تعاني “قومية الدولة المغربية” حرجا شديدا بسبب السلوكات المخزنية التي لا تفتأ تناقض قومية وإسلامية المغرب وحرصه على عمقه العربي والإسلامي.

فعلى مدار السنوات الأخيرة رسَّخ النظام السياسي المغربي تناقضات صارخة بين القول والفعل، بين الشعار والممارسة، دفعت به إلى انعزالية قاتلة عن العمق القومي والإسلامي وضاعفت بُعده عن قضايا الأمة الرئيسية وفاعليته في حل إشكالاتها.

إبان الحرب على غزة، وبعدها، ناقض سلوك النظام شعاره، إذ لم يشارك المغرب في قمة الدوحة ولا اتخذ الموقف السياسي المناسب لحجم العدوان ولا أوقف ومنع مسلسل التطبيع، واكتفى بإرسال الدواء والغذاء كباقي الجمعيات والمنظمات غير الحكومية، وفي المقابل وصل حنقه على حجم التضامن الشعبي أن تورط في حجب جميع المواقع الإلكترونية للعدل والإحسان لأن الجماعة انخرطت في حراك شعبي تضامني مع القطاع فاق الحدود المسموح بها مخزنيا.

وبعد الحرب توالت الزيارات واللقاءات الرسمية وغير الرسمية مع زعماء الحرب الصهيونية، وحتى تظاهرة “القدس عاصمة للثقافة العربية خلال 2009” لم تعكسها الجهات الرسمية في أنشطة وتظاهرات جادة تُحلُّ القدس في قلب الاهتمام المغربي، ليكون المغرب في قلب القضايا الرئيسية للأمة.

مقابل هذا “التخاذل” الرسمي المغربي والضعف الواضح في موقفه وحركته، يُعوِّل النظام السياسي على وكالة بيت مال القدس لسد هذا الفراغ الكبير، وهو الشيء غير الممكن ولا المتوقع، لأن الموقف السياسي الجاد -دعما للقضية وقطعا مع التطبيع وسندا للحراك الشعبي- لا يمكن أن تغطي على عواره بضع أمسيات شعرية أو دريهمات تجمع في هذا الحساب أو ذاك.

هذه المواقف والسلوكات، التي تناقض الشعارات القومية والإسلامية الكبيرة التي يرفعها النظام السياسي، كان من الطبيعي أن تؤثر على وضع المغرب الإقليمي والقومي والإسلامي ليبدو كواحد من أضعف الفاعلين العرب على الساحة العربية والإسلامية اللتان لا تهدءان.