أيها الإخوة الأحبة والأخوات الكريمات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

وبعد،

فإنه -وفي مستهل هذه الكلمة- يسعدني أن أتوجه إليكم أصالةً عن نفسي، ونيابة عن إخوتكم في “التنظيم” بالشكر الجزيل على دعوتكم إيانا في افتتاح مؤتمركم الثالث عشر. الذي سيشكل -لا محالة- محطة مهمة لتجديد العزم، وتقويم المسار، والتسلح بالأدوات المنهجية السديدة لبناء رؤية مستقبلية عميقة في أصولها، متجددة في آفاقها وخياراتها المستقبلية.

ولعل أجمل وأسعد ما ميز مؤتمركم هذا، تزامنه مع الفرحة الكبرى بانقضاء المحكومية الظالمة لإخوتنا الأحد عشر من جيل التأسيس الذين بنوا الأمر فأحكموا البناء، ثم دفعوا زهرة عمرهم ثمنا للعزة والكرامة والرجولة في زمن التخاذل وبيع الذمم بأبخس الأثمنة.

ولا ننسى الجبل الشامخ الذي لازال يقبع وراء قضبان الظلم والاستبداد، عجل الله بفرجه، وأطلق سراحه ليعانق الحرية بكل عزة واطمئنان، الدكتور بلقاسم التنوري.

لهؤلاء جميعا نقف وقفة تعظيم وإجلال، ونبارك ثباتهم وصبرهم ومكابدتهم للصعاب، حتى تخرجوا بميزة الشرف العالي و الشموخ الإيماني من مدرسة الامتحان الإلهي.

فهنيئا لنا بإخوتنا الذين دونوا أسماءهم بمداد من فخر في سجل رجال هذه الجماعة المباركة، وخيبوا ظن من توهم أن الجماعة يمكن أن تساوَم، وأنه باعتقال جيل التأسيس ستنحبس أنفاس الفصيل وتذهب ريحه، ولكن يأبى الله جلت قدرته إلا أن يتم نوره ويصنع من الخلف ما تقر به أعين الجماعة من الأطر والقيادات الطلابية التي حملت المنار وأتمت المسار.

لقد أنجب قطاعكم المبارك، قياداتٍ متميزةً، ونماذجَ ساطعةً داخل الجماعة وخارجها في الفهم والسلوك والحركة، ولا تزال تستصحب معها رصيدا زاخرا من التجربة في التدافع، ودرجة كبيرة من الاحتكاك مع الآخر وقد تيسر له من الدعم والإمكانات ما لم يتيسر أعشار أعشاره لكم.

أحبتنا إنه لا غنى لنا ولكم عن الاستفادة من هذا الرصيد العظيم، وضمان استمرار حبل التواصل ممدودا بين الأجيال حتى لا نفقد الأصول من جهة، ونحافظ على الرصيد التاريخي من جهة أخرى، فنستشرف آفاقا مستقبلية واعدة.

نعم، أيها الإخوة الأحبة والأخوات الكريمات.

ثمة أصول لا نمل من التذكير بها لما لها من أهمية استراتيجية في تماسك البناء واستقامة الفهم، بدونها نزيغ عن الجادة ونفقد حقيقتنا وجوهرنا.

الصحبة والجماعة والذكر والصدق، شروط أساسية لدوام القوة المعنوية الدافعة نحو المعالي ومقاومة الواقع الآسن وكيد شياطين الإنس والجن.

المحبة والنصيحة والشورى والطاعة، أسس التماسك العضوي وسلامة الكيان الجماعي وإكسيرُ المناعة التنظيمية. الشورى والعدل والإحسان مبررات وجودنا، وعليها ينتظم سلم قيمنا وأولوياتنا.

ليست هذه المفاهيم شعارات تميزنا عن غيرنا فحسب، بل هي مقوماتٌ أساسية حيوية للتربية والتنظيم والزحف.

معاشر الإخوة والأخوات،

أنتم في خضَمٍّ تتجاذبكم فيه الكثير من الهموم والاهتمامات، وتواجهكم الكثير من التحديات التي لا يقوى على التصدي لها بنجاح إلا من تسلح بالأدوات التربوية والمعرفية والمنهجية الكفيلة بذلك، وكلها أمور في متناولكم، لما عرفتم به من تصميم العزم وسمو الهمم.

لقد نجح فصيلنا المبارك -بعد أن بلغ أشده واستوى عوده، وأرسى بناءه على قواعد متينة- في معركة إثبات الذات والكينونة شامة وسط الخصوم. إلا أن هذا لا يمنع من السعي إلى ابتكار بدائل جديدة لإعادة المعنى والنجاعة والجدوى إلى عملنا الطلابي.

أيها الأحباب.

معرفة الخصوم واستيعاب الواقع والآفاق، وانتهاز الفرص حسب الوسع، أسلحة فعالة نطرحها بين يدي مؤتمركم في أفق غد مشرق على بصيرة من الأمر. وعلى قصد السبيل وهو سبحانه ولي الصالحين.

أيها الإخوة والأخوات،

مد الجسور مع القطاعات التي تربطكم بها صلة المجال، وخصوصا قطاع التلاميذ وقطاع التعليم العالي، وغيرهما سيشكل لكم ملاذا مهما لالتماس المشورة خصوصا في جانب التوجيه الدراسي والمستقبل المهني، فلا غنى لنا عن ربط الحاضر بالماضي من جهة، وضمان موطإ قدم راسخة في الآفاق المستقبلية من جهة أخرى.

وفقكم الله في سعيكم المبارك هذا ورزقكم فيه سعة الفهم وقوة العزم وحفظكم بعنايته ورعايته إنه ولي ذلك والقادر عليه.

والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين

صدق الله العظيم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرباط في 27 ذو الحجة 1430 الموافق ل14 دجنبر 2009.