دعا الملتقى العربي والدولي لدعم المقاومة الدول العربية، الذي يشارك فيه وفد من جماعة العدل والإحسان يتقدمه الأستاذ فتح الله أرسلان الناطق الرسمي للجماعة والأستاذ عبد الصمد فتحي عضو الأمانة العامة ومنسق الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، إلى تبني المقاومة كخيار استراتيجي للأمة في تصديها لقوى العدوان الصهيوني والإمبريالي، مطالبًا بإسقاط الاتفاقيات المبرمة مع الكيان الصهيوني، وقطع جميع أشكال العلاقات معه.

وأكد الملتقى في بيانه الختامي اليوم في بلدة مارون الرأس الواقعة في جنوب لبنان مقابل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأذاع بيانه الختامي تحت عنوان “نداء بيروت عبر مكبرات الصوت الموجهة نحو أبناء الشعب الفلسطيني”، بحضور حشد يضم أكثر من ثلاثة آلاف شخصية أن مقاومة الاحتلال والعدوان حق ثابت للشعوب نصَّ عليه القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وكرسته أعراف ونضالات الشعوب التي ابتليت بالاحتلال وتعرضت للعدوان في مختلف دول العالم على امتداد التاريخ الإنساني وشرعته الأديان السماوية.

وقال البيان الختامي للملتقى الذي شارك فيه شخصيات دينية وسياسية وفكرية بارزة، بينها رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، والأمين العام لهيئة علماء المسلمين العراقية حارث الضاري والأمين العام لحزب الله حسن نصر الله: إن حق الشعوب في المقاومة بأشكالها كافة وفي مقدمتها المسلحة؛ ينبع من مبدأ الدفاع عن النفس والحق في الحرية والكرامة والسيادة والمساواة بين شعوب العالم، مؤكدًا أن المقاومة تمثل الشرط اللازم لإقامة نظام دولي عادل يمنع العدوان واحتلال أراضي الغير بالقوة، ويناهض الاستيطان والعنصرية.

وأوضح البيان أن المقاومة هي الطريق الأصوب لوصول الشعوب إلى أهدافها، منوهًا بالدور البطولي للمقاومة في لبنان وفلسطين، وأدائهما المتميز الذي قدم نموذجًا يُحتذى به في العمل المقاوم المرتبط بالقيم والأخلاق والمنافي للإرهاب الذي يمارسه الكيان الصهيوني، مشيرًا إلى دور المقاومة في العراق في مواجهة مشاريع الهيمنة والاحتلال الأمريكية.

وطالب البيان بالعمل على المستويات كافة من أجل ملاحقة ومحاكمة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية من قيادات الكيان الصهيوني في فلسطين ولبنان، والسعي المتصل لترتيب النتائج القانونية على تقرير القاضي ريتشارد جولدستون رئيس لجنة تقصي الحقائق بشأن العدوان الصهيوني على قطاع غزة، وغيره من التقارير الإقليمية والدولية ذات الصلة، مشيرًا إلى ضرورة العمل على ترسيخ ثقافة المقاومة عند الناشئين وسائر شرائح المجتمع من خلال المناهج التعليمية والآداب والفنون، وتعزيز هذه الثقافة في التصدي للفتن المذهبية والطائفية، ولمقاومة الغزو والاستلاب والتطبيع الثقافي.

ودعا البيان إلى ضرورة العمل الجاد والمتواصل لمناهضة تهويد القدس المحتلة، وفتح معبر رفح وكسر الحصار الظالم وغير الإنساني عن قطاع غزة، ومناهضة كل أشكال الحصار وخاصة بناء الجدران العنصرية.

كما طالب البيان الحكومات والشعوب العربية والإسلامية بالالتزام بمقاطعة منتجات الكيان الصهيوني والشركات الداعمة له، واستخدام مواردها الاقتصادية في المواجهة، مشيرًا إلى ضرورة العمل الجاد من قِبَل الشعوب والدول بالعالم لمعاقبة الكيان الصهيوني، وطرده من هيئة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية كافة باعتباره كيانًا عنصريًّا وإرهابيًّا.

ودعا البيان الشعوب والحكومات العربية والإسلامية وشعوب وحكومات الدول الصديقة إلى اعتبار يومي 18 يناير و14 غشت من كل عام عيدين للمقاومة والانتصار، في إشارة إلى الانتصارين اللذين حققتهما المقاومة الوطنية في فلسطين ولبنان على العدوانين الصهيونيين الوحشيين.

كما أكد ملتقى دعم المقاومة أن حرية الإعلام والرأي حق مقدس ضمنته المواثيق الدولية، داعيًا الشعوب والدول والقوى السياسية إلى الدفاع عن هذا الحق.

ودعا الملتقى الدول والمؤسسات الإعلامية والمنظمات الدولية المعنية بحرية الإعلام إلى تبيان وفضح مخاطر هذا المشروع، والتصدي له بشتى الوسائل المشروعة للحيلولة دون إقراره في مجلس الشيوخ الأمريكي.

كما نوه الملتقى بصمود أبناء مدينة القدس المحتلة في وجه المخططات الصهيونية الرامية إلى تهويد المدينة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، وكذلك صمود أبناء الأراضي الفلسطينية المحتلة لعام 1948، داعيًا إلى ضرورة العمل على مواجهة ما تتعرض له القدس المحتلة يوميًّا من عمليات هدم وتهجير، واعتقالات وبناء مستعمرات استيطانية، وجدار الفصل العنصري.