أدلى الأستاذ عمر احرشان، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، بتصريح لجريدة الرقيب حول محاكمات الصحافة. هذا نصه:

سؤال:

حرب الدولة على الصحافة هل هي نهاية حلم الانتقال الديمقراطي بالمغرب؟

جواب:

حرب الدولة على الصحافة مسلسل قديم ولا يرتبط بمرحلة من مراحل مغرب ما بعد الاستقلال، فالأصل كان دائما هو مواجهة أية وسيلة إعلامية ذات خط تحريري معارض لاختيارات الدولة لأن هذه الدولة مبنية على أساس احتكار المعلومة واحتكار كل وسائل التأثير في الرأي العام. ولا أحتاج أن أذكر بالحملة على صحف المعارضة في سنوات الرصاص وما كانت تتعرض له من حجز وتوقيف ومحاكمات ومضايقات خارجة عن إطار القانون.

كما لا أحتاج إلى التذكير بأن الدولة يضيق صدرها بأي رأي معارض وخاصة إذا كان له صدى ومصداقية في المجتمع، ولذلك فإنها مستعدة لإسكاته مهما كان الثمن، وهذه مناسبة أخرى لأذكر بما تعرض له إعلام العدل والإحسان سواء المطبوع أو الإلكتروني وتهديد المطابع وشركات التوزيع ومصادرة الأعداد واقتحام المقر واعتقال الموزعين ومتابعتهم وحجب المواقع الإلكترونية.

وطالما أن الدولة لم تعبر عن إرادتها الحقيقية لتطوير مهنة الصحافة وتوسيع حريتها من خلال قانون صحافة متطور يستجيب لمطالب المهنيين وتقنين الحق في الوصول إلى الخبر ووضع ميثاق لأخلاقيات المهنة وتأسيس هيأة مستقلة لحمايتها فلا يمكن الحديث عن أي انتقال.

وهذا أمر يجب أن يكون الجسم الصحفي كذلك مستعدا له ولتحمل تبعاته لتحقيق التلاؤم الطبيعي بين الحرية والمسؤولية.

سؤال:

يعرف المغرب فصلا مفتوحا على محاكمات متتابعة للصحافة المستقلة تضمنت ما هو قانوني وغير قانوني من استنطاقات ومحاكمات. هل يمكن اعتبار ما يقع الآن انتكاسة في الحريات أو شعور جهات نافذة في الدولة بخطورة الحرية التي انطلقت مع مسلسل الإنصاف والمصالحة وبالتالي فالأمر لا يعدو ضبط دولتي لهامش الحرية وفق استراتيجية الدولة؟

جواب:

ما يجري من متابعات وتضييق دليل آخر على الارتباك في دائرة صنع القرار ودليل على أن الانفتاح الذي ساد خلال مرحلة معينة لم يكن بإرادة مقتنعة بضرورته وأهميته، ولذلك فما نعيشه اليوم هو رجوع إلى الوضع الطبيعي المنسجم مع طبيعة النظام السياسي. فلا يعقل أن يسود الانفتاح في مجال الصحافة والانغلاق في مجالات أخرى، لأن الأمر يرتبط بسلة واحدة تؤخذ كلها أو تترك كلها، ولذلك وجب ربط هذه المحاكمات مع التراجع الحاصل في مستويات عدة منها العودة إلى الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وعودة القبضة الأمنية…

غير أن ما يجري لا يعفينا من ضرورة الوقوف على الأخطاء المهنية التي ترتكب من قبل وسائل الإعلام والتي يلزم فتح نقاش داخلي حقيقي حولها بعيدا عن وصاية الدولة.

كما يجب أن نعترف بأن الأخطاء واردة في كل مهنة وينبغي التعامل معها بدون إفراط في استعمال السلطة أو تشدد في تأويل القانون وخاصة إذا كانت النية سليمة.

على الجميع أن يعلم بأن المتضرر الأول مما يجري هو سمعة المغرب.

المصدر: جريدة الرقيب عدد 17 بتاريخ 1-15 نونبر 2009