في كل مناسبة يتم الحديث فيها عن الصحافة، ومنها هذه المناسبة أي اليوم الوطني للإعلام، يطغى الجانب السياسي على باقي الجوانب ويغطي عليها.

ونحن لا نختلف مع هذا، فإنه لا صحافة بلا حرية ولا حرية بلا إصلاحات دستورية وإقلاع سياسي حقيقي، غير أننا نرى أن الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والتكوينية والمهنية لا تقل أهمية وضرورة على الجوانب الأخرى. إذ ينبغي أن نتحلى بالشجاعة والجرأة كإعلاميين لنعترف جميعا أن إعلامنا يعاني من عاهات مزمنة؛ لعل أكبر مؤشر عليها هذا العزوف على منتوجنا الإعلامي مرئيا كان أو مسموعا أو مكتوبا، فأكثر الصحف شعبية عندنا لا تتعدى مبيعاتها معدل 100 ألف نسخة بقليل في أحسن الأحوال، وقنواتنا رغم التضخيم والتفخيم والاستطلاعات المفبركة، لا يداوم على مشاهدتها حتى العاملين فيها، وما الإفلاس الذي تعاني منه بعض المؤسسات وفرار الإشهار إلى قنوات عربية منافسة، تلزمنا ملايين السنوات الضوئية للحاق بها، إلا مؤشر آخر على هذا التخبط الذي ينبغي أن نستغل مناسبة كهذه لنسلط عليه الضوء.

وبهذه المناسبة لابد أن نذكر أيضا بموقفنا المبدئي المتمثل في أننا ضد سياسة تكميم الأفواه، وأننا ضد مصادرة الرأي الحر وأننا ضد تمييع العمل الإعلامي واختراقه، بمجموعة من الأقلام المأجورة والمرتزقة المشبوهة. وأننا ضد تصفية الحسابات على صفحات الجرائد.

وبدون شك إننا مع إصلاح شامل للواقع الإعلامي ببلدنا من أهم مداخله:

• توفير مناخ من حرية الرأي والتعبير، ورفع سيف فصول القانون الجنائي عن رقاب الإعلاميين.

• تأهيل المقاولة الإعلامية والرفع من مهنيتها في مجالي التسيير الإداري والتدبير المالي.

• تحصين المهنة أكثر وحمايتها من المرتزقين والمتطفلين.

• الرفع من كفاءة العاملين في القطاع، عن طريق التكوين المستمر والدورات التدريبية في المجالات (علوم المهنة وتقنياتها / القانوني والحقوقي / التقني واستعمال وسائط الاتصال).

• تحسين الوضعية المالية والمعنوية للمهنيين وتنظيم القطاع.

• تعزيز وحدة الصف الإعلامي، والابتعاد عن المهاترات والمعارك الشخصية التي طبعت المشهد الإعلامي مؤخرا.

• التخفف من عباءة الحزبي والارتهان للوبيات الإشهار والدعم المالي لصالح ما هو مهني وحرفي.

وكل عام وكل الصحافيين بخير.