لي صحبة في الليل في جوف السحرْ *** مع طيْفِ محبوب يقال لهُ قمرْ
أحبه ويحبني ولنا معا ً***جلسات ِوردٍ عندما يحلو السمر
أبتاع منه النور ألثمُ وحشتي *** وأصيح ألطمُ في الصباح إذا هجر
أو غاب في ثوب الغمام يضيرني *** ألا أراه فكل روحيَ في النظر
العين شاخصة وكليَ لهفةٌ *** غاب الحبيب وفي المجالس ما حضر
غار المنير بنوره وجماله *** أمِنَ الحياء انساب حِبيَ واستتر
مَنْ لي إذا طال البعاد وكيف لي *** صبر إذا انكشف الستار وما ظهر
ومن تراه يقص لي خبر الذي *** أهوى ومن عني يُبلغ ما الخبر
ومن ينوب عن الشفاه مقبِّلا *** أطراف كف علمتني في الصغر
ولقنت روحي الصفاء وراجعت *** معي دروسا في الإنابة من كدر
تضُمّني في القرِّ بين غصونها *** وتذيقني في الصيف من حُلو الثمَر
تحنو تهَدْهدُني وتمسح دمعتي *** فهي الأمومة والمُعلم والشجر
هي صحبة في الله فاض نسيمها *** فتهللت للصحب في أبهى الصور
هي جوهر في السر أنت دليله *** لولاك والأصحاب حسنه ما جهر
وسواك ذاك يتيم روح في الورى *** يبتاع قلبا بين أسواق الحجر
يتيمم الأحجار يطلب روحها *** والروح في ماء الغدير وفي النهَر
يصبو إلى شُمِّ الطوابق حيرة *** ويحوم حول البيت يسترق البصر
لم يطرق الأبواب كيف يرومها *** والباب تفتح بالحديد إذا انكسر
الباب أغلالٌ وصحبك للفدى *** ولغوث محبوب حبيبك قد نذر
لو كان كل الأجر أنك بينهم *** لكفاك فالزم عند بابهم الحذر
لو كان يُجدي أن تجازيَ فضلهم *** ما كان يكفي ما ببالك قد خطر
هي صحبة والله يُعْظم أجرها *** مثل الصلاة جماعة فافهم عِبَرْ
هي صحبة في الله ليس يحدها *** سُورٌ ومطلعها الوصية في السّوَر
إن يهد ربك لا مضل لمن هدى *** وعن الضلالة لا وليّ ٌ ينتظر
و اسأل عن الرحمن بين عباده *** فجوابه عند الخبير كما أمر
هي صحبة والصحب يعلم سرها *** ما كل من قرأ الكتاب أو الأثر
هي في النفوس وفي القلوب دبيبها *** كاللحن في جوف الحمام إذا هدر
كالنحل فوق الشهد يرسم لوحة *** والصحب يَفهَمُ ..بل إلهُكَ مَن فطر
وكذاك يكسبك العليم بصحبة *** وبصدق عزم في الفؤاد إذا ذكر
هي صحبة وعرى الشعاب وريدها *** والنهر يبدأ من حُبيبات المطر
بذل وعلم للهدى وتكسب *** وبهاء سمت واقتصاد للظفر
وجميل صبر في السبيل فإنها *** عقبات درب واقتحام في السفر
عشر من الوديان طاب معينها *** ومَصَبّها عند الوغى إحدى عشر
تأوي إليها في الجهاد وسيلة *** فهي الدليل وكل زادك والذخر
وهي العصا في الكف تمخر أبحرا *** فامخر بها واعدد مآربك الأخر
واجنح لها وارجم عدوك إن بغى *** واترك لسان الحال ينطق إن سحر
إن طاب نفساً خرَّ يَسجدُ باكيا *** أو مات غيضا ذاك سحره من قبر
لا تأسفنْ فالله يسطر أمره *** وانظر لنفسك في الصحائف ما سطر
وابك على ظهر ٍ تسوق لِجامَها *** واسرج جوادك من عزائم من عبر
لو كنت وحدك ما حملت سروجها *** ولغاص منك الساق في جوف الحفر
فالزم فداك الروح غرْزَ رَكوبها *** واثبت كما أوصى أبو بكرٍ عُمَر
هم أول الركبان صحب محمدٍ *** ومحمدٌ باب القصيد لمن شَعَر
ما كان لي حرف لأبلغ شدوه *** لولا دليلٌ ساقَ لي لطف القدر
لولا الكريم يَمُنُّ في سوق الدجى *** على غني في الجموع بما افتقر
يبيع بالدمع الوصال لضارع *** طوبى لمن في الليل بايع واتجَر
طوبى لمن سهر اللياليَ باكيا *** وأصاب بالدمع الوصال وبالسهر
فلذلكم كان الحديث رواية *** عن ضابط ثقة يقال له قمر
يروي الحديث بمتنه ورجاله *** متواترا من سلسل ساق الدرر
ولذلكم أحنو لنوره شاديا *** وأردد الأشعار ألتزم الوتر
فأقول يا قمري أ إنيَ بينهم *** أو خذ عيونيَ بالحنين وما انهمر
وخذ القوافي َ لن أعود لنظمها *** حتى أرى بين المقاعد مُسْتقر
حتى أرى قبل النهاية مَركبي *** في موكب الأنوار آحاد البشرْ