الصوم أنواع: واجب، وتطوع، وحرام، ومكروه.

النوع الأول: الواجب

وهذا النوع ثلاثة أقسام:

– منه ما يجب للزمان نفسه وهو صوم شهر رمضان.

– ومنه ما يجب لعلة وهو صيام الكفارات.

– ومنه ما يجب بإيجاب الإنسان ذلك على نفسه وهو صيام النذر.

النوع الثاني: الصوم الحرام

– صيام المرأة نفلا بغير إذن زوجها أو علمها برضاه إلا إذا لم يكن محتاجا لها كأن كان غائبا أو محرما أو معتكفا لخبر الصحيحين: “لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه”، ولأن حق الزوج فرض فلا يجوز تركه لنفل، ولو صامت بغير إذنه صح وله أن يفطرها إن شاء.

– صوم يوم الشك: قال المالكية على المشهور: هو يوم الثلاثين من شعبان إذا كان في السماء في ليلته غيم، ولم ير هلال رمضان، فإن كانت السماء صحوا لم يكن يوم الشك، وجاز صومه لمن اعتاد الصوم تطوعا كصيام الخميس أو كفارة عن يمين أو نذر يوم معين وإن وافق يوم الشك.

– صوم عيد الفطر والأضحى وأيام التشريق بعده: سواء أكان الصوم فرضا أم نفلا، ويكون عاصيا إن قصد صيامها، لما روى أبوهريرة: “أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يومين: يوم فطر ويوم أضحى” -متفق عليه-، ولما روى مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم: “أيام منى أيام أكل وشرب وذكر الله تعالى”، وقصر المالكية التحريم في اليومين بعد العيد وكرهوا اليوم الثالث بعده فقط دون تحريم.

– صيام من يخاف على نفسه الهلاك بصومه.

النوع الثالث: الصوم المكروه

وهو كصوم الدهر وإفراد يون الجمعة بالصوم وإفراد يوم السبت وصوم يوم الشك وصوم يوم أو يومين قبل رمضان، وتفصيل ذلك عند المالكية كما يلي:

قال العلامة خليل: يندب صوم الدهر ولا يكره، ويندب صوم يوم الجمعة ولا يكره لأن محل النهي عن ذلك على خوف فرضه، وقد انتفت العلة بوفاته عليه الصلاة والسلام، وقال ابن جزي: المكروه: صوم الدهر، وصوم يوم الجمعة خصوصا إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده، وصوم السبت خصوصا، وصوم يوم عرفة بعرفة، وصوم يوم الشك، وصوم اليوم الرابع من النحر إلا لقارن أو متمتع أو في حالة النذر والكفارات أو لنقص في حج.

ويكره صوم التطوع لمن عليه صوم واجب كالقضاء، وصوم الضيف بدون إذن المُضيف، وصوم يوم المولد النبوي لأنه شبيه بالأعياد.

ويكره نذر صوم يوم مكرر ككل خميس، ويكره صوم ستة من شوال إن وصلها بالعيد مظهرا لها.

النوع الرابع: صوم التطوع أو صوم المندوب

التطوع: التقرب إلى الله تعالى بما ليس بفرض من العبادات، وقد يعبر عنه بالنافلة كما في الصلاة، وأيام صوم التطوع بالاتفاق ما يلي:

– صوم يوم وإفطار يوم: أفضل صوم التطوع صيام يوم وإفطار يوم لخبر الصحيحين: “أفضل الصيام صوم داود، كان يصوم يوما ويفطر يوما”.

– صوم ثلاثة أيام من كل شهر: والأفضل أن تكون الأيام البيض أي أيام الليالي البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، وسميت بيضا لابيضاضها ليلا بالقمر ونهارا بالشمس، وأجرها كصوم الدهر، ودليلها ما روى أبو ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: “إذا صمت من الدهر ثلاثة أيام، فصم ثالث عشرة ورابع عشرة وخامس عشرة” -النسائي وابن حبان والترمذي وصححه-.

– صوم يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع: لقول أسامة بن زيد: “إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم الإثنين والخميس، فسئل عن ذلك فقال: إن أعمال الناس تعرض يوم الاثنين ويوم الخميس” -أبو داود-.

– صوم ستة أيام من شوال، ولو متفرقة، ولكن تتابعها أفضل عقب العيد مبادرة إلى العبادة، يحصل له ثوابها ولو صام قضاء أو نذرا أو غير ذلك، وذلك لما رواه أبو أيوب: “من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال فذاك صيام الدهر” -الجماعة إلا البخاري والترمذي-.

– صوم يوم عرفة: وهو تاسع ذي الحجة لغير الحاج، لخبر مسلم: “صيام يوم عرفة أحتسب على الله أنه يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده”، وهو أفضل الأيام، أما الحاج فلا يسن له صوم يوم عرفة.

– صوم الثمانية أيام من ذي الحجة: قبل يوم عرفة للحاج ولغيره، لقول حفصة: “أربع لم يكن يدعهن رسول الله صلى الله عليه وسلم: صيام عاشوراء، والعشر، وثلاثة أيام من كل شهر، والركعتين قبل الغداة” -حمد وأبو داوود والنسائي-.

– صوم تاسوعاء وعاشوراء: وهما التاسع والعاشر من شهر محرم، ويسن الجمع بينهما لحديث ابن عباس المرفوع: “لئن بقيت على قابل لأصومن التاسع والعاشر” – رواه الخلال واحتج به أحمد-.

– صيام الأشهر الحرم: وهي أربع ثلاثة متوالية: وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم وواحد منفرد وهو رجب، وهي أفصل الشهور للصوم بعد رمضان وأفضل الأشهر الحرم المحرم ثم رجب ثم باقي الحرم، ثم بعد الحرم شعبان.

– صوم شعبان: لحديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصوم من السنة شهرا تاما إلا شعبان يصل به رمضان –مسلم-، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: “لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصوم أكثر من شعبان، فإنه كان يصومه كله” -رواه الخمسة-.

قال المالكية: التطوع ثلاثة أنواع: سنة ومستحب ونافلة.

* فالسنة: صيام عاشوراء وهو عاشر المحرم.

* والمستحب: صيام الأشهر الحرم وشعبان والعشر الأول من ذي الحجة ويوم عرفة وستة أيام من شوال وثلاثة أيام من كل شهر ويوم الاثنين والخميس.

* والنافلة: كل صوم لغير وقت ولا سبب في غير الأيام التي يجب أو يمنع.