بمناسبة مرور 10 سنوات على صدور “مذكرة لمن يهمه الأمر” خص الأستاذ فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم الجماعة، جريدة “أخبار اليوم” بحوار مقتضب جاء فيه:

سؤال:

بعد مرور عشر سنوات على تقديمكم مذكرة “إلى من يهمه الأمر”، هل ما زلتم مقتنعين بصحة التشخيص الذي قامت به الرسالة للأوضاع السياسية بالمغرب؟

جواب:

التشخيص الذي جاء في المذكرة ينطلق من إحصائيات ومعطيات أصدرتها مؤسسات محلية ودولية معتبرة، ولم يأت من تصور نظري بعيد عن الواقع، فكان حقيقيا وواقعيا وأعطى أمثلة تجسد ما قال به حينها. ولذلك نعتقد أن هذا التشخيص ما زال يحتفظ بصدقيته وصحته، والسنوات التي تلته أكدت أن ما كنا نقوله صادق وصحيح.

سؤال:

ألم تُظهر لكم الأحداث التي وقعت خلال كل هذه السنوات ضرورة مراجعة بعض مما جاء في تلك المذكرة؟

جواب:

ما وقع في السنوات التي مضت بعد صدور المذكرة، والأحداث الغزيرة والمتنوعة التي شهدناها، كلها كانت تأتي لتأكيد ما ورد في المذكرة. فإذا كانت قد حذرت مما ينتظره المغرب من ويلات وتراجع شامل على كل الأصعدة، إن لم تُؤخذ تلك الاقتراحات على محمل الجد، فقد تحقق ذلك بالفعل. ويمكن أن نورد أمثلة تم خلالها التراجع عن عدد مما كان يسمى مكتسبات في السنوات الأولى، خاصة منها حرية الصحافة والحريات العامة وسوء تدبير عدد من الملفات الكبرى التي تواجه المغرب اجتماعيا، وتفاقم البطالة واليأس… كل ذلك جاء ليؤكد ما جاء في المذكرة، ونحن نعتبر أن كل ذلك يزيد من مصداقيتنا.

سؤال:

كيف تقرؤون مسار الجماعة خلال العقد الأخير؟ هل تقدمتم أم تراجعتم أم حافظتم على مواقعكم السابقة؟

جواب:

ما حدث خلال عشر سنوات مع الأسف الشديد هو أننا كنا ننتظر من قوى كانت تسمى بالوطنية واليسارية أن تقوم بالدور الذي يتطلبه منها ما كان يعيشه المغرب ولا يزال، لكننا لم نشهد إلا التسابق على المناصب والانتهازية والتزلف، مما جعل عددا من الناس في تلك التيارات نفسها يصابون بالإحباط وهم يفاجؤون بأسماء كانت تتزعم دعوات الإصلاح، وهم يركعون عند أول لقمة تعرض عليهم. لقد أصبحنا في مشهد سياسي بئيس ومائع، بقيت فيه الجماعة ثابتة على مواقفها، وهو ما زاد من مصداقيتنا ومنحنا تعاطف الكثير ممن كانوا يتحفظون على ما كنا نطرحه. فالمغاربة محتاجون إلى من يحافظ على المبادئ التي تدافع عن حرية المواطن وحقوقه، وتصف حقيقة ما يجري بشكل واضح…

سؤال:

ألا تفكرون في “مذكرة جديدة” بعد مرور كل هذه السنوات، أي طرح أفكار وتصورات جديدة؟

جواب:

أعتقد أن الواقع لم يعد يحتاج إلى من يقيّمه أو أفكار يفترض أن تساهم في إخراج المغرب مما يعيشه من تردّ. بل إن ما يحتاجه الناس اليوم، وبعدما أصبحت الاصطفافات واضحة، هو هبة ويقظة النخبة السياسية والمثقفة، تُشعر الجميع بالمسؤولية حول ما يقع، وعدم البقاء في موقع المتفرج السلبي. هذا الموقف لم يعد مقبولا، خاصة عندما نرى شرائح باعت مبادئها وقلبت معاطفها وباتت تغني على سيمفونية الرأي الرسمي. لا أعتقد أننا بحاجة إلى مزيد من الاقتراحات والأفكار، الناس ليسوا مستعدين الآن لسماع أي فكرة أو مقترح، لأنهم مشغولون بالمصالح.

المصدر: جريدة “أخبار اليوم” العدد: 31، 12 يناير 2010