يخلد المغرب كسائر دول المعمور اليوم العالمي لحقوق الإنسان، الذي يوافق إقرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يوم العاشر من دجنبر عام 1948، الذي صار بعد ذلك الوثيقة الأم لعشرات المعاهدات والاتفاقات والإعلانات التي تحمي كرامة الإنسان باعتبارها مسألة حقوق وضمانات قانونية.

يخلد المغرب هذه المناسبة في ظل وضعية أقل ما يقال عنها أنها صعبة جدا، حيث تعيش “المملكة السعيدة” تراجعات كبرى في مجال الحريات العامة وحرية الرأي، عكستها مجموعة من التقارير المحلية والإقليمية والدولية، التي دقت ناقوس الخطر بشأن الوضعية المتردية التي تمر منها حقوق الإنسان في مغرب العهد الجديد، لعل آخرها تقرير المنظمة العربية لحقوق الإنسان الذي أقر أن المغرب بدوره للأسف، يشهد تراجعا ملحوظا عن المكتسبات الحقوقية التي حظي بها المغاربة عبر عقد من الزمان، وخاصة في ظل التقاعس في تبني جملة من الإصلاحات المؤسسية في قطاعات الأمن والقضاء لمكافحة الإفلات من العقاب).

تراجعات بالجملة لا تخفى عناوينها على المواطن البسيط فبله الباحث والمتتبع، اعتقال صحافيين وإغلاق جرائد وصحف، محاكمات صورية وتدخلات أمنية عنيفة في صفوف المعطلين والمحتجين، وارتفاع في وتيرة الاعتقالات السياسية في صفوف نشطاء حقوقيين وطلبة ونقابيين وإسلاميين وممارسة التعذيب ضدهم، تضخم مفهوم “المقدس” وغموضه ليشمل مقص الرقيب ومقصلة القاضي كل رأي وموقف وتحليل لا يوافق هوى السلطة وصناع القرار في الدولة.

خطوات حقوقية إلى الوراء لا تخطئها العين، وانتكاسات سياسية تقرُّها التقارير المحلية والدولية التي ما فتئت تدق ناقوس الخطر، وتصيح في دولة سلطوية أن كفى عبثا بحقوق الإنسان واستهتارا بكرامة المجتمع.