أولا: مدخل

1. فصل التربية والتعليم هو الفصل السابع من كتاب إمامة الأمة للأستاذ المرشد عبد السلام ياسين يمتد في 40 صفحة تبتدئ من ص 149 إلى ص 189 على شكل فقرات يبلغ عددها خمس عشرة فقرة. وهي نفس عدد الفقرات الواردة في الفصل الثاني “الجندية” ولا يتفوق عليهما في عدد الفقرات إلا الفصل السادس “أفحسبتم” وهو ما يطرح سؤال العلاقة بين التربية والتعليم وبين الجندية، أوليست هذه تحتاج إلى الأولى ثم أوليست ألأولى سبيلا أساسيا لتأسيس الثانية؟!.

2. يقع فصل التربية والتعليم بين فصلي “أفحسبتم” و”الإعلام”، وتأتي بعده فصول: “الاجتهاد” و”الاختلاف” و”إمامة المستضعفين”. الفصل الأول يحدثنا عن معرفة الله والمحبة والصحبة ومعاني السلوك الإحسانية، والثاني عن معركة تحرير الإعلام وبناء الإعلام، وإذا كانت معرفة الله أساس الكرامة الآدمية لتحقيق التغيير المنشود لإمامة الأمة والمستضعفين فإن الوسائل البشرية القائمة على صحبة الشعب والجندية واختيار الرجال لابد لها من وسائل علمية عملية بوابتها التربية ثم الإعلام فالاجتهاد فإدارة الاختلاف.

3. يتبين من خلال قراءة العنوان الجمع بين مفهومي التربية والتعليم، فلا تربية بدون تعليم ولا تعليم بدون تربية، وأن الأولوية للتربية بما هي تغيير لما بالنفس ثم للتعليم بما هو معارف وخبرات وتقنيات.

4. ويتبين من خلال قراءة لعناوين فقرات هذا الفصل أنها تتضمن تصورا معينا للتربية والتعليم: معنى وغاية وأهدافا، وتنظيما ومضامين وطرائق ولغة تدريس، حيث بوسعنا إعادة تجميع تلك الفقرات وإدراجها تحت عناوين كبرى:

*غاية التربية: تربية تثمر معرفة الله عز وجل.شرف المعرفة.

*أهداف التربية: مدارس لتربية الشخصية الإسلامية، مدارس حية بالعلم والعمل.

*جهاز التربية: إعادة تنظيم التربية والتعليم، حلق المسجد.

*المضامين: القرآن هو العلم، جيل قرآني، تعليم القرآن، أعظم شعائر الدين، السنة بنت القرآن.

*طرائق التربية: بناة خبراء، آداب التعلم، التربية الجمالية.

*لغة التربية: اللغة العربية الشريفة.

5. في خاتمة فصل “أفحسبتم” دعوة إلى صحبة شيخ مرشد يدلك على الله: مفتاح الطريق وضمانُ السلوك صحبةُ رجل)(146). وينقل المؤلف عن أبي حامد الغزالي رحمه الله مقالة طيبة في هذا المعنى: فاعلم أنه ينبغي للسالك شَيخٌ مرشد مرب ليُخْرِج الأخلاقَ السيئةَ منه بتربيته، ويجعل مكانها خلقا حسنا. ومعنَى التربية يُشبه فعل الفَلاَّح الذي يَقْلَعُ الشوك). ص 147 نقلا عن “أيها الولد المحب” ص63.

6. من هنا بوسعنا القول إنه منذ بداية الكتاب كله وفي ثناياه وربطا له بالمشروع المجتمعي العام للمؤلف ولسياق التأليف (دولة القرآن) نلحظ تجسيدا لتصور استراتيجي عام للتربية معنى ومبنى. أي نتلمس فلسفة تربوية تجعل للتربية معنى وآلية تنفيذ. معنى الدلالة على الله عز وجل، وآلية تنفيذ وتجسيد هي الفاعل المربي الحامل لمشروع معنى التربية.

ثانيا: مقتضيات المنهاج التربوي التعليمي

تنبني هذه المقتضيات على انتقادات أساسية للمدرسة التغريبية الاستعمارية المادية، هذه المقتضيات تقود إلى التأسيس لمنهاج تربوي تعليمي عناصره:

– فلسفة تربوية ذات غايات ومبادئ مرجعية واضحة، ومواصفات مضبوطة للشخصية المراد تربيتها وتعليمها.

– المضامين المشكلة للبرامج والمحتويات.

– لغة التدريس الحاملة.

– الجهاز المنظم.

ثالثا: انتقادات أساسية

– انتقاد النموذج التغريبي الذي خرب الشخصية الإسلامية وحطم فطرتها وزرعها شكا وإلحادا، وأسس لوعي متجذر لدى النخبة المغربة السائقة ألا تغيير إلا ضمن النسق التربوي التغريبي حيث لم يعد تتصور مدارس أو تربية أو تعليم إلا على النموذج الغالب المتقدم.

– انتقاد غاية التربية في الثقافة المادية التي تركز على إعداد “المواطن الصالح” علميا وأدبيا وبدنيا وفنيا وخلقيا في إغفال تام للآخرة ولمعنى الإنسان، والغاية من وجوده.

– انتقاد النمط التعليم الجاهلي حيث غياب المعنى والغاية والهدف وغياب علم الحق علم الغاية، علم مصير الإنسان علم الشريعة التي عليها يسلك لسعادة الأبد، علم المنهاج النبوي الذي ترتب به الشريعة في المكان والزمان والأقضية وتطبق) (158).

– انتقاد إبعاد القرآن عن المدارس والمعاهد والجامعات واعتباره محاربة لواحدة من شعائر الإسلام العظمى) ص 165، وكذا انتقاد وضعية علماء الشريعة والربانيين العارفين على مر عصور دول العض والجبر حيث أقصي هؤلاء من واجهة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهمشوا، إذ من الواجب أن يتصدر مراتب القيادة والتعليم والتربية حاملو العلم الشريف والسنة وجهابذة الفقه والاجتهاد الربانيون العارفون بالله” ص 153.152.

رابعا: عناصر المنهاج التربوي التعليمي

1. الفلسفة التربوية: غايتها ومبادئها:

تنطلق الفلسفة التربوية التي يرسمها الأستاذ المرشد من مقتضى مؤداه:

إن تغيير ما بالإنسان لما بداخله لرؤيته لنفسه من هو؟ ولم هو؟ ومن أين هو؟ وللكون من حوله وللخالق عز وجل هو المدخل الرئيس لتغيير ذاته وأخلاقه ومواقفه فيتغير مابه وما حوله،إنه: “لا مجال في مشروع التغيير الإسلامي للتردد في أيهما يسبق ويؤثر: هل الإنسان الجديد يصنع الظروف المقصودة أم هي تصنعه. فإن آية: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم تشير في عموم إطلاقها إلى أن المسلم التائب عندما يتغير موقفه من نفسه، ومن خالقه ، ومن الكون، وعندما تتغير علاقاته تبعا لذلك الموقف، وأخلاقه، وتصوره، يتغير ما به من رذيلة، وظلم اجتماعي واستبداد سياسي، وعجز اقتصادي، وخمول فكري، وتبعية للجاهلية” نفسه 180.

وعليه تكون التربية عملية تغييرية داخلية تعيد تشكيل الإنسان قلبا وعقلا وسلوكا، تكون التربية بفعل فاعل وتدخل متدخل، وعلى هذا الأساس تنجح التربية أو تفشل.

يتم الانطلاق إذن من تصور يجعل للتربية غاية إيمانية إحسانية يتم التعبير عنها في الصياغة الآتية: إيقاظ قلب الإنسان وعقله بالعلم والإيمان ليكون عبدا لله) (نفسه/15):

– فغاية التربية “إيقاظ” يتجه إلى “القلب” و”العقل” عبر “العلم” و”الإيمان” لتكون الحصيلة الجامعة المانعة “العبودية” لله عز وجل.

– الإيقاظ يحتاج إلى “موقظ أي إلى عامل للتربية الخارجي أي “المربي”، وإلى “محل للتغيير” القلب ثم العقل. وإلى “آلية التغيير”العلم والإيمان. لتتحقق الغاية العظمى: العبودية.

في الثقافة المادية تكون الغاية الدنيوية هي الأصل، هي المبتدأ، هي الخبر، الغاية الحصول على ما يضمن المعاش من مؤهلات فكرية ومهارات صناعية تقنية وتأتي الأخلاق والتربية الوطنية والدين عناصر تابعة في الذيل، ولما كان أشرف العلم وأعظمه العلم بالله عز وجل، ولما كان شرف العلم بشرف المعلوم كان لابد من قلب السلم القيمي للثقافة المادية رأسا على عقب لتجيء تربية الإيمان في المرتبة الأولى وتكون لها الأسبقية) (نفسه/156).

تحدد هذه الغاية للتربية مبدأين اثنين متكاملين: مبدأ القوة ومبدأ الأمانة.

في دولة القرآن ينبغي أن يُحْسَبُ ربحُ الأمة وفوزُها بحساب من فيها من العلماء العاملين المحسنين أصحاب القلوب النيرة. ثم بعد ذلك يُحْسَبُ من معها من رجال الخبرة العملية. فإن اجتمعت في الرجل الواحد كفاءتا القلب والعقل، كفاءتا الإيمان والعلم فذاك هو المطلوب: أقوياءُ أمناء.) (نفسه/152.151)

وعلى هذين المبدأين إذن يتعين إعادة ترتيب السلم التنظيمي، في صدارة القائمبن على الأمر في الأمة العارف المربي والعالم المجتهد شقيقان، يؤديان نفس المهمة، معترفاً بهما، بل مرفوعَيْنِ فوق الرأس، مفتحة لهما الأبوابُ. في بيوت الله، ومدارسِ الأمة، ومعاهدِها، وجامعاتِها، تكونُ مصحَّةُ التربية القلبية وصيدلية الشريعة متجاورتين متكاملتين.) (نفسه/153).

2. أهداف التربية والتعليم:

إن المدارس الإسلامية المرادة يجب أن تكون محلا لتربية الشخصية الإسلامية، وتعليمها واحتضانها ورعايتها وتغذيتها روحيا وفكريا بما يصلح ويثمر،ومن خلال أهداف عملية إنجازية يستهدف منهاج التربية والتعليم تخريج شخصية إسلامية بمواصفات عشر رتبها المرشد على الخصال العشر للمنهاج النبوي:

1. الإيمان بالله واليوم الآخر، الإخلاص لله، الروحانية العالية.

2. الاندماج في الجماعة محبة لله ولرسوله وللمؤمنين والإرادة والقدرة على التآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر والمشاركة في الأمر العام.

3. الصدق: الشجاعة في الحق اكتساب الثقة.

4. البذل: الوعي بالمسؤولية والاستعداد للبذل.

5. العلم: علم الحق وعلم الكون والاجتهاد، وتوطين وتطوير واستثمار العلوم.

6. العمل: التحرك النشيط الخفيف.

7. السمت الحسن بالتميز عن الجاهلية شكلا ومضمونا.

8. التؤدة: الصمود واقتحام العقبات.

9. الاقتصاد: وإدارة الخبرات والتعامل مع العالم.

10. الجهاد بمختلف معانيه جهاد الكلمة والحجة وجهاد السيف والقوة.

بهذه المواصفات الجامعة في طيها مطالب شُعب الإيمان يجب أنْ تُقَاس نتائج المدرسة الإسلامية، والجامعة الإسلامية، والمعهد الإسلاميِّ. وعلى ضوئها يجب أن تُنَظَّمَ سِلسلةُ التعليم والتربية، وتوضَع البرامجُ والكتبُ، ويختار المعلمون، والأساتذةُ، والوعاظ، والمديرون، وتُسَّخَرَ الخِبرات، والتقنيات التربوية التعليمية) (نفسه/179).

3. المضامين في البرامج والمناهج: الجوهر والطرائق:

ولن تزال هذه الأمة بخير ما اتخذت القرآن عمدة التعليم والتربية وقوامهما ففي مدارس الصبيان واليافعين والشباب والكبار ينبغي أن تعاد للقرآن حرمته ومكانته بحيث يكون صلب دروس اللغة والفقه والأخلاق والعقيدة في حلقات الدعوة، في المسجد، في برامج العليم المدرسي والجامعي) (نفسه/165).

* إن الجوهر واللب والمرجع هو الوحي الطاهر: القرآن والسنة.

يدعو الأستاذ المرشد إلى بناء نظام تعليمي تربوي برنامجه القرآن، ومضمونه القرآن، وأهدافه القرآن، ومناهجه السنة وعمل النبوة من خلال اعتماد نظرة مكتملة ومتكاملة جامعة بين العقل والقلب الدنيا والآخرة تؤدي إلى نظرة مستقيمة يتبع فيها العقل القلب.

القرآن:

هو “العلم” 157. “منه ننطلق وإليه ننتهي” 158. هو “المرجع” للمتعلم. و”المدونة” للقاضي. و”الدليل” للمجتهد، و”الوثيقة” للمؤرخ، و”الدستور” للحاكم، و”القانون” للأخلاق، و”المحاسبة” لاقتصاد، و”الضابط” للعلاقات البشرية، وعقد “السلم” و”إعلان الحرب” 161.

إن التحدي هو كيف تسري معاني القرآن ومضامينه في كل العلوم الملقنة في كل البرامج والمضامين المعتمدة.

يكون القرآن أول شيء يتلقاه المتعلم ليدخل جوفه ويستقر في سويداء قلبه لتسلم فطرته فلا ينشطر العلم في وعيه، ولنؤسس جيلا قرآنيا يكون أول ما يقرع سمع الصبي الناشئ والمتعلم كلام الله الدال عليه فيباشر الإيمان قلبه فنؤسس للبناء القلبي والفكري للشخصية الإسلامية ينعكس عليها “فضل القرآن ونوره” على حياتها فتستقيم وترشد. ص 156.

القرآن حفظا وقراءة ومدارسة واجتماعا عليه، يكون عمدة وقوام التعليم والتربية و صلب الدروس في مختلف المراحل وفي كل الأماكن ومجالات التعليم، توقف على ذلك الأموال ويحتفى في ذلك بالحفظة أيما احتفاء.

ينطلق هذا المذهب التصوري من مقومات نفسية درج عليها أهل العلم منذ القديم وهي أن أول ما يترسخ في قلوب الصبيان ما ترسخ في صغرهم، وأن ذاك ما يبني شخصيتهم، طبعا عدا المقوم الشرعي الذي يجعل تعليم القرآن من شعائر الله عز وجل العظمى، (ينظر رأي ابن خلدون في المسألة في المقدمة ص 1038 ونقده لطرائق تعليم القرآن ومذاهب تدريسه).

السنة النبوية:

يركز في هذا على مضامين:

– التعلق القلبي برسول الله بالمحبة والتوقير لتصحب الناشئة رسولها الكريم صلى الله عليه وسلم فتتعلم محبته وتعظيمه وتوقيره والتأدب معه.

– خدمة السنة وتحرير موسوعاتها الحديثية لتكون قريبة المتناول في يد الباحث والمجتهد والمفتي.

– تحفيظ الأحاديث والاهتمام بالقصص النبوي وبالأخلاق النبوية الشريفة “لينهل منها الصغار ويتضلع منها الكبار” 173.

– الطرائق:

إنه لابد لنا من:

أ- تعليم مهني تدريبي.

ب- بحث وإنتاج علمي.

أ- أنتج النموذج التغريبي الاستعماري المادي جيلا مغربا عن ذاته وفطرته معجبا بالآخر، وفي الآن نفسه متعاليا عن الشعب محتقرا للعمل اليدوي مما أدى إلى انتفاء العلاقات الأخوية بين المسؤولين المستولين على السلطة، وبين باقي الشعب. لذا وجب الاهتمام بالتعليم المهني التدريبي من هنا تم اقتراح:

– ربط المدرسة بالحياة العامة (بالحقل، بالمرافق الصحية، بالمعمل)

– ربط المتعلم بالعمل اليدوي الصناعي الإنتاجي للشعور بالمسؤولية والتدرب على القيادة.

– إعادة النظر في إيقاعات المدرسية لترتبط المدرسة بأحوال الشعب وهمومه ومشروعاته المحلية.

– ربط المدرسة بالإنتاج وابتعاد البرامج والدروس عن التجريد والفلسفات لصالح إنتاج الرزق.

ولا تغيير يرجى إن بقيت أهداف التربية الإسلامية أملا منشودا ولم يزج بالطفل اليافع والشباب والكهل، في المدرسة والمعهد والجامعة في معركة الإنتاج).

ب- البحث العلمي: توطين العلوم وتطويرها واستثمارها عوض الحذلقة اللفظية والدروس التجريدية والفلسفات العمومية رهان أساس لتحقيق الكفاية والكرامة وصد المخربين والمعتدين، من هنا لابد من بحث علمي يقتبس العلوم ويوطنها ويطرد روح الجاهلية منها، ويسخرها للغايات الإيمانية الإحسانية للأهداف العملية الإنجازية.

المنافسة في الصناعة والاختراعات، وتطوير الوسائل، وإعداد الخبراء البناة، واسترجاع العلوم التي سبقنا إليها زمانا، واجهات لابد أن يتصدى لها حملة الرسالة بنية جديدة يفتح بها الفتاح العليم ذكاء وعزما جديدين في عوالم الإبداع والاختراع.

إن التأسيس لهذه المضامين التي جوهرها القرآن وسبيلها التعليم المهني التدريبي والبحث العلمي المنتج، لابد فيه من شرط الربانية الخبيرة البانية التي وجب أن تتوفر في محيط ومجال التعلم، فعلى المستوى الأخلاقي لابد من إعادة النظام والاستقرار والمسؤولية إلى مجالاتنا التعليمية، لابد من طرد التمرد على القيم وأخلاق التخريب والمسخ الثقافيين، لابد إذن من إعادة النظر في علاقة المربي بالمتعلم فتعاد أخلاق الجدية إلى تعليمنا كل ذلك بآداب التعلم.

لتكن مدارسنا مجالسا للعلم والحلم بسكينتها، المعلم فيها حامل قائد بالقرآن وأخلاق القرآن متواضع غير متعجرف.والمتعلم مؤدب متجاوز للصدام والعنف، ولا يكون ذلك بالزجر والإكراه وإنما بسيادة “الخلق القرآني لما تسود الربانية الإيمانية” 188.

زد على ذلك أهمية التأكيد على التربية الجمالية مظهرا ومخبرا بآداب الذوق الجمالي صبرا وصفحا وهجرا جميلا: ألا وإننا حَمَلَةُ رسالة سماوية، فلنَبْرُزْ لِلناس بصورة جذابة، ولنَكُن شامةً بين الأمَم نُلْفِتُ الأنظارَ بجمال خُلُقِنا وأفعالنا ومظهرنا. وليَسُدْ الدولة الإسلاميةَ السمتُ الإسلاميُّ، والتظرفُ، والتلطُّف، لنوازِنَ بذلك الاخشيشانَ الجهاديَّ والقوةَ الغلاَّبة. ولْنَطرُدْ وثَنيَّة عبادة الأشكال من حياتنا وذوقنا، تلك الوثنيةُ التي ورثتها جاهلية اليوم عن اليونان) 189.

4. لغة التدريس:

اللغة آلة التدريس، ملاذ الوجود،هي “أصل الوجود” ومنبع العزة، ومستقبل تحقيق القومة التربوية التعليمية رهن بأن يعاد للعربية الشريفة مجدها وسيادتها” 185.إذن واجهة اللغة واجهة من واجهات بناء التربية والتعليم من هنا وجب:

– إتقانها لأنها أساس فهم الدين وتبليغ دعوة رب العالمين.

– تقويتها بإخراجها من كهنوتها ورطانتها وهجنتها.

– جعلها لغة التعلم ولغة العلوم والتخصصات العالية.

5. الجهاز المنظم:

من مقتضيات القومة التربوية التعليمية إعادة تنظيم التربية والتعليم، بأن تجسد فيها الهوية الإسلامية تجسيدا تاما، ويقترح لذلك:

– على مستوى المضمون: تطهير المضامين من جراثيم الإلحاد.

– الولوج:اعتبار معيار الإيمان المؤهل الأساسي في اختيار المربين والإداريين.

– التنظيم:

– تعدد مجالات التعلم(مدارس، معاهد، جامعات، حلق المسجد، تعليم الصغار وتعليم الكبار محو الأميات).

– بسط يد الدعوة في البرامج والكتب والإدارة والتفتيش ورعاية النشء.

– تحقيق مبدأ استقلال العالم عن الدولة وفتح المجال للدعاة المتطوعين.

– ربط التعلم بالانتظام في صفوف الدعوة استقطابا متدرجا (176).

– الاستقلال المالي للمدرسة بما تنتجه عن الدولة حتى لا تكون عالة عليها (182).

– إدارة تتجاوز الترف والمكتبية والبيروقراطية (182).

خلاصات عامة

من مقتضيات التفكير التربوي التعليمي عند الأستاذ المرشد:

– غاية التربية والتعليم معرفة الله عز وجل وتحقيق العبودية له، ومن لا باعث له لا حافز له.

– لا انفصال بين التربية والتعليم بين القلب والعقل.

– أهداف التربية والتعليم إعداد الشخصية الإسلامية ذات القوة والأمانة جوهرا المتمثلة للخصال المنهاجية صفات وسمات سلوكا وعملا.

– لا تربية ولا وتعليم بدون مربي، أي بدن صحبة ربانية حانية أي مركزية حامل مشروع التربية وأداتها قدوة ومثالا.

– التربية والتعليم عملية دائمة مستمرة لا تتكفل بها جهة واحدة، بل يتداخل فيها شركاء متعددون متكاملون مكتملون (المدرسة النظامية، مؤسسات الدعوة، المسجد، الإعلام، من هنا الحديث عن مدارس لا مدرسة)

– مضمون التعليم ومحتواه يجب أن يستمد من الوحي القرآن والسنة لتصطبغ كل البرامج والمحتويات والمناهج بصبغة الله، ومن أحسن من الله صبغة.

– لابد من تعليم مهني تدريبي مرتبط بالحياة العامة.

– لابد من تعليم مستقل ماليا عن الدولة.

– لابد من إدارة غير مكتبية ولا مترفة ولا بيروقراطية.

– لابد من بحث علمي منتج.