مرت سنة على العدوان الهمجي الصهيوني على غزة، أحياها الغزاويون الأحرار وسط الدمار والخراب بين أنقاض المدارس والمساجد والمستشفيات وشبح الموت ورائحة الدماء والفسفور الأصفر الذي ما زال يملأ الأجواء، مرت سنة والحال على ما هو عليه حصار وتجويع ومحاولات تركيع، وشعب يتعالى على آلامه وجراحه ليدون بمداد الصمود صفحات مشرقة من العزة والإباء في ديوان النخوة والكبرياء.

تحيي غزة الذكرى لتنكأ الجراح ولتعلن أنها في أمة المليار مسلم ونصف تعيش غريبة وحيدة معزولة محاصرة. سنة مضت خبت فيها معظم الشعارات وتبخرت كل الوعود العربية والدولية بإعادة إعمار غزة، وظل الواقع المرير شاهدا على حجم التواطئ العالمي والخيانات العربية المتكررة، فغزة تحيي ذكرى مأساتها تحت حصار الشقيقة الكبرى مصر التي تجتهد في تأمين حدود حليفتها “إسرائيل” بالفولاذ والنار، فتدوس كل القيم الإنسانية والأخلاقية، وتتنكر لأواصر الدين والعقيدة، وتتخلى حتى عن “قومية عبد الناصر”، وتمرغ أمجاد العروبة في وحل العار، تمحو من التاريخ والجغرافيا والوجدان والذاكرة حروب 48 و56 و67 و73 مبررة ذلك بالحفاظ على السيادة واتفاقات السلام.

أما باقي العواصم العربية فتستقبل سفاحي غزة بالأحضان والعناق. فنحن في زمن السلام وأشلاء أطفالك يا غزة أغصان زيتون وحمام.

خزي ما بعده خزي، وعار ما بعده عار، تشهد قافلة “شريان الحياة 3” عليه، فمصر لم يكفها أن تكون فضيحتنا عربية فأبت إلا أن تشهد علينا شداد الآفاق من سائر البلدان. فبأي منطق سنقنعهم غدا بعدالة القضية ونصل الخيانة العربية مغروس فينا حتى النخاع يقطع الأوصال وكل شرايين الحياة.

لم يفلح الحصار ولا الحرب ولا الحصار ولا كل التواطؤات العربية والدولية في إركاع الغزيين وإخضاع أبناء فلسطين، فغزة تخط أسطورة الصمود وتسطر قصة النصر وترسم بريشة المقاومة لوحة العزة.

يا أهلنا في غزة.. كل عام وأنتم صامدون.