بسم الله الرحمن الرحيم

المؤتمر القومي–الاسلامي

بيروت في 22/12/2009

بيان بإدانة تبني أوباما لموقف نتنياهو من بدء المفاوضات

لم يكتف الرئيس الأميركي باراك أوباما وإدارته بتبني موقف نتنياهو من بدء المفاوضات مع تصعيد الاستيطان، لا سيما في القدس، وإنما تقدما، أيضاً، إلى الرباعية من خلال وزيرة الخارجية هيلاري كلنتون بمشروع قرار يتبنى موقف نتنياهو والإعتراف بدولة الكيان الصهيوني دولة يهودية (والمقصود لليهود فقط)، وذلك بهدف تهجير مليون ونصف مليون فلسطيني أفلتوا من التهجير الأول، وبقوا في وطنهم بعد قيام دولة الكيان الصهيوني، فضلاً عن تهجير مئات الألوف ممن ستضمهم المفاوضات إلى الكيان الصهيوني.

إن تقديم إدارة أوباما لهذا المشروع إلى الرباعية أريد منه إنتزاع إعتراف من روسيا وأوروبا وأمانة هيئة الأمم المتحدة بيهودية دولة الكيان الصهيوني، ومن ثم تحويله إلى قرار دولي. ولكن عندما امتنعت الرباعية عن إصدار مثل هذا القرار طالبت هيلاري كلينتون بإعلانه للتأكيد بأنه أصبح سياسة أميركية رسمية، وهو موقف فاق بصهيونيته كل ما سبق من مواقف رسمية أميركية.

إن تبني أوباما وإدارته لهذه السياسة لا يتهدد حوالي مليوني فلسطيني بالتهجير فحسب وإنما، أيضاً، يتضمن إسقاطاً لكل الحقوق والثوابت الفلسطينية والعربية والإسلامية في فلسطين، ومن بينها حق العودة. ومن ثم يشكل إدانة لتاريخنا كله وتسويقاً لكل ما تم من هجرة يهودية إلى فلسطين، وإقامة دولة الكيان الصهيوني وتهجير أهلها ومصادرة بيوتهم وأراضيهم والحلول مكانهم فيها.

من هنا، يلاحظ المؤتمر القومي-الإسلامي أن التغيير الذي وعد به أوباما راح يتجه إلى المزيد من صهينة السياسة الأميركية إزاء القضية الفلسطينية، الأمر الذي يتطلب اتخاذ مواقف فلسطينية وعربية، شعبية ورسمية، حازمة ضد السياسات الأميركية المذكورة وتحويلها إلى مواقف إسلامية وعالم ثالثية ورأي عام عالمي. وهو ما يجب أن تنهض به القمة العربية والجامعة العربية وكل القوى الشعبية السياسية والثقافية والإجتماعية.

ما كان لأوباما أن يتجرأ على كل هذا التمادي والإستهتار بالدول العربية لولا تواطؤ بعض الحكومات العربية، ولولا ما قوبل به، ولم يزل بعد سنة، من مواقف مائعة لا ترتقي إلى مستوى الأخطار التي تتهدد القضية الفلسطينية، كما تتهدد العراق والسودان والوضع العربي بأسره.

إن المؤتمر القومي-الإسلامي يدعو الفلسطينيين والعرب والمسلمين وكل أحرار العالم إلى شجب السياسات المتصهينة التي راح أوباما وإدارته يمارسانها في ما يسمى بعملية التسوية التصفوية في فلسطين، والعملية السياسية المشينة في العراق، والوساطة المسمومة في السودان. فما لم تدركه إدارة أوباما أن كل موقف معاد لقضايانا سيواجه بما يناسبه من ردود سياسية وإجراءات عملية، وما لم تتوقف المناداة المجانية بصداقة أميركا والتحالف معها وتقديم التنازلات التي تطلبها، فإن أميركا لن ترعوي عن دعم المشروع الصهيوني والإستهتار بالمصالح العربية والدوس على حقوقنا وقضايانا.

المنسق العام للمؤتمر القومي-الاسلامي

منير شفيق