أشاعت زيارة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري لدمشق والمحادثات التي أجراها على مدى يومين مع الرئيس السوري بشار الأسد أجواء من الارتياح ظهرت في مواقف الفرقاء السياسيين الذين اعتبروا أن الخطوة شجاعة باتجاه تعزيز العلاقات وتطويرها بين البلدين على مختلف المستويات وتنقيتها من الشوائب التي اعترتها طوال فترة الانقطاع التي غلب عليها التوتر وتبادل الحملات. ورأوا أنها تفتح الباب على مصراعيه للعبور بهذه العلاقات إلى بر الأمان انطلاقاً من عدم ترك الرئيسين شاردة أو واردة إلا وتطرقا إليها بانفتاح اتسم بالمكاشفة التامة من دون مواربة، وبالمصارحة الأخوية لتفادي الانتكاسات التي أصابتها في السابق ولقطع الطريق على احتمال تكرارها.

وكان الأسد والحريري عقدا ثلاث جولات من المحادثات، أكدا خلالهما على ضرورة البناء على ما اتفق عليه خلال هذه الزيارة التي تشكل نقطة انطلاق لاستعادة التعاون بين حكومتي البلدين ومتابعة المواضيع التي نوقشت من قبل الجهات المختصة للارتقاء بالعلاقات إلى ما يطمح إليه الشعبان الشقيقان، مشيراً إلى أن الجانبين اتفقا على التنسيق بين مؤسسات البلدين ووزاراتهما لإزالة العقبات التي تعترض علاقات التعاون على كل الصعد. وكشفت بعض المصادر أن المحادثات لم تكن سياسية حصراً، وأن التعاون الاقتصادي بين البلدين وضرورة تطويره كان حاضراً وأن الرئيس السوري بادر إلى فتح عدد من الملفات بهذا الخصوص أبرزها استكمال مشروع تزويد لبنان بالغاز العربي لاستخدامه في توليد الطاقة وربط لبنان وسورية بسكة حديد وتفعيل التعاون في أكثر من مجال اقتصادي. وكأن الأسد يطمح لإقامة مجلس للتعاون الاستراتيجي بين البلدين أشبه بذلك القائم بين سورية وتركيا.