يبحث مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب في دورته الثامنة صباح اليوم في بروكسيل، تعميق التعاون في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

ويعقد الاجتماع على مستوى وزراء الخارجية ويعد الأول منذ اتفاق الجانبين في أكتوبر 2008، على الارتقاء بالعلاقات بينهما إلى صفة «متقدمة». وقال السفير الأوروبي في الرباط ينِكو لاندابورو أمام النواب الأوروبيين مطلع الشهر في بروكسيل، إن الصفة المنشودة “ستجعل المغرب يندمج أكثر فأكثر في السوق الأوروبية باستثناء أفق العضوية”.

ويتطلع المغرب إلى أن يكون قطباً اقتصادياً مغرياً للاستثمارات الأوروبية المباشرة، حيث تجرى عمليات واسعة لتطوير البنية التحتية لتشجيع الصادرات الصناعية.

وأكد الأمين العام لوزارة الخارجية المغربية يوسف عمراني في اللقاء مع النواب، حاجة بلاده إلى الدعم الأوروبي من أجل إنجاح خطة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية.

وتركّز الدول المغاربية، بخاصة المغرب وتونس، على تكثيف تعاونها على الصعيد الثنائي مع الاتحاد الأوروبي، وقد فقدت الرهان على خطة “الاتحاد من أجل المتوس”»، إذ تعاني منذ إطلاقها في قمة باريس (يوليو 2008)، فقدان الحماسة نتيجة تدهور الوضع في الشرق الأوسط وقناعة الكثيرين بأن الخطة “كانت مرتجلة ولا يمكنها النجاح من دون حل مشكلة النزاع في الشرق الأوسط”. كما تفاقم الأزمة المالية والاقتصادية العالمية صعوبات توفر الاستثمارات المباشرة، لتمويل المشاريع ذات الأولوية في مجالات الطاقة والبيئة والحماية المدنية وتشجيع المؤسسات الخاصة.

وتذكّر المفوضية الأوروبية بأن «عمليات تحديث الاقتصاد سجلت انطلاقة بارزة في المغرب. ويتوجب عليه مواصلة تحسين مؤشرات التنمية الاجتماعية.

وقد تراجعت معدلات الفقر بنسبة 9 في المئة، إلا أن غلاء المنتجات الغذائية لا يزال ينهك الفئات الاجتماعية الضعيفة». وارتفع الناتج المحلي الخام في 2006 بنسبة 8 في المئة على رغم الأزمة العالمية.

ويعتبر الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول للمغرب، إذ سجلت الصادرات المغربية نحو السوق الأوروبية زيادة 3.4 في المئة في مقابل 16.4 في المئة بالنسبة إلى وارداته منه.

ويمول الاتحاد الكثير من مشاريع الإصلاح والتنمية الاجتماعية في المغرب. وتقدر المعونات بـ654 مليون يورو بين 2007 و2010 منها 228.7 مليون في 2008، في نطاق تنفيذ خطة عمل سياسة الجوار الأوروبية. ويعاني المغرب من ارتفاع الأمية إلى 38 في المئة غالبيتهم من النساء.

وأفادت بيانات المفوضية الأوروبية بأن ما لا يقل عن «2.5 مليون طفل غالبيتهم من الفتيات لا يتمتعون بفرص التعلم. ويقدم الاتحــاد الأوروبي مساعدات لدعم قطاع التعليم الأساسي»، كما يدعم المغرب في مـــجالات الإصلاح الضريبي ووضع أنظمة الائتمانات الصحية، منها توفير أدنى الخدمات الصحية للفئات الفقيرة.

ووقّع المغرب والاتحاد الأوروبي اتفاقاً في مجال الملاحة الجوية ساعد على زيادة حركة المسافرين بنسبة 17 في المئة من خلال فتح 52 طريقــاً جوياً ودخول 12 مؤسسة طيران الخدمة.

كما يحصل على تعويضات مالية من الاتحاد في مقابل السماح لأساطيل الصيد البحري الأوروبية بدخول مياهه الإقليمية.