مرة أخرى يخسر المغرب الرهان ويضيع سنة في الفراغ والجمود بسبب سياسة صم الآذان والقبضة الحديدية والتدبير الانفرادي واحتكار السلطة والثروة وتغييب رأي الشعب المفقر وتسخير كل مقدرات البلاد لخدمة استمرارية نظام حكم لم يقد البلاد إلا إلى الإفلاس والهاوية.

لقد كانت سنة 2009 كارثية بكل المقاييس وعلى كل الصعد وفي كل المجالات، وهي بهذا الحكم لا تشكل استثناء عن سابقاتها إلا من حيث كونها سنة سوق فيها البعض آمالا عريضة وأماني واسعة انطلت، للأسف، على البعض فظنها ماء حتى إذا انتهت السنة لم يجد إلا سرابا.

لقد كانت سنة 2009 فضائحية عكست عمق الهوة بين السلطة والمجتمع وبين الحاكم والمحكومين وبين الشعارات المرفوعة والحقائق الميدانية التي يعيشها المغاربة. ونتذكر جميعا تلك الصور الفاضحة لمغرب مهمش ومقصي ومعزول يفتقد أدنى مقومات الحياة كالماء والدواء واللباس، كما نتذكر تلك المهزلة التي سميت انتخابات وهي التي لا تشبه انتخابات الدول المحترمة إلا في الاسم…

بطبيعة الحال، ستتكفل بعض الأقلام المأجورة بتبرير هذا العجز والتقاعس والفشل، وستبحث أقلام أخرى عن إلصاق تهمة التقصير في بعض أشباه المسؤولين الذين لا سلطة لهم ولا اختصاص.. وقد يجتهد بعض آخر في نقل هذه الأماني للسنة التي تليها كما فعلوا في سنوات سابقة وسيبررون ذلك بأن المغرب في طور الانتقال وأن الأوراش الكبرى المهيكلة تستلزم وقتا طويلا و…

سيستدلون، مرة أخرى، ولن تعوزهم الأدلة، بأقوال وإشارات وخطابات بدأت بها هذه السنة من قبيل الشروع في تدابير تنزيل الجهوية الموسعة والتعديل الحكومي و…

ونحن من جانبنا لن نستبق الأمور ونطلق أحكاما قد ينعتها بعض المتفائلين بالمسبقة والجاهزة والسوداوية.

سننتظر إلى حين وقت الحساب، وحتما سنكتشف أننا أخطأنا الطريق والوجهة ولم نحسن اختيار الأسلوب والوسيلة وضيعنا الوقت والجهد لأن المسؤولين، ببساطة، لا يسمعون للرأي الآخر ويصرون على رأيهم ورؤيتهم ولو ثبت مرارا أنهم مخطئون. وهذا هو جوهر المشكلة، وهو ما أكدناه مرارا حين قلنا بأن أصل المعضلة يكمن في نمط الحكم، وبأن المدخل السليم للحل هو إعادة صياغة نمط حكم جديد على قواعد الشورى والعدل ورقابة الشعب ومشاركته والقطع الحاسم مع بنية الاستبداد وأسسه، واعتبار العمل المشترك ضامن استقرار واستمرار لأي تغيير ممكن، ومنطلق هذا العمل المشترك هو الميثاق الجامع.

أما منطق “لا أريكم إلا ما أرى” فإننا نعيش جميعا ويلاته. وحتما كلنا نعرف خاتمته.

ختم الله لنا ولكم بالسعادة في الدنيا والحسنى وزيادة في الآخرة.