بتاريخ 01 دجنبر 2009 قام مجموعة من طلبة تغجيجت بتنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر قيادة وجماعة تغجيجت، وذلك ابتداء من الساعة العاشرة صباحا مطالبين بمجموعة من المطالب الطلابية والنقابية من قبيل إعفاء الطلبة والتلاميذ والمعطلين من الرسوم، وتوفير المنحة للطلبة المحرومين منها، وتوفير النقل لجميع الطلبة بما فيهم طلبة الماستر وتأمين النقل بخط تغجيجت بويزكارن، وضمان حصة الحي الجامعي لطلبة تغجيجت، وتوفير الكتب الضرورية لفائدة الطلبة الباحثين، وتعيين موجه لفائدة تلاميذ التعليم الثانوي، كما نددوا بارتفاع فواتير الماء الصالح للشرب والكهرباء وبتردي الخدمات الصحية بسبب غياب طبيب المركز الصحي.

ورغم أن الطلبة قاموا بتنظيم الوقفة بشكل سلمي وحضاري إلا أن السيد قائد قيادة تغجيجت رفض استقبال لجنة الحوار، وقام باستدعاء تعزيزات القوة العمومية من القوات المساعدة والدرك الملكي فحاصروا الطلبة دون سابق إشعار وانهالوا عليهم بالضرب بالهراوات والعصي وآلة الصعق الكهربائي والركل والشتم وتمكنوا من اعتقال كل من أحمد حيبي، عبد العزيز السلامي وشويس محمد، أمام مرآى ومسمع أهاليهم دون أي احترام لمشاعر العشرات من السكان.

هذه الاستفزازات أدت إلى اندلاع مواجهات مع القوة العمومية انتهت باحتجاز الطلبة الثلاثة داخل مقر القيادة لينتقل السكان إلى الاحتجاج أمام مقر قيادة وجماعة تغجيجت للمطالبة بإطلاق سراح المحتجزين وفتح باب الحوار دون أية مزايدات سياسية ضيقة رافعين شعارات وطنية حتى النخاع، الشيء الذي لم يرق السلطة المحلية مما حدا بها إلى استقطاب المزيد من التعزيزات الأمنية (10 سيارات كبيرة الحجم وشاحنة كبيرة من القوات المساعدة والدرك الملكي)، وما أن وصلوا حتى طوقوا المكان وجميع الطرق المؤدية إلى الطريق الرئيسية والأزقة والشوارع ولم تسلم منهم الحقول، معترضين سبيل كل المارة خاصة الرجال والشباب والأطفال بالضرب والشتم والسب وذلك طيلة الليل، بحيث نظموا دوريات اجتاحت جميع الدواوير وألقوا القبض على مواطنين آخرين هم: محمد ادومغار، انزيض محمد، بوكير، وفارس أيوب وفارس حكيم الطفلين اللذين ألقي عليهما القبض داخل أحد الحقول أثناء اشتغالهما بعملية السقي أمام أنظار والدهما الذي لا حول له ولاقوه وانهالوا عليهم بالضرب حتى أغمي على احدهم وجمعوا الجميع في سيارة القوات المساعدة ومنها إلى شاحنة أخرى ليلتقوا مع مجموعة أخرى ليبدأ مسلسل الضرب الشتم والتهديد بالاغتصاب. وللعلم مازالت آثار الضرب بادية على أغلب الضحايا، والذين لا علاقة لهم بالوقفة، كل ما في الأمر أن الأحداث ارتبطت بأجواء العيد المعروفة بتبادل الزيارات وكثرة الأعراس التي تقام بهذه المناسبات، هذه الأخيرة تحولت بقدرة قادر إلى أحزان للنحيب والخوف على فلذات الكبد بدون أي مبرر واقعي.

وفي صباح اليوم الموالي 02/12/2009 استمر الحصار وحظر التجوال وإغلاق المحلات التجارية. وتنظيم دوريات في جميع الدواوير واستمرت الاعتقالات العشوائية حتى انتشر الرعب بين السكان ومنعوا المارة خاصة الذين يقطعون الطريق المؤدية إلى دوار تكموت وكل من سولت له نفسه أن يمر هناك يتم اقتناصه وإدخاله إلى مقر القيادة لتنزل عليه القوات المساعدة والدرك الملكي بالركل والضرب بالهراوات. واستمر الحال على ما هوعليه خلال اليوم الثالث والرابع والخامس على التوالي مما خلف رعبا لدى الساكنة ذكرهم بأيام حرب الرمال. ولم يسلم منهم حتى أرباب مقاهي الانترنيت حيث وقع ضحيتهم بوكفوا عبدالله متهمين إياه بإرسال بيان عن الأحداث وانهالوا عليه بالضرب و سقط مغميا عليه حتى وجد نفسه في المستشفى ليتم استجوابه بمخافر القسم القضائي بالدرك الملكي بكلميم. نفس الشيء بالنسبة للمعتقلين الثلاثة الذين ذاقوا مرارة التعذيب والتعنيف طيلة طريقهم من تغجيجت إلى كلميم يلتم استجوابهم ووضعهم تحت الحراسة النظرية ليومين، ثم تم نقلهم إلى المحكمة واستجوبهم وكبل الملك، ثم نقلوا إلى سجن خاص بملحقة الباشوية، إلى أن يتم تقديمهم للمحاكمة يوم 07/12/2009 كما تم استدعاء مجموعة من النشطاء الحقوقيين الأمازيغيين ومن النهج القاعدي “عثمان هيران، كتاين عبد الرحمان، بوبكر اليديب، توفيق بناصر، ارجدال ويوسف يولحيلات..، ليحضروا إلى القسم القضائي للدرك الملكي بكلميم.

كما أقاموا حواجز أمنية في جميع الطرق المؤدية إلى المنطقة، ومحاصرة تنقل الطلبة والتلاميذ الذين يدرسون خارج المنطقة هذا في وقت ترفع فيه شعارات المخطط الاستعجالي مع العلم أن المنطقة صنفت من بين أفقر الجماعات في مؤشرات التنمية البشرية الذي يعتمد على مؤشر التعليم والذي عرف تراجعا مهولا على المستوى الوطني حسب تقرير البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة 2009 وتقرير المجلس الأعلى للتعليم الذي وضع مخططا استعجاليا للنهوض بأوضاع التعليم، مع أن المطلع على الملف المطلبي للطلبة سيرى أنها تصب كلها في الأهداف الاستراتيجة لهذا المخطط، فما هو الذنب الذي اقترفوه ليتم التعامل معهم بهذه الغلظة والقسوة؟ وما هي الدوافع الحقيقية لاستهداف ساكنة تغجيجت بهذه الأساليب القمعية الجديدة التي تذكرنا بسنوات الرصاص؟.

ولم يسلم من الاعتقال حتى المدونون، حيث تم اعتقال المدون البشير حزام بتهمة نشر بيان حول الأحداث بمدونته على الانترنت وسيحاكم رفقة باقي المعتقلين يوم 14/12/2009.