بدأت الأزمة المالية العالمية تلقي بظلالها على قطاع العقار في المغرب، الذي شهد، في السنوات الأخيرة انتعاشًا كبيرًا، فاق كل التوقعات، وأضافت الحكومة المغربية، أخيرًا، العقار إلى لائحة القطاعات المتضررة من الأزمة، وتعكف لجنة اليقظة الاستراتيجية، المكلفة بإدارة البرنامج الحكومي لمواجهة الأزمة، والمكونة من ممثلين عن الحكومة والقطاع الخاص، على بحث إجراءات الدعم التي سيستفيد منها القطاع العقاري، وتعود أزمة القطاع العقاري بالأساس، حسب جهات رسمية، إلى أسباب محلية، وليس فقط بسبب الأزمة المالية العالمية، التي كان تأثيرها محدودًا، وقد انحصر في فرع العقار الراقي والسياحي.

في الوقت الذي تستعد فيه الحكومة لإعطاء نفس جديد للقطاع، ما زالت أصوات المنعشين العقاريين الصغار ترتفع، في كل مرة، للمطالبة بالجلوس إلى طاولة الحوار، بهدف مناقشة أوضاعهم، المترتبة عن صدور مذكرة المحافظ العام عدد 11680، التي تحث “جميع المحافظين على عدم تحفيظ المباني غير المطابقة للتصاميم، وبأثر رجعي”، وهي الخطوة التي اتخذت من أجل الحد من استفحال ظاهرة البناء العشوائي، فيعتبرها المتضررون “غير قانونية”.

وسجل قطاع العقار، خلال الخمس سنوات الماضية، نموًا فاق 9 في المئة سنويًا، مقابل 5 في المئة بالنسبة إلى مجموع الاقتصاد الوطني، كما ساهم بحوالى 110 مليارات درهم في الاستثمارات سنة 2008 (أكثر من 50 في المئة من إجمالي الاستثمارات)، مقابل 69 مليار درهم سنة 2004.