمد الخامس بالرباط، ونشاطين بجامعة ابن زهر بأكادير…، كما عرفت جل الفعاليات التضامنية حضور نخبة من الأطر والفعاليات السياسية والمدنية بالإضافة إلى عدد من الفعاليات الطلابية.

دون أن ننسى إبداعات الطلاب في تنظيم مجموعة من المعارض والأروقة الطلابية التواصلية مع ومنها: معرض الكتاب والشريط، معرض اللوحات، معرض المنتجات اليدوية، رواق الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، رواق فصيل طلبة العدل والإحسان، رواق المسجد، رواق قضايا الأمة، رواق المعتقل..

لقد استطاع الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بتجربته الرائدة في مختلف مجالات العمل (النقابية، الثقافية، الدراسية، التكوينية…) وبمجهودات ثلة من الأطر الطلابية المتعاقبة منذ ما يفوق 20 سنة أن يكون مدرسة وتجربة تستحق التنويه والتشجيع، مدرسة من عناوينها البارزة البذل والوفاء والتضحية ونكران الذات في سبيل الدفاع عن مصالح الطلاب المادية والمعنوية، وخدمة قضاياهم العادلة والمشروعة لتخريج جيل قادر على تغيير الواقع الأليم، دون أن ننسى أنه يبقى من واجب الفاعلين الطلابيين العمل على إغناء وتطوير الممارسة الثقافية بالرغم مما أنجز في هذا المجال، وهو الأمر الذي تعترضه صعوبات وعوائق جمة وجب اقتحامها بكل جد وحزم، فما ضاع حق وراءه طالب.