بسم الله الرحمان الرحيم

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه

يشرف الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان (المضطهدة) أن تلبي دعوة الهيئة الوطنية لدعم نضالات ومطالب الأطر العليا المعطلة للمشاركة في هذا المهرجان الخطابي المنظم بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، لتعلن تضامنها اللامشروط مع الأطر العليا المعطلة، والمطالبة بحقها المشروع في الإدماج بأسلاك الوظيفة العمومية.

أيها الإخوان والأخوات إن حضوركم الوازن هذا، ونجاحكم في تنظيم هذه التظاهرة التاريخية لرسالة بليغة تؤكدون فيها خطأ من يواجه أشكال نضالكم الحضاري بالتعنيف. إنكم لا تطلبون مستحيلا، ولا باطلا، بل حقا مشروعا تقره القوانين الوطنية والدولية… وإن هذا المهرجان لوسام جديد ينضاف إلى رصيدكم النضالي، تؤكدون فيه لمن يعنيهم الأمر أنكم طلاب حق لا يحق لأحد أن يحرمكم منه، ولا أن يمن به عليكم، حق التوظيف المشروع بعيدا عن الكواليس المخزنية، وعن المحسوبية والزبونية، وعن الحسابات السياسوية الضيقة.

وإنها لمناسبة للتذكير بحجم الكارثة التي تصيب بلدنا من جراء تعطيل هذه الطاقات الشابة المؤهلة، وما يترتب عن ذلك من إحباط في نفوس الأجيال الصاعدة من تلاميذ مدارسنا وطلاب معاهدنا وجامعاتنا. أي أمل يزرعه المخزن في أبناء بلدنا حين يواجه مطلبكم المشروع بالتسويف، واحتجاجكم الحضاري بالتعنيف؟ وعن أية وطنية يتحدثون؟

وأقسى ما في النازلة من الأسى أن ترفعوا الخبز في وقفاتكم الاحتجاجية أمام أعلى مؤسسة تشريعية بقلب العاصمة، ويكون رد الدولة بمطاردات عنيفة لا تبقي ولا تذر، ختامها في كل جولة ضحايا في صفوف خيرة شباب هذا الوطن، دماء، وجروح، وكسور، وإغماءات، واعتقالات، ومحاكمات صورية، ثم تعودون في اليوم الموالي لتؤكدوا بصمودكم وانضباطكم الحضاري، وفي استماتة عز نظيرها، أنه لن يضيع حق من ورائه طالب.

إن على المخزن أن يخجل حين تقفون محتجين مطالبين بحقكم المشروع في التشغيل للمساهمة في بناء وطنكم الذي تبذر خيراته، تحت غطاء الخصخصة، والاستثمارات الأجنبية المشبوهة، وصفقات الكواليس… أموال الشعب تستنزف، وأبناؤه يعانون البطالة والحرمان، مشهد مؤلم لا يوازيه في تاريخ المغرب المعاصر سوى مآسي الممتطين لزوارق الموت أملا في الوصول إلى الضفة الأخرى، فيما يسميه إعلامنا المتواطئ مع الاستكبار العالمي بالهجرة “غير” الشرعية. فأين الاستقرار المشروع؟ وأين الحق المشروع في التوظيف لمن تؤهله شهاداته العليا لذلك؟.

إن على من يعنيهم الأمر أن يفهموا أن تسويف تحقيق مطلبكم إخلال بالتزاماتهم الوطنية، وعدم وفاء لالتزامات الدولة أمام المنتظم الدولي.

وفقكم الله وسدد خطاكم، وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون صدق الله العظيم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الدكتور محمد سلمي

منسق الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان