شارك الأستاذ فتح الله أرسلان الناطق الرسمي لجماعة العدل والإحسان والأستاذ عمر أمكاسو نائب الأمين العام للدائرة السياسية في المؤتمر السابع لمؤسسة القدس الدولية الذي انعقد في بيروت يومي 13 و14/01/2010، باعتبارهما عضوا مجلس أمناء المؤسسة.

وقد حضر هذا المؤتمر الذي اتخذ شعار “القدس.. نحميها معا… نستعيدها معا” زهاء 150 من الشخصيات البارزة في العالمين العربي والإسلامي، وركزت أشغاله على قضايا تنظيمية وتخطيطية واستراتيجية مختلفة.

ففي اليوم الأول من هذا المؤتمر نظمت الجلسة الافتتاحية بقصر اليونسكو التي استهلها الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي رئيس المؤسسة بكلمة افتتاحية، وتلتها عدة كلمات أبرزها كلمة القدس وكلمة المقاومة الفلسطينية وكلمة المقاومة اللبنانية وكلمة الجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي وكلمة المؤتمر القومي الإسلامي…

وبعد الزوال انطلقت الجلسات الإدارية في فندق سفير حيث تم إقرار بعض التعديلات على النظام الأساسي للمؤسسة، وعرض التقرير الأدبي ومشروعات القدس بين المؤتمرين وتقرير عن الحملة الأهلية لاحتفالية القدس الثقافية، وكذا التقرير المالي ومشروع ميزانية المؤسسة لعام 2010.

وفي اليوم الثاني خصصت الفترة الصباحية لندوتين سلطتا الأضواء على واقع القدس والتحديات الكبرى التي تواجهها، هما ندوة “التحديات الأساسية في معركة القدس” وندوة “آفاق حماية القدس في القانون الدولي”؛ بينما خصصت فترة ما بعد الزوال للانتخابات الدورية التي شملت انتخاب هيئة الرئاسة ومجلس الإدارة، والجدير بالإشارة أن المؤتمرين جددوا الثقة في الدكتور يوسف القرضاوي رئيسا للمؤسسة رغم أنه طالب بإعفائه، وانتخبوا الشيخ حميد بن عبد الله الأحمر رئيساً لمجلس الإدارة خلفاً لفضيلة الشيخ المستشار فيصل مولوي – شفاه الله وعافاه – الذي كان يشغل هذا المنصب منذ انطلاق المؤسسة لكن المرض حال دون مواصلة ذلك.

وخصصت الجلسة المسائية لعرض الخطة السنوية الجديدة للمؤسسة ومشروعاتها والمصادقة عليها، وعرض البيان الختامي وإقراره.

وفي صبيحة يوم الجمعة انعقد مؤتمر صحفي تلي فيه البيان الختامي وتم فيه التواصل مع الصحافيين ووسائل الإعلام.

وفيما يلي نص البيان الختامي الصادر عن هذا المؤتمر:

بسم الله الرحمن الرحيم

البيان الختامي لمؤتمر القدس السنوي السابع في لبنان

استمراراً لمسيرة مؤسسة القدس الدولية المباركة، وتأسيساً على إنجازاتها في العقد المنصرم، وإدراكاً منها لحجم التحديات التي تواجه مدينة القدس في هذه المرحلة بالذات في ضوء التهديدات الصهيونية المستمرة لها ولشعبها ولمقدساتها؛ فقد عقدت مؤسسة القدس الدولية مؤتمرها السنوي السابع على أرض لبنان المقاومة، لبنان الصمود، لبنان الممانعة، لبنان العروبة، برعاية كريمة من فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ما بين 13 و 14 كانون الثاني/ يناير 2010 م، الموافق له 27 و28 من المحرم 1431هـ، بحضور أعضاء مجلس الأمناء وحشد من ضيوف المؤتمر .

وعمل المؤتمر على تقييم عمل المؤسسة خلال السنة المنصرمة، وقراءة التحديات التي تواجهها وكيفية معالجتها، ووضع الخطط والبرامج والمشاريع التي تصب في تطوير عمل المؤسسة، وتسهم في تثبيت أهلنا في مدينة القدس ومواجهة مشاريع التهويد التي تستهدفها.

وبعد مناقشات موسعة، وحوارات مستفيضة، أصدر المؤتمر جملة القرارات والتوصيات الآتية:

1- أعاد المؤتمر انتخاب فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي رئيساً لمجلس الأمناء بالتزكية، وانتخاب نوابه الثلاثة بالتزكية أيضاً وهم: معالي الأستاذ محمد نور هداية، ومعالي الأستاذ بشارة مرهج، وفضيلة الشيخ محمد حسن أختري، كما جرى انتخاب الدكتور خالد السفياني أميناً لسر هيئة رئاسة مجلس الأمناء بالتزكية.

2- انتخب المؤتمر الشيخ حميد بن عبد الله الأحمر رئيساً لمجلس الإدارة بالتزكية خلفاً لفضيلة الشيخ المستشار فيصل مولوي – شفاه الله وعافاه – وانتخب أعضاء مجلس الإدارة التالية أسماؤهم بالتزكية: الحاج حسن حدرج – الأستاذ سعود أبو محفوظ – الأب الدكتور أنطوان ضو – المهندس رائف نجم – المهندس منير سعيد – الأستاذ ياسين حمود – الأستاذ محمد صالح الهرماسي – الأستاذ ممدوح رحمون – الأستاذ معن بشّور – الأستاذ علي حسن أحمد البشير – الدكتور محمد أكرم العدلوني – الأستاذ أسعد هرموش – الدكتور محمد عمر الزبير – الأستاذ صلاح عبد المقصود.

3- دعا المؤتمر إلى مواصلة الجهود النوعية الهادفة إلى دعم القدس وأهلها من خلال أنشطة مؤسسة القدس الدولية، والهيئات التابعة لها، وأنشطة المكاتب الخارجية، والحملة الأهلية لاحتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية، وفعاليات المؤتمرات والملتقيات، والإصدارات والحملات. وأشاد مجلس الأمناء بمشروعات الوقف الكبرى التي يجري تنفيذها في كل من قطر والجزائر والسودان. كما أشاد بالإنجازات النوعية والمهمة التي حققتها مؤسسة القدس الدولية في العام 2009، والتي شملت تنفيذ 15 مشروعاً تنموياً و19 مشروعاً قيد الإنجاز، وتوزعت على قطاع الحفاظ على المقدسات (3 مشروعات)، وقطاع الإسكان (4 مشروعات)، وقطاع التعليم (14 مشروعاً)، وقطاعات أخرى في مجال الزراعة والإعلام والمجتمع ودعم ذوي الاحتياجات الخاصة (13 مشروعاً).

4- قرر المؤتمر السعي الدؤوب لأجل إعلان القدس عاصمة دائمة للثقافة العربية، ومخاطبة جامعة الدول العربية ومجلس وزراء الثقافة العرب لتبني هذا الإعلان رسمياً ، ليشكل هذا الإعلان دافعاً قوياً ومستمراً لكل أبناء الأمة بكل أطيافها ومكوناتها الرسمية والشعبية لاحتضان القدس وثقافتها، وتفعيل دعمها ومناصرتها. كما دعا إلى تحويل هذا الإعلان إلى خطط وبرامج وفعاليات سنوية داعمة للقدس وأهلها.

5- استنكر المؤتمر الاعتداءات الصهيونية المتمادية، والتي تُمعن في تهويد مدينة القدس من خلال الاستمرار في مصادرة الأراضي والبيوت وطرد أهلها منها، وبناء المستوطنات، وتغيير معالمها العربية والإسلامية والمسيحية. كما استنكر استمرار الحفريات تحت المسجد الأقصى والبلدة القديمة والتي أدت إلى انهيارات خطيرة في المسجد ومحيطه؛ واستنكر محاولات السيطرة على أحد أبواب كنيسة القيامة، ودعا المؤتمر جماهير الأمة العربية والإسلامية إلى تفعيل دورها وتحركاتها الداعمة والمناصرة لمدينة القدس وأهلها؛ كما دعا حكومات الدول العربية والإسلامية إلى الاجتماع الفوري لدراسة المخاطر التي تواجه القدس والمسجد الأقصى وكذلك تحديات التهويد، ووضع استراتيجية واضحة محددة لإنقاذهما والمحافظة عليهما ومنع تهويدهما.

6- استنكر المؤتمر الممارسة الصهيونية العدوانية باعتقال الشيخ رائد صلاح والتضييق على الرموز الوطنية المقدسية، واعتبر ذلك استهدافاً آخر لمدينة القدس ورموزها، ودعا المؤسسات الرسمية والشعبية العربية والإسلامية والدولية لاستنكار هذا الإجراء ورفضه وإدانته، والدعوة إلى فكّ أسره وإطلاق سراحه فوراً.

7- ينبه المؤتمر إلى المخاطر التي تمر بها القضية الفلسطينية، والتي تستهدف تصفيتها وإنهاءها إرضاءً لرغبة العدو الصهيوني، وتحقيقاً لمصالحه، وذلك باستهداف القدس والمسجد الأقصى، و حق عودة اللاجئين، ومصادرة الأراضي، وتذويب الهوية العربية الفلسطينية؛ وإذ يؤكد المؤتمر على حقّ عودة اللاجئين والنازحين والمهجرين، فإنه يدعو جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة إلى تحمّل مسؤولياتها لحماية القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وإطلاق جميع الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الصهيوني، ووقف مصادرة الأراضي وغيرها من الإجراءات القمعية العنصرية التي يقوم بها العدو .

8- يدعو المؤتمر الأمة العربية والإسلامية وحكامها لكسر الحصار الظالم على أهلنا في فلسطين، وعلى قطاع غزة خاصة، الذي ما زالت إجراءات التضييق والحصار تشتدّ عليه وسط تجاهل رسمي مريب وغير مقبول. كما يدعو الجميع إلى مساعدة الشعب الفلسطيني بتجاوز حالة الانقسام السياسي وإنجاز توافقه حول برنامج وطني واحد ضمن الثوابت الوطنية، من خلال خطوات إيجابية تؤدي إلى مصالحة حقيقية تنهي الانقسام الخطير الذي يعاني منه هذا الشعب.

9- يثمن المؤتمر الفتوى التي أعلنها فضيلة الشيخ العلامة يوسف القرضاوي بتحريم بناء الجدار الفولاذي بين مصر وفلسطين على حدود قطاع غزة، ويدين بشدة بناء هذا الجدار، ويدعو لإزالته فوراً؛ كما يشيد بالحملات التضامنية العربية والإسلامية والعالمية وقوافل الإغاثة التي تعمل على فك الحصار المفروض على قطاع غزة، ويشيد المؤتمر بالقائمين عليها ويدعو إلى دعمهم وإسنادهم وتسهيل مهمتهم .

10- يدعو المؤتمر إلى مزيد من تنسيق الجهود بين الهيئات والمؤسسات العاملة لأجل القدس في الداخل والخارج وتفعيلها، في سبيل حشد الطاقات وتوجيه العمل ومنع التعارض، ليصل إلى أقصى درجات الكفاءة والفعالية والإنجاز.

11- يشيد المؤتمر بالأفكار والمشروعات المقترحة التي قدمها المشاركون فيه، والتي ستسعى مؤسسة القدس وفروعها لتضمينها في خطتها وتنفيذ كل ما يمكن منها على الأرض، بما في ذلك مشروعات إسكان أهل القدس، والمشروعات الصحية والتعليمية ومكافحة التهجير والآفات الاجتماعية، ومشكلة البطالة… المتفاقمة بسبب الاحتلال والحصار.

12- يتقدم المؤتمر بالشكر الكبير للدولة اللبنانية رئيساً وحكومة وشعباً، على استضافتها الكريمة لمؤتمر القدس السابع، وينوّه المؤتمر بالجهود الكبيرة التي بذلتها جميع الأجهزة الرسمية مما أسهم بوضوح في نجاح هذا المؤتمر.

وفي الختام يوجه المؤتمر تحية إجلال وإكبار لأهلنا في فلسطين المحتلة عموماً والقدس على وجه الخصوص، ويدعوهم إلى الصبر والثقة بالله، والإيمان بحتمية النصر على الباطل الصهيوني، واستمرار مقاومته وصموده ؛ كما نؤكد لهم وقوف مؤسسة القدس الدولية إلى جانبهم، وأن المؤسسة ستكون بعون الله من صلات الوصل الحقيقية بين الأمة وقدسها، لا تيأس ولا تقنط، ولا تدّخر جهداً، إلى أن يحين موعد التحرير، وتعود القدس لأهلها حرة منتصرة بإذن الله. ويوجه المؤتمر تحية للمقاومة في فلسطين ولبنان والعراق، كما يوجه التحية للأسرى والمعتقلين الصامدين في سجون الاحتلال؛ كما يحيي صمود أهلنا في فلسطين المحتلة سنة 1948م ودورهم في الحفاظ على هويتهم العربية، وحماية المقدسات، ووقوفهم في وجه الممارسات الصهيونية العنصرية.

إن القدس رمز لإجماع الأمة وسبيلها للنهوض من كبوتها، وإن نجاح المواجهة مع الاحتلال الصهيوني يحتاج إلى وحدة الأمة، ويترتب على كل الأطراف المؤمنة بالتحرير وحرية الشعب الفلسطيني العمل على إزالة الخلافات القائمة فيما بينها، والتفرغ لمواجهة الاحتلال وآلة الظلم والحصار.

ومعاً بإذن الله من أجل القدس… نحميها معاً… نستعيدها معاً