مضى الشهر الأول من السنة الجديدة، ولم يمض عنف الدولة وقمع النظام في حق جماعة العدل والإحسان.

الأيام القلائل التي انصرمت من سنة 2010 كانت مليئة بإعمال الدولة لمختلف الوسائل السلطوية بغية منع جماعة العدل والإحسان من ممارسة نشاطها التربوي والدعوي والسياسي، وعرقلة حراكها المدني الذي يتوسل بآليات العمل السلمي المجتمعي.

وحتى لا يُظن بأن الكلام مطلوق على عواهنه، ها هي ذي الشواهد بين أيدينا:

السبت 23 يناير 2010، السلطات بمدينة مكناس تقتحم بيت السيد إبراهيم الشتواني، أحد رموز جماعة العدل والإحسان بالمدينة، حيث كان يعقد مجلس النصيحة التربوي. ليتم بعدها اعتقال ثلاثة أعضاء تم اقتيادهم إلى مخافر الشرطة ولم يتم إطلاق سراحم إلا في وقت متأخر من الليل.

الجمعة 22 يناير، سلطات مدينة الريش تحشد قواتها “الأمنية” بالمنطقة لترويع ساكنة الحي الذي يوجد به منزل السيد حسن جبير أحد رموز الجماعة بالمدينة، في محاولة فاشلة لاعتقال عدد من نساء جماعة العدل والإحسان كن في لقاء من اللقاءات الداخلية التي تنظمها الجماعة.

في نفس اليوم، الأستاذ أحمد الفراك، أحد أطر العدل والإحسان بمدينة برشيد، يبعث برسالة مفتوحة إلى وزير التربية الوطنية بسبب اعتراض قائد المقاطعة الرابعة بالمدينة، على أن يكون الفراك عضوا بمكتب جمعية مدرسة النجاح بالثانوية التأهيلية التي يدرس فيها مادة الفلسفة، ممتنعا عن تسليم وصل تأسيس الجمعية إلا بشرط استقالته منها!.

ويوم الاثنين 18 يناير، محكمة الاستئناف بمدينة أكادير تؤجل النظر في قضية المدون البشير حزام عضو جماعة العدل والإحسان بمنطقة تغجيجت إقليم كلميم، وأربعة معتقلين آخرين إلى يوم 08 فبراير 2010، بسبب نشره بيانا على خلفية الأحداث الاحتجاجية التي شهدتها المدينة.

وصبيحة يوم الأربعاء 13 يناير 2010 طوقت الأجهزة المخزنية كلية الحقوق بمدينة مكناس، في جو من الرعب والهلع والترهيب للطلاب والسكان على السواء، لتعتقل سبعة مناضلين من أعضاء فصيل طلبة العدل والإحسان وهم في طريقهم إلى الجامعة. ليتم تقديمهم ظهر الجمعة 15 يناير أمام المحكمة الابتدائية بالمدينة بتهمة “الإخلال بالنظام العام وإثارة الفوضى”.

أما في يوم الثلاثاء 12 يناير فقد أجلت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء الجلسة الرابعة لمحاكمة الأطر الشبابية لجماعة العدل والإحسان، إلى يوم 13 أبريل 2010، وهي المحاكمة التي يتابع فيها عدد من أطر الجماعة الشابة من بينهم الأستاذ حسن بناجح الكاتب العام لشبيبة العدل والإحسان وعضو الأمانة العامة للدائرة السياسية.

ويوم الأحد 10 يناير، أقدمت الأجهزة الأمنية بمدينة مراكش على اقتحام بيت بحي المحاميد كان يحتضن مجلسا لذكر الله يعقده أخوات جماعة العدل والإحسان. إذ تم اعتقال 26 امرأة و4 رجال ولم يتم إطلاق سراحهم إلا بعد الساعة الثامنة ليلا من نفس اليوم، حيث حررت لهم محاضر بإحدى المراكز الأمنية التابعة للمنطقة. لتصبح عدد النساء اللواتي زج بهن بمخافر الشرطة منذ 24 ماي 2006 إلى غاية هذا التاريخ هو 1001 امرأة من نساء جماعة العدل والإحسان.

وفي يوم 7 يناير، قررت الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية بالرباط يوم الخميس، إرجاء النظر في ملف السيدة ندية ياسين إلى غاية العاشر من شهر يونيو 2010. وهو الملف الذي تتابع فيه الأستاذة ندية بتهمة “إهانة المقدسات والإخلال بالنظام العام” عقب تصريحات أدلت بها في حديث نشرته “الأسبوعية الجديدة” في عددها 30، من شهر يونيو 2005، عبرت فيه عن رأيها بخصوص نظام الحكم الأنجع سياسيا.

في نفس اليوم، قامت سلطات أكليم، قرب مدينة بركان، بإغلاق محل النجارة الذي كان يعمل به عضو الجماعة السيد منير شورطي دون مبرر قانوني ورغم استيفائه لجميع الشروط القانونية الجاري بها العمل، وذلك تضييقا على عمله وقوت يومه لأنه من العدل والإحسان. وحينما اضطر السيد منير للعمل في ورشة أخرى مع شخص آخر، قامت السلطات بالضغط على صاحب الورشة وتهديده بنفس المصير!.

إنه غيض من فيض قمع المخزن ومنعه، وبعض من التعسفات السلطوية التي تطال جماعة العدل والإحسان وأعضاءها وأنشطتها.

فضدا على كل القوانين التي تكفل حريات الأفراد وحقوق الجماعات، يُحاصر التدوين وتُمنع الوثائق الإدارية ويُضيَّق في لقمة العيش ويُحظر التعبير عن الرأي… إن كان المواطن الذي يزاول هذه الحريات من العدل والإحسان، وتُقمع الأنشطة والمجالس والاجتماعات القانونية الداخلية أو التواصلية الخارجية… إن كان التنظيم الذي يمارس هذه الحقوق هي جماعة العدل والإحسان.

فمن قال بأن حصار العدل والإحسان قد انتهى؟!