استنكرت فصائل الممانعة الفلسطينية القرارَ المصريَّ بتشييد جدار فولاذي على الحدود مع قطاع غزة، مشددةً على أن هذه الخطوة تُعدُّ مؤشرًا خطيرًا ليس فقط لدلالاته السلبية التي تمهِّد لمرحلة جديدة؛ عنوانها تشديد الحصار والخنق ضد قطاع غزة، ولكن لتوقيته أيضًا والذي يتزامن مع تصعيدٍ في الخطاب السياسي والتهديد الصهيوني؛ الذي يستهدف الصمود الفلسطيني والإصرار على التمسك بالحقوق والثوابت.

وقالت الفصائل -التي من بينها كلٌّ من: “ألوية الناصر صلاح الدين”، و”الجبهة الشعبية-القيادة العامة”، و”حركة الأحرار الفلسطينية”، و”طلائع التحرير-قوات الصاعقة”، و”جبهة النضال الشعبي”، في مؤتمر صحفي عقدته بغزة اليوم الثلاثاء-: “شعبنا كان ينتظر تطوراتٍ ومفاجآتٍ من البوابة المصرية، فقد كان يتوقَّع خطوةً جريئةً بفتح المعابر وكسر الحصار، وليس هذه الحملة المحمومة التي تستهدف ما تبقَّى من شرايين الحياة التي تمدُّ شعبنا الفلسطيني بالمواد الغذائية الأساسية والأدوات الضرورية اللازمة، والوقود اللازم لتشغيل المولِّدات وحركة المركبات.. نعم هذا ما تقوم بإنجازه الأنفاق المحفورة أسفل الحدود، وهي تمثل معابر استثنائية في ظروفٍ طارئةٍ في باطن الأرض.. نريد أن نرى حقيقةً بديلاً لها، يتمثل في فتح المعابر بشكل رسمي وليس خطواتٍ على طريق إحكام الخنق والحصار”.

وأضافت: “إن استمرار الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة منذ عدة سنوات هو مؤشرٌ خطيرٌ على تقاعس الأمة وعجزها عن ترجمة إرادتها الوطنية والسياسية التي عبَّرت عنها في الكثير من المواقف؛ الأمر الذي أغرى وشجَّع أقطاب هذا الحصار للبحث عن أدوات وآليات لتشديده، بدلاً من التراجع خطوةً إلى الوراء على طريق تحطيمه وإفشاله”. ودعت فصائل الممانعة الحكومة المصرية إلى التوقف فورًا عن هذا الإجراء الخطير الذي أصاب الشعب الفلسطيني بالذهول، مؤكدةً أن إحكامَ الحصار وتشديد قبضته لن يخدم الأمن القومي المصري في شيء، على العكس فإن الشعب الفلسطيني لن يقبل أن يبقى واقفًا متفرجًا على نصب المشانق التي ستُعلَّق عليها رقاب أبنائه.

كما دعت الشعب المصري الشقيق -الذي قدَّم آلاف الشهداء من أجل فلسطين، واحتضن قضيتها وشعبها على مدار الزمن- إلى فعالياته وتنظيماته ومؤسساته، وكافة الجهات الرسمية والشعبية والجماهيرية، داعيةً إياها جميعًا إلى التحرك وقول رأيها وموقفها بصراحة: “هل تقبلون بهذا الظلم والحصار والخنق المستمر؟!”.

وتقدمت الفصائل بالشكر إلى علماء الأمة الإسلامية، وخاصةً الذين بادروا بإصدار فتوى بتحريم بناء هذا الجدار الفولاذي اللعين، داعيةً إياهم إلى نصرة الشعب الفلسطيني والتحرك للدفع باتجاه إيقاف هذه الخطوة الخطيرة، كما دعت “جامعة الدول العربية” و”منظمة المؤتمر الإسلامي” وكافة الدول المحبَّة للعدل والحرية للتحرك العاجل؛ بهدف اتخاذ مواقف عملية تؤدي إلى كسر هذا الحصار الظالم الذي طال كل مناحي الحياة الفلسطينية.

وتوجَّهت الفصائل أيضًا إلى الشعوب العربية والإسلامية، قائلةً: “إلى أمة المليار التي ندرك أنها إذا أرادت الحراك الجماهيري فإنها قادرةٌ على صنعِ المعجزات، إذا كان شعبنا المجاهد قادرًا على خوض المواجهة وتحمُّل آثار العدوان والصبر على المصائب والشدائد والأزمات، بل واستمرار التحدي للعدو الصهيوني والتمسك بالثوابت والدفاع عن شرف الأمة ومقدراتها.. إذا كان شعبنا الفلسطيني قادرًا على أن يكفَّ أذى العدو الصهيوني عن الأمة ويتلقَّى الضربات عنها؛ فهذا لا يعني قطعًا أن تتخلى الأمة عن دورها الداعم والمساند والحاضن لهذا الشعب الأبيِّ المجاهد.. نسألكم التحرك على كل كافة المستويات لنصرة، ودعم ومؤازرة شعبنا، ونثق يقينًا بقدرتكم على التأثير وصنع القرار”.

عن المركز الفلسطيني للإعلام بتصرف.