غادر المدون البشير حزام عضو جماعة العدل والإحسان بتغجيجت إقليم كلميم وثلاثة من رفاقه السجن المحلي بتزنيت ليلة الثلاثاء 09/02/2010 بعد أن تم تخفيض مدة حبسهم استئنافيا من أربعة وستة أشهر إلى شهرين أمضوها في المدة الفاصلة بين الحكم الابتدائي وحكم الاستئناف كما تم تخفيض حكم عبد الله بوكفو المعتقل في نفس الملف من سنة نافذة إلى ثمانية أشهر.

وقد انعقدت الجلسة الاستئنافية الثانية بمحكمة تزنيت يوم 08/02/2010 وسط إجراءات أمنية مشددة، حيث طوق أفراد قوات التدخل السريع مقر المحكمة بشكل ملفت تحسبا لوقفات مساندة قد تنظمها بعض هيئات المجتمع المدني المتابعة لهذه القضية. كما عرفت هذه المحاكمة حضورا واسعا من إعلاميين وصحفيين ومدونين وحقوقيين وعائلات المعتقلين وأصدقائهم ونشطاء أجانب من منظمات دولية متابعة لملف حقوق الإنسان وحرية التعبير بالمغرب.

وكان ملف حزام ورفاقه آخر ملف ناقشته هيئة المحكمة واستمرت مناقشته أكثر من ثلاث ساعات ونصف من قبل هيئة الدفاع المكونة من حوالي 35 محام من مختلف الهيئات بالمغرب. وبعد مناقشة الملف شكلا ومضمونا عبر مرافعات مركزة انصبت بالخصوص على ظروف الاعتقال وما شاب محاضر الضابطة القضائية من ثغرات قانونية وطبيعة التهم الملفقة للمعتقلين الذين تم اعتقال جلهم بعد انتهاء ما سمته قوات الأمن ورجال الدرك “التجمهر المسلح”. وقد نفى كل المعتقلون التهم المنسوبة إليهم مصرين على براءتهم، وقررت هيئة المحكمة ضم الدفوعات الشكلية للموضوع قبل البث فيه.

وبعد المداولة التي استمرت نحو ساعة ونصف وفي جو من الترقب من قبل الحاضرين الذين امتلأت بهم قاعة المحكمة نطقت هيئة المحكمة بالحكم في وقت متأخر من مساء الإثنين 08/02/2010 القاضي بسجن أربعة من المعتقلين شهرين نافذة، وعبد الله بوكفو مسير نادي الانترنت ب ثمانية أشهر نافذة قضى منها إلى الآن شهران.

وأكد السيد العربي رضوان من هيئة دفاع المتهمين وعضو الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان بالجنوب عقب النطق بالحكم أن هذا الحكم فاجأ هيئة الدفاع وكل الحاضرين والمتتبعين الذين كانوا ينتظرون الحكم ببراءة المتهمين خاصة أن هذا الملف ناطق ببراءتهم، فكل الإثباتات التي قدمتها النيابة العامة حسب المحامي العربي رضوان لم ترق إلى مستوى الإدانة خاصة ملف المدون البشير حزام فقد أدلت النيابة العامة بمقالتين نشرهما بمدونته الالكترونية إحداهما تتعلق بموقفه الشخصي من الانتخابات السابقة والأخرى في شأن آخر لا علاقتهما البتة بهذه الأحداث موضوع المتابعة والاعتقال. ولم يعتقل البشير حزام إلا بعد مرور زمن كبير عن الأحداث الاحتجاجية بمنطقة تغجيجت.

وبهذا الشكل الدرامي أسدل الستار على هذه القضية في هذا المستوى، ليفتح النقاش من جديد حول قضية حقوق الإنسان بالمغرب خاصة حرية التعبير والنشر مما يستدعي فتح نقاش جاد من كل المهتمين حول ميثاق وطني ينظم النشر الإلكتروني عبر الانترنت كشكل من أشكال حرية التعبير، وإلا سيبقى رهين انطباعات واجتهادات قضائية في غياب القوانين المنظمة لهذا المجال.