أمل العلامة السيد محمد حسين فضل الله “من بابا الفاتيكان أن يتحمل مسؤوليته الدينية والرسالية، وأن يقول كلمة الحق حيال ما يجري في فلسطين، لأنه يعرف تمام المعرفة أن السيد المسيح عليه السلام لو كان موجوداً لوقف بوجه هؤلاء القتلة، الذين لا يتورعون عن ارتكاب أبشع الجرائم، ولا يمنعهم وازع ديني أو قانوني من أن يعمدوا إلى سرقة الأعضاء البشرية للفلسطينيين واستخدامها لحساب جنودهم”.

وأشار في بيان أمس، إلى أننا “شهدنا في الأيام الفائتة وخصوصاً على الساحة الأوروبية محاولات جديدة لتعزيز العلاقات وتمتينها بين الديانتين المسيحية واليهودية، من خلال لقاءات وصلوات قام بها بابا الفاتيكان”، معرباً عن اعتقاده أن “حواراً معمقاً بين أتباع الرسالات من شأنه أن يوضح العديد من المسائل وأن يفتح نافذة أوسع للسلام على مستوى البشرية، إذا انطلق من أسس دينية وإنسانية صحيحة، ومن قيم رسالية راسخة”، ملاحظاً أن “حاخامات اليهود لم يرتاحوا إلى كلام البابا في هذا الشأن، لزعمهم أن الفاتيكان ساهم خلال الحرب العالمية الثانية في معاناة اليهود في أوروبا، أو أنه لم يبذل مساعي حقيقية لإنقاذهم من النازي”.

وقال: “نريد لبابا الفاتيكان أن يكون شجاعاً، ويتحدث باللغة نفسها عن الأطفال والنساء والرجال الفلسطينيين الذين قتلهم اليهود المحتلون في المجازر المتواصلة، منذ الغارات الأولى للصهاينة على فلسطين، وصولاً إلى الفظائع التي ارتكبها الإسرائيليون في قطاع غزة، لأننا نعتقد أن قضية الظلم لا تتجزأ، وأن دفاع أي مسؤول ديني عن مجموعة بشرية تعرضت للظلم والاضطهاد كما يعتقد تفرض عليه الدفاع عن المجموعات البشرية الأخرى، التي تعرضت إلى أبشع المجازر، والتي شاهدها العالم عبر الشاشات، وهي الفظائع التي ارتكبها الإسرائيليون بحق أهالي غزة، فقتلوا مئات الأطفال بدم بارد، وشهد على فظائعهم قاض يهودي على الرغم من محاولاتهم المستمرة للتغطية على هذه المجازر”.

أضاف: “نريد للفاتيكان أن يكون المعبر خير تعبير عن رسالة السيد المسيح في احتضان المظلومين والمقهورين، وألا يسقط فريسة بيد الابتزاز الذي مارسته وتمارسه المؤسسة اليهودية الصهيونية على الحكومات والشعوب والمؤسسات الدينية في الغرب”، معتبراً أنه “عندها يمكن أن ننطلق في مسيرة التعاون المشترك من أجل مواجهة الظلم والإلحاد، ورفض الاحتلال، وصناعة السلام والمحبة للبشرية كلها”.

وطالب بـ”التحرك سريعاً لإيقاف نزيف الدم المراق في نيجيريا، وتوفير أوسع حماية للمسيحيين في العراق، وإطفاء جذوة الخلافات التي نعرف أن معظمها انطلق من دوافع شخصية كما جرى في بعض المناطق في مصر بين الأقباط والمسلمين”.

وأشاد بـ”النداءات التي انطلقت من قيادات إسلامية ومسيحية فلسطينية، ودعوتها الجميع من مسلمين ومسيحيين على وجه الخصوص إلى الدفاع عن المسجد الأقصى وكنيسة القيامة المعرضين للسقوط، بفعل حفريات اليهود المحتلين”، متمنياً “من سائر القوى الحية في العالم أن تعمل على مؤازرة المسلمين والمسيحيين في فلسطين المحتلة، الذين يتعرضون لأبشع أنواع الظلم والاضطهاد من اليهود المحتلين”.