كشفت دراسة ميدانية أنجزتها مندوبية التخطيط بالمغرب أن وزن القطاع غير المهيكل في الاقتصاد المغربي يبلغ 14 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي و37.3 في المائة من حجم العمالة غير الزراعية.

وقال أحمد الحليمي العلمي، المندوب السامي للتخطيط، خلال تقديم نتائج الدراسة أول من أمس بالدار البيضاء، إن القطاع غير المهيكل، الذي يضم 1.5 مليون شركة صغيرة، يتطلب سياسة خاصة من أجل دعمه وترقيته اعتبارا للدور الاقتصادي والاجتماعي الكبير الذي يلعبه. وأضاف العلمي أن «الشركات المكونة لهذا القطاع ليست سرية أو خارجة عن القانون، وإنما هي تعيش ظروفا خاصة بسبب عدم اكتمال نضجها، التي تجعلها تبقى على هامش الاقتصاد المنظم. لذلك يجب مد يد المساعدة لهذه الشركات بهدف تأهيلها وترقيتها، وليس محاربتها والتضييق عليها». وأوضح العلمي أن الدراسة لم تشمل الأنشطة المحظورة كالتهريب وتجارة المخدرات، وإنما اقتصرت على الشركات الصغيرة التي تزاول أنشطة اقتصادية عادية، مشيرا إلى أن المعيار الذي اعتُمد لفرزها مقارنة مع شركات القطاع المنظم هو عدم توفرها على محاسبة مطابقة للمعايير الجاري بها العمل.

وقال العلمي إن العمل في القطاع غير المنظم لا يعني التهرب من الضرائب، بيد أن الدراسة أبرزت أن 18 في المائة فقط من هذه الشركات مصرَّح بها في سجلات الضريبة المهنية. وأضاف: «إن هذه الشركات تعمل في واضحة النهار، ومدير الضرائب نفسه كغيره من المواطنين يتعامل معها بشكل طبيعي». واعتبر العلمي أن ضعف مساهمة هذه الشركات في الضرائب تشكل مؤشرا على فشل السياسة الجبائية في استقطابها. وقال إن «كثرة الأوراق الإدارية وتعقد الإجراءات تشكل أهم عامل ينفر هذه المقاولات الصغيرة من التعامل مع الضرائب. بالتالي يجب وضع صيغة جبائية خاصة بهذا النوع من المقاولات وتبسيط الإجراءات من أجل استدراجها للاندماج في القطاع المهيكل».

وكشفت الدراسة أن رقم الأعمال السنوي للقطاع غير المهيكل يناهز 280 مليار درهم (37 مليار دولار)، ويعرف هذا الرقم تطورا بمعدل 6.7 في المائة سنويا في المتوسط. فيما يبلغ حجم إنتاجه السنوي 107.9 مليار درهم (14.2 مليار دولار). ويعرف إنتاج هذا القطاع نموا سنويا بمعدل 6.5 في المائة، وهو معدل أسرع من معدل نمو الاقتصاد الوطني الذي بلغ في المتوسط 6.2 في المائة في السنة خلال 10 أعوام الأخيرة. وبلغ إسهام القطاع غير المنظم في الناتج الداخلي الإجمالي 14.3 في المائة.

وكشفت الدراسة، التي تُعتبر الثانية من نوعها التي تنجزها مندوبية التخطيط بالمغرب حول القطاع غير المنظم، أن عدد الشركات هذا القطاع بلغت 1.5 مليون شركة في سنة 2007، مقارنة مع 1.23 مليون وحدة في 1999. وأشارت إلى أن عدد الشركات التي يتم إحداثها كل سنة يبلغ 40 ألف شركة جديدة في المتوسط.

وتتمركز 72 في المائة من هذه الشركات في الوسط الحضري، ويوجد 14.3 في المائة منها في منطقة الدار البيضاء، و13.4 في المائة في منطقة مراكش. وتعتمد 14.3 في المائة من الأسر المغربية في مدخولها على الشركات غير المنظمة، إذ تشغل هذه الشركات 2.25 مليون شخص، أي ما يعادل 37.3 في المائة من العمالة غير الزراعية بالمغرب.

وتعمل 57.4 في المائة من هذه الشركات في قطاع التجارة، و20 في المائة منها في قطاع الخدمات، و17.2 في المائة في قطاع الصناعة، و5.4 في المائة منها في البناء والأشغال العمومية.

كما أبرزت الدراسة أن 49.2 في المائة من هذه الشركات لا تتوفر على مقر دائم، فيما 44.1 في المائة تملك محلا تستعمله لمزاولة نشاطها، وتمارس 6.7 في المائة منها نشاطها بمنزل صاحب الشركة.

ويشكل الادخار الشخصي أهم مصدر لتمويل هذه الشركات عند الإنشاء. إذ أبرزت الدراسة أن 56.4 في المائة من هذه الشركات تم إنشاؤها اعتمادا على الادخار الشخصي لصاحبها، فيما تم الاعتماد على قروض لدى أشخاص آخرين في إنشاء 19 في المائة منها، ولم يتم اللجوء إلى المصارف إلا في 1 في المائة هذه الشركات.

عن الشرق الأوسط