الحوار: من المحاورة وهي المراجعة في الكلام.

وفي الاصطلاح: هو تفاعل لفظي أو غير لفظي بين اثنين أو أكثر من البشر بهدف التواصل الإنساني وتبادل الأفكار والخبرات وتكاملها للوصول إلى نتائج مفيدة، بعيداً عن الخصومة والتعصب وبطريقة علمية إقناعية.

والحوار والجدال ذو دلالة واحدة، وقد اجتمع اللفظان في قوله تعالى: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ المجادلة.

ويراد بالحوار والجدال في مصطلح الناس: مناقشة بين طرفين أو عدة أطراف، يقصد بها تصحيح كلامٍ، وإظهار حجةٍ، وإثبات حق، ودفع شبهة، ورد الفاسد من القول والرأي.

وقد أولى القرآن الكريم الحوار أهمية بالغة في المواقف التربوية، وجعله وسيلة لتوجيه الناس وإرشادهم وجذب عقولهم، فالحوار في القرآن الكريم يمتاز بالسهولة ويبتعد عن الفلسفات المعقّدة، ويتضمن ألواناً من الأساليب حسب عقول ومقتضيات أحوال المخاطبين الفطرية والاجتماعية، لتحقيق الهدف بأحسن الألفاظ وألطف الطرق، قال تعالى: اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى، وقوله تعالى في موقف نوح عليه السلام مع ابنه: وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ

ولقد استخدم رسولنا صلى الله عليه وسلم أسلوب الحوار في تعامله مع جميع القضايا التي حدثت أثناء بناء الأمة الإسلامية، في دعوته وتربيته وتعليمه لأصحابه رضي الله عنهم، وتميّز هذا الحوار النبوي بالقوة والدقة وحسن الخطاب والصبر، والشمول والتوازن والالتزام بآداب الحوار.

الحوار قيمة من قيم الحضارة الإسلامية المستندة أساساً على مبادئ الدين الحنيف وتعاليمه السمحة، وهو أيضاً تعبير عن أبرز سمات الشخصية الإسلامية السوية، وهو سمة التسامح لا بمعنى الضعف بل بمعنى الترفع عن الصغائر والتسامي عن الضغائن وبدون محاولة الإلغاء للطرف الآخر.

* الحوار تعزيز للأخوة الإسلامية الصادقة، وللأخوة الإنسانية، لغة العصر وروحه وأداته البليغة للوصول إلى الرقي والازدهار.

* الحوار قدرة على التكيف والتجاوب والتفاعل والتعامل المتحضر الراقي مع الأفكار والآراء جميعها لأنه تبادل للأفكار وتبادل للآراء والاتفاق والاختلاف والنقد والتعبير إلى غيرها من التعابير التي تصب كلها في مجال أشكال الاتصال بالآخر، ومن أبرز شروط الحوار هو الاختلاف لأنه إن لم يكن هناك اختلاف جزئي أو كلي حول موضوع أو فكرة داخل الحوار لا يكون هناك حوار أصلا.

* الحوار صفة من صفات الإنسان العاقل السوي الذي يتحاور ويسعى في طلب الحوار، لأن الحوار هو تلك القدرة على التواصل وقبول الآخر.

* بناء على هذه القيم والسمات النبيلة للحوار وغيرها جاءت دعوة الكتابة العامة للتنسيق الوطني لجميع الفصائل الطلابية للجلوس على طاولة الحوار، باعتباره الطريق الأمثل لدرأ الصراع بين مكونات الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، خاصة خلال هذه الفترة المهمة في تاريخ الحركة الطلابية المغربية، إن طريق الحوار هو الطريق الأمثل لبناء حركة طلابية قوية تكون في مستوى التحديات المطروحة على جميع المستويات خاصة الجامعية منها.