تناقلت وسائل الإعلام خبر جلسات حوار تجري بين علماء “بلاد شنقيط” موريتانيا ومن يطلق عليهم زعماء التيار السلفي، ويهدف الحوار إلى إيقاف إراقة الدماء بين أبناء الوطن الواحد، كما يأتي في إطار بحث الدولة عن سبل للخروج من أزمة تهدد السلم الأهلي في بلد عرف بالتسامح والنصح، ناهيك عن سعيها لزرع بذور الثقة مع الآخر حتى تفيد موريتانيا من كل طاقاتها وسواعد أبنائها كما قال وزير التوجيه الإسلامي أحمد ولد النيني.

لا شك أن الخبر يحمل بشارات وإشارات بقرب التوصل إلى حلول مُرضية للجميع، وهو اعتراف ضمني بأن الخيار الأمني لم يأت بنتائج تذكر إذ أن القضية أكبر من المعتقلات والتعذيب والسجون، لأنها مسألة قناعات ومبادئ ومعتقدات لا يمكن تغييرها إلا عن طريق الإقناع المتبادل والحوار الحر، وهي النتيجة التي توصلت إليها أغلب الدول العربية -للأسف بعد فوات الأوان- فمصر أو الجزائر مثلا لم تتراجعا عن نهج الخيار الاستئصالي إلا بعد سنوات من الحرب الضروس التي أتت على مئات الأبرياء، لأن تطرف الدولة وغلوها كان يجابه بعنف وتطرف أكبر من الجماعات المتشددة، وكان المواطن البسيط وسط كل هذا هو الضحية الذي دفع ضريبة ذلك كله من أمنه وسلامته واستقراره.

عندنا في المغرب فُتحت صفحة حوار ترعاه جهات أمنية مع بعض رموز التيار السلفي الجهادي، لكن سرعان ما أغلق الحوار لأسباب مجهولة. ولأسباب مجهولة وغير معروفة أيضا ما زالت نفس الجهات تصر على اعتقال المئات من الأبرياء من التيار السلفي، رغم أن أعلى سلطة في البلاد اعترفت بوجود تجاوزات في ملفات ما بعد أحداث ماي الأليمة، وأقرت أن المحاكمات شابها ما شابها من خروقات بشهادة المنظمات الحقوقية محليا ودوليا.

ولنا أن نسأل: لصالح من يستمر مسلسل التعذيب الممنهج واليومي لمئات العائلات أمام أبواب المعتقلات وفي باحات المحاكم؟ ولصالح من هذا التجاهل التام لملف معتقلي السلفية الجهادية؟

لا بد من جرأة ووطنية كبيرة تتعالى بها السلطات الأمنية والإدارية لتطوي هذا الملف ولتفتح معه، وأثناءه وبعده، حوارا مع قيادات وزعامات هذه التيارات من أجل سلامة الوطن وسلامة وأمن المواطنين.