يمارس جهاز المخابرات المغربية منذ مدة استفزازات مختلفة لأعضاء جماعة العدل والإحسان في مناطق متعددة من مناطق البلاد، تشمل هذه الاستفزازات مطاردات لأعضاء الجماعة واتصالات متعددة فردية أو جماعية أو عبر الهاتف وكذا تطاولا على شؤونهم الخاصة وأمورهم الشخصية، وتتضمن هذه الممارسات وعدا ووعيدا، تبشيرا وإنذارا، وتهديدا وتخويفا وترهيبا.

السياق: التسلط والتجبر

يحلو لبعض المتتبعين أن يدخل هذه الممارسات في إطار لعبة شد الحبل بين الجماعة والنظام، ومحاولات هذا الأخير جس نبض الجماعة ومدى استعدادها للدخول في اللعبة السياسية وتليين مواقفها والدخول في تطبيع مع الحكم والرضى بمكان ما في المشهد العام الذي يعمل النظام على التحكم فيه وضبطه، ويفسره آخرون بإعادة إحياء المخزن لأجهزة “المقدمين والشيوخ” ومن يدور في فلكهم أو يدورون في فلكه. وإذا كان في هذا الفهم بعض الصحة فإن الحقيقة أكبر من ذلك إذ إن هذه الممارسات ليست بالجديدة على المخزن المغربي. بل إنها تدخل في سياق الاستمرارية في الانتهاكات لحق جماعة العدل والإحسان في الوجود لا فرق في ذلك بين العهد المسمى قديما أو الموصوف بالجديد في زعمهم. فمنذ نشأة جماعة العدل والإحسان، وقبل ذلك منذ قيام الأستاذ المرشد بقومته المشهورة نصيحة للملك الراحل، والقبضة الحديدية مسلطة على العدل والإحسان وعلى دعوتها.

وعليه يمكن أن نقول بدون مواربة إن فهم هذه السلوكات المتجددة، لا يمكن أن يتم ويستقيم، إلا ضمن سياق القمع المستمر المسلط على الجماعة. وهو قمع لا يمكن تبريره أو فهمه إلا انطلاقا من فهم البنية الذاتية للمخزن المغربي القائم صورة وشكلا، جوهرا ومضمونا وعمقا على التسلط والجبر، وعلى رفض الرأي الحر والانزعاج من الموقف الرافض لمنطق “ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد” وهو موقف الظلمة في كل زمان اتجاه الناصحين الأمناء. بمعنى إن ممارسات المخابرات الآن هي جزء من كل، وغيض من فيض، “كل” الظلم و”غيض” الجبر. فليس الأمر جديدا وإنما هو تجديد لما بلي من الممارسات القمعية التي ليس في قنافيذها أملس غير ذي شوك.

بعد هذا الفهم الذي نعتقده ضروريا ومدخلا أساسيا لإدراك السلوك السياسي للمخزن المغربي تجاه أية معارضة حقيقية وجادة، يمكن أن نقول إن هذه الممارسات المخزنية ضد “العدل والإحسان” تأتي في سياق:

– استمرار ردود الفعل غير المدروسة تجاه الجماعة منذ انطلاق دعوتها، هذه الردود التي ما توقفت أبدا، وإن حصل فلتتجدد في صور متشابهة وإن تباينت جوهرها التسلط والتجبر، لا ننفك من تأكيد ذلك.

– فشل الحملة الشرسة التي اشتدت في ماي 2006 والتي كانت حصيلتها آلاف المعتقلين رجالا ونساء، أطفالا ورضعا،

تلكم الحملة التي علق عليها المخزن آمالا عريضة فلم يحصد منها سوى الفضيحة والخزي والعار.

– التماسك التنظيمي للجماعة واستمرارها في أنشطتها التربوية والتعليمية والتأطيرية دون أن تلين لها قناة أو يفتر لها عزم أو يضمر لها توهج.

– الإشعاع العام الذي حققته الجماعة من خلال أنشطتها التواصلية، وحضورها القوي والفاعل في المشهد السياسي والمجتمعي وإسهامها في تأطير الشعب ومواساته.

-تقوية الجماعة لريادتها في مساندة قضايا الأمة داخليا من خلال الوقفات المسجدية والمسيرات، وخارجيا عبر حضورها في المنتديات الدولية المساندة لقضية المقاومة الباسلة للشعوب المستضعفة خاصة الإسلامية منها.

– الإشارات المتتالية للمنظمات الحقوقية الوطنية والدولية لمظلومية جماعة العدل والإحسان (نعم وبالاسم الواضح وبالبنط العريض) في تقاريرها المختلفة، وهو ما ينبئ أن المخزن فشل في عزل الجماعة عن محيطها، وأن الجماعة أفشلت وبنجاح مخطط المخزن الرامي لتسويق صورة البعبع المخيف المرعب عن الجماعة.

– تجديد الجماعة لموقفها من النظام ومن مشاريعه الفاشلة، وتأكيدها الدائم أن المدخل الرئيس لأي تغيير حقيقي هو القطع مع الاستبداد الذي يتعامل مع الأمة، بعد احتواش مالها، وتحريف دينها، وتضييع أمانة رعايتها، بذهنية القطيع التابع الذليل الذي لا رأي له سوى الهتاف بمجد الراعي السائق الذبيحة إلى حتفها.

عروض الخزي والعار

يقدم أفراد المخابرات في وجوه مسفرة سفور العري والعار ليتصلوا بأفراد من جماعة العدل والإحسان إخوة وأخوات، ويقدموا أنفسهم من خلال أسماء مزورة ووظائف مختلفة وبسلوكات لا تدل على احترافية أو إتقان لمهامهم، يقدم هؤلاء يساندهم مخبرون أو عملاء من الشرطة أحيانا، ليطلبوا من الإخوة التعاون معهم عبر إخبارهم بأسماء الفاعلين في الجماعة وأنشطتها ومؤطريها ومواضيع الجلسات، وغالبا ما يكون هذا الطلب الممجوج على أية حال في صورة ظاهرها الوعد وباطنها الوعيد.

وعيد الشيطان الغرور، وتخويفه الفقر، وأمنيته السراب، وأمره الفحشاء. ويعد الله مغفرة منه ورحمة، ويأمر بالعدل والإحسان، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي.

هدف المخزن هو اختراق صفوف الجماعة من خلال عمليات التجنيد القائمة على الإغراء أحيانا والتخويف أحيانا، هل الغاية من الاختراق ضبط البنية التنظيمية وتحيين المعلومات واكتشاف أساليب الاستقطاب؟ ربما!! أم أن الغاية من ذلك التشويش على الجماعة وإلهاؤها عن الاستمرار في حركيتها عن طريق استحداث مشاكل هامشية على عادة المخزن الخبير في سياسة الإلهاء؟ ربما !!أم هي الأمنية في تمزيق الصف بإثارة الشك والتشكيك وزرع الفتنة والبلبلة؟ ربما!!

على العموم هي غايات أيما كانت نياتهم فيها لا تستوي لهم على سوق ولا تؤتي لهم أكلا. إنما يجنون منها علقم الخزي، وحنظل العار، وزقوم الفشل، ومرارة الخيبة، ونار الحسرة، وخسة الاندحار.. ولله المنة والفضل.

مواقف الرجولة والثبات

يقابل أهل العدل والإحسان عروض الخزي والعار المقدمة من مخابرات المخزن بمواقف الرجولة والثبات، لأن المؤمن لا يبيع ذمته، ولا يضيع آخرته، ولا يفرط في شرفه بأن يكون خوانا أثيما عينا جاسوسا على إخوانه. هكذا يفر الآخرون يجرون أذيال الخيبة مولين الأدبار مستغربين.

ربما لا يفهم المخزن هذا الموقف، هو الذي اعتاد على اختراق الآخرين وتجنيدهم بل وتحييدهم وتجميدهم. لا يفهم هذا الموقف، هو الذي تمرس على تفريخ الأحزاب وصناعتها على هواه ثم اللعب بها وتمزيقها وتفريقها، ثم زرع الفتنة بينها ليبقى هو الحكم إليه يرجع الأمر والنهي.

لا يفهم المخزن أن يرفض ثلة من الناس، منهم العامل الفقير والأجير المسكين والموظف المتوسط عروضا يسيل لها اللعاب، وتتشوف لها الأنفس المريضة طبعا، لأن المجال الحيوي للمخزن هو الخيانة والتآمر وضرب الناس بعضهم ببعض. آلته المال والمناصب وإن لم تنفع فالتهديد والتخويف والقمع والإرهاب، ثم مزيج من هذا وذاك حسب ما تقتضيه الظروف والأحوال.

يرفض المؤمنون والمؤمنات من جماعة العدل والإحسان التعامل مع هؤلاء جملة وتفصيلا لأن الأمر يتعلق بدينهم وإيمانهم وآخرتهم ووقوفهم بين يدي المليك الجبار يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. ثم لأن العاقل يختار الآخرة ولو كانت من خزف يفنى، ويرفض الدنيا ولو كانت من ذهب يبقى، فكيف والدنيا خزف يفنى والآخرة ذهب يبقى. وما أدري إن كان مخزننا العتيد العنيد ولا .. أزيد يفهم ما أعنيه ويدرك ما أريد…!

رسالتنا إليكم دعوة إلى التوبة

تدعوننا إلى أن نؤمن بالطاغوت ونكفر بالله، وندعوكم إلى أن تتوبوا إلى الله، وتعودوا إليه، وتنخرطوا في سلك الدعوة إليه والدلالة عليه.

تدعوننا أن نبيع ديننا ونخون دعوة رسولنا بعرض زائل ودنيا فانية، وندعوكم إلى خيري الدنيا والآخرة، إلى جنات عرضها السماوات والأرض، ما أعدت للخائنين، إنما أعدت للمتقين.

تخوفوننا الأصنام البشرية لا تملك حياة ولا نشورا، ونخوفكم الموقف العظيم بين يدي الملك الديان، القاهر فوق عباده، بيده النواصي يأخذ بالأقدام.

بجملة، رسالتنا إليكم كلام ربنا الكريم في كتابه العزيز:

وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.

أو َ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ.

يا قومنا:

إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ وَلَقَدْ جَاءكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ.

يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ.

مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ.

وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ.

خطابنا إلى إخوة العدل والإحسان:

هذه مبادئ هي رأسمالكم:

-اليقين في وعد الله وموعود رسوله الكريم يقينا تاما لا يزعزعه تشكيك المشككين، ومزاعم المدعين، وتحريف المبطلين.

– الحذر واليقظة، الحذر أن يستفزكم أو يسخفنكم الذين لايوقنون، اليقظة اللجوء إلى جنب الله والاحتماء بعزة الله استعانة واستغاثة ودعاء.

– لزوم الجماعة تحابا وتصافيا وتجالسا وتناصرا وتعاونا، وسط الشعب صحبة وخدمة ومواساة وشهادة بالقسط.

ولتسمعوا قول المولى العزيز الجليل من بيده مقاليد كل شيء:

إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ.

إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.

وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَّا تَتَذَكَّرُونَ.

فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ.

فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ.

ثم قبل هذا وبعد هذا وأثناءه:

ألا وإن الملاذ الله، ألا وإن العاصم الله، ألا وإن المرجع الله، لا إله إلا الله محمد رسول الله عليه صلاة الله.