قال الله تعالى: ألم يان للذين ءامنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحقسيرا على نهج الكرام جدودي *** أمضي أجدد حكمةً بقصيدي
دعوى المحبة لا يقوم أساسها *** إلا على فعلٍ تراه سديدِ
إن المحب يطيع أمر حبيبه *** تلقاه يتبعه لنيل تليدِ
كم رددوا الإيمانُ في القلب استوى *** وبيانه ليس الهدى بوعودِ
لا يصدق القول المرددُ جهرةً *** والقلب في عمهٍ وفي تبديدِ
بل إنما الأعمالُ يعلو شأوها *** عند الإله بنيّةٍ وجهودِ
كم ناصبٍ يلقى جزاء فعاله *** خسرا وقد حصد اللظى بوعيدِ
يشقى بفعله ثم يَتعب لاهثا *** سارت به أفعاله لشديدِ
ومسددٍ يرجو العلى إحسانه *** نال الهنا في يومه الموعودِ
و مجددٍ بانٍ يُشرّف دعوةً *** يمضي بها لمقاصد التوحيدِ
توحيد دين الله في ملكوته *** بعد الخضوع لدولة التقليدِ
فمن الغباوة أن يخوض مؤملٌ *** درب الحياة مكبلا بقيودِ
و مفَوهٍ ملك القلوب بنطقه *** يُغري النفوس بزلةٍ وجحودِ
لاحت له في الفكر ومضةُ عابث *** فغدا بها يدعو الورى لقعودِ
ويظنّ أن دعاءه متجددٌ *** ظنّ السقيم بدائه المجهودِ
إن المنية لا تخيب سهامها *** يوما إذا نادى الردى للحودِ
تفنى لذاذة من أصاب شهواته *** من كل فانيةٍ ومن تسويدِ
أمسكْ إزارك عن فواحشَ أهلكت *** أهل الرغائب بالشقا المرصودِ
يا من تؤمل في الحياة خلودها *** ضاعت مقاصدها بغير خلودِ
كم شيعة هجروا الكتاب وسلموا *** أمر العباد لشرعة التهويدِ
كشفت لهم عن خدها متحملا *** عن ساقها عن قدها الممدودِ
تدعو إلى عارٍ وفي دعواتها *** نارٌ تَسَعّر من لظى الأخدودِ
قد أظهرت للجائعين مفاتنا *** إذ تستبيح جمالها لعبيدِ
صارت على رغم الأنوف بضاعةً *** بين الورى تشري الهوى بزهيدِ
من غير نائلة تراها سلعة *** تفشي الفساد بحجة التمجيدِ
قد أسفرت فبدت عليها ظلمةٌ *** من ذلةٍ وقذارةٍ وصديدِ
أنت التي حفظ الإله مقامها *** جسما رعاه بشرعةٍ وحدودِ
أعطاك رب الخلق قلبا طيبا *** خنت العطاء بنكرةٍ وصدودِ
سائلْ عن الأطهار في خلواتهم *** تنبئْك عن أخبارهم بشهودِ
بيت النبي محمدٍ وصحابه *** هن اللواتي صرن رمز صمودِ
بخديجةٍ أم السلام وزينبٍ *** هندٍ وعائشةٍ ذوا سعودِ
فخديجةٌ أم البنين بمالها *** ظلت تساند زوجها ومزيدِ
و لسودةٍ فضلٌ على فضلٍ غدا *** بين النساء ممهدا لصعودِ
علمٌ بدا في العالمين مرددا *** يسري لعائشةٍ بلا تشديدِ
لصفيةٍ ذكرٌ صفا بين الورى *** بمحبة المختار خير رشيدِ
ميمونةٌ من يمنها ائتلق الهدى *** فترددت أصداؤها بنشيدِ
و بحفصة الفاروق ترفع آيها *** عبراتها في مكةٍ وصعيدِ
و كذا التي أبدت غداة تنورت *** أفكارها مشورةً لحشودِ
قد أكرم الله بهن رسالةً *** نحو المعالي في ذرى التسديدِ
فتكاملت أنوارهن تمثلاً *** شرع الإله ودعوة المحمودِ
هن اللواتي باتباع محمدٍ *** صارت لهن بلاغةٌ لعنيدِ
سلّمْن لله القوامة طاعةً *** وحفظن عهد الله عبر عهودِ
من غره حلم الإله وجوده *** كيف الجواب ليومه المشهودِ
قد أفلحت من ذكّرت حسناتها *** وتمثلت أفعالها لحفيدِ
فإلى متى تغرين من أضحى بلا *** عقلٍ ولا حسٍّ ولا مقصودِ
ومتى تؤوب إلى الرشاد كريمةٌ *** تلقى الفلاح بجنة التخليدِ
رفقا بنفسك للشهود أمانةٌ *** يبدو الرقيب موافقا لعتيدِ
فابكي على نفسٍ تزين سقطةً *** فلكم تساقط شيعةٌ بثمودِ
إن لم تكوني أنت سر براءةٍ *** من يا ترى يهدي المنى لجهيدِ
من يرتجي بعث الرشاد لأمةٍ *** صارت غثاءً أذعنت لحقودِ
من يذهب الأحزان عن مكتوٍ *** عن مجهدٍ أقنى وعن رعديدِ
نبع الصفا أنت التي منك ارتقى *** كل العباد بركعةٍ وسجودِ
بتعففٍ وتراحمٍ ومودةٍ *** صنت السكينة بالدعا الممدودِ
أمِنَت مساكنَها القرائنُ بالضحى *** قرّت لها أبصارها بوليدِ
مهج الكرام انبسطن بنظرةٍ *** أنفاسهم تحيى برؤية غيدِ
فمثالك المحمود أضحى المقتدى *** في كل حاضرةٍ وفي تمديدِ
أشقائق الإخوان أنتن الرجا *** لشريعة القرآن في التجديدِ
فالحرة الشماء لا تبغي ولا *** تغري ولا ترضى الخنا لمجيدِ
فترفعي يا أختُ واسعَيْ للعلى *** وتنعّمي في جنةٍ وخلودِ
صل اللهم على النبي محمدٍ *** فصلاته تحيي صدى الجلمودِ
و الآل والصحب الكرام تجملوا *** بحلى التقى وتزينوا بورودِ
شهدوا وقد رفعوا الصلاة وجاهدوا *** بالذكر والتكبير والتحميدِ
رفعت معالمَ دولة أفعالُهم *** بالعدل والإحسان والتأييدِ
أبلغتُ ربي ما تركت نصيحةً *** فاشهدْ إلهي قولتي وردودي