اتسع الانهيار الأرضي الذي وقع أمس في الشارع الرئيسي بحي وادي حلوة في بلدة سلوان وامتد لمسافات إضافية وسط استمرار هطول الأمطار في المدينة. ويقع الانهيار الأرضي الجديد في الشارع الرئيسي الواقع بين حي البستان ومنطقة باب المغاربة والجدار الجنوبي للمسجد الأقصى وهو قريب من منطقة انهيار سابقة.

وحذر سكان المنطقة من اتساع نطاق وإطار الانهيار ليشمل أجزاء كبيرة وهامة من الشارع الذي لا يبعد عن جدار المسجد الأقصى من جهته الجنوبية سوى عشرات الأمتار ، بالإضافة إلى ما يمكن أن يحدث للعديد من العقارات والمباني في المنطقة التي تعاني أصلاً من تشققات وتصدعات نتيجة الحفريات المتواصلة لسلطات الاحتلال وجمعياتها اليهودية في المنطقة لشق شبكة من الأنفاق التي تتجه جميعها إلى الجدار الجنوبي للمسجد الأقصى وأسفله.

وقامت شرطة الاحتلال بإغلاق الشارع الرئيسي أمام حركة المواطنين القاطنين في بلدة سلوان وأحيائها وبلدة السواحرة وأحياء الثوري وجبل المكبر ووادي قدوم وذلك لإغلاق الحفرة. وأكدت “مؤسسة الأقصى للوقف والتراث”إن الاحتلال الإسرائيلي يهدف من وراء ذلك إخفاء جريمته واعتداءاته وما يقوم به من حفريات خطيرة أسفل بلدة سلوان ، مضيفة أن الانهيار يكشف شبكة الأنفاق التي تحفرها سلطات الاحتلال أسفل بلدة سلوان، والتي تمتد من سلوان وتصل إلى أسفل ومحيط المسجد الأقصى، وأن السبب في وقوع هذه الانهيارات هو الحفريات المتواصلة التي يحفرها الاحتلال الإسرائيلي وأذرعه المختلفة”. ونوهت”مؤسسة الأقصى للوقف والتراث” إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل بوتيرة متسارعة حفر الأنفاق بهدف ربط بعضها ببعض، لتصل إلى البلدة القديمة بالقدس وإلى أسفل المسجد الأقصى ومحيطه القريب.

وشهد الحي تجمعا للمواطنين الذين أعربوا عن غضبهم واستيائهم من استمرار هذه الانهيارات، وأكدوا أنها ستتواصل ما دام هناك حفريات متواصلة في المنطقة. وأفاد شهود عيان أنهم رأوا فراغات كبيرة تحت الشارع نتيجة إزالة أتربة الحفريات وشق الأنفاق المتشعبة في المنطقة: الأمر الذي ينذر بكوارث كبيرة تنتظر المنطقة. وطالب السكان كافة الجهات المعنية والمؤسسات الحقوقية المحلية والدولية بالضغط على حكومة الاحتلال لوقف سياسة الحفريات التي تستهدف أولا وأخيرا المسجد الأقصى ومكانته وتستهدف تهويد المنطقة بالكامل.

بدوره، دعا المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية وخطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ محمد حسين العالم إلى “ضرورة القيام بتحرك عاجل لوقف الحفريات التي تقوم بها سلطات الاحتلال ومستوطنيها أسفل المسجد الأقصى المبارك والبلدة القديمة بالقدس”. وأشار المفتي في بيان له إلى أن “هذا مؤشرا واضحا على ما يجري في الخفاء من تلك الحفريات التي تشكل خطراً حقيقياًّ محدقاً يتهدد المسجد الأقصى المبارك وأروقته وجدرانه، كما أنها تشكل خطراً على منازل المواطنين الموجودة في تلك المنطقة”، مبينا أن “هذا الحادث ليس الأول من نوعه بل سبقه العديد من الانهيارات كالتي حدثت في نفس الشارع قبل فترة قصيرة جداًّ، وفي مدرسة الوكالة وغيرها”، محملا سلطات الاحتلال عواقب هذه الحفريات والانهيارات. وبين المفتي العام للقدس أن سلطات الاحتلال تهدف من وراء هذه الإجراءات تفريغ القدس من مواطنيها والقضاء على الوجود العربي والإسلامي في المدينة المقدسة داعيا المنظمات والمؤسسات الدولية والمحلية والجهات المؤثرة في صنع القرار العالمي للعمل على وقف هذه الحفريات قبل فوات الأوان.