الحمد لله المتفضل على عباده بجميل النعم، متوعدا من عادى أولياءه وأفسد في الأرض بشر النقم،

الحمد لله الذي أتانا بالنور بعد طول الظلم وأخرجنا إلى الوجود بعدما كنا في العدم،

والصلاة والسلام على الإمام المعلم، محمد صلى الله عليه وسلم النبي الأمي الذي أوتي جوامع الكلم، أسوة لكل مبتلى وقدوة لكل مسلم،

أما بعد، سادتي الكرام: محمد الزاوي، محمد اللياوي، محمد غزالي، أحمد تاج، نور الدين تاج، يحيى العبدلاوي، علي حداوي، بلقاسم زقاقي، مصطفى حسين، متوكل بالخضير، محمد بهادي، بلقاسم تنوري،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهنئكم أحبتي وأهنئ نفسي وجميع إخواني بما تفضل الله علينا جميعا بإطلاق سراحكم، ها أنتم سادتي تعانقون سماء الحرية شاهدين على العهود القديمة والجديدة بالظلم والاستبداد والاستكبار، وشاهدين على أن العدل والإحسان صامدة ثابتة تأبى المهانة والذلة والعار، تخرجون من سجنكم لتكملوا ملحمة الجهاد والبناء، مع محبيكم أبناء وبنات العدل والإحسان، ابتليتم أحبتي فصبرتم وثبت الله، قضيتم زهرة شبابكم وراء القضبان لأنكم أبيتم الركوع لغير الله فكنتم الاستثناء في زمن الانحناء.

جزاكم الله عن الإسلام وعن دعوة العدل والإحسان خير الجزاء ووفقنا الله وإياكم جميعا للمضي قدما في هذه المحجة اللاحبة حاملين لواء العدل والإحسان، مجددين العهد لله ورسوله والمؤمنين، مرددين بصوت واحد:نحن للإسلام جند *** كلنا عزم وجدمتهممين بأمر هذه الأمة الموعودة ببشارة الاستخلاف كما جاء عن النبي العدنان، نتزاحم مع الأصوات المنكرة الغافلة في هدوء ورفق لنبلغ خبر الآخرة خبر النبأ العظيم لأنفسنا، ولبني الإنسان.

جعل الله خروجكم أيها الأبطال، عبرة لنا ولكم ولمن ظلمكم.

جعل خروجكم دما جديدا في شرايين دعوة العدل والإحسان، وأيقظ الله به همما طال عليها الأمد ففترت وتقاعست.

جعل الله خروجكم سندا لهمم تحرقت وقلوب تفتتت على دعوة الله، ومصير أمة رسول الله، وحاجة الإنسان لمعرفة الله،

سندا يحث على المسير ويحفز على المسارعة والمسابقة لما وعد به الله عز وجل في المصير.

سمعت كلمة الحبيب المرشد ـ نفعنا الله بذكره ـ لكم بمناسبة خروجكم فوقعت مني موقعا عظيما :18 سنة من الظلم والمعاناة في عالم الناس وبميزان أهل الدنيا، كافية لتملأ القلوب حقدا وحنقا على الظالم الفاعل، ولكن قلوب أهل العدل والإحسان ما ينبغي أن تملأ بغير الحب: حب الله وحب رسول الله وأولياء الله وخلق الله.

الذي بيننا وبين القوم الظالمين من بني جلدتنا أكبر من الدنيا وحساباتها، فيا ليت قومي يعلمون.

إن سلامة الصدر سادتي من الطرق الموجبة للجنة، معاني لطيفة وإشارات دقيقة، هي من بركات صحبة هذا الرجل المبارك فلنتحدث بهذه النعمة فإنها من أعظم النعم في هذا الزمان.

أحبتي الكرام جعلنا الله جميعا مفاتيح للخير مغاليق للشر. أقر الله عيون أهلكم وعائلاتكم وأزواجكم ومحبيكم بكم.

جمعنا الله في مستقر رحمته بعد هذه الفانية مع رسول الله وأهل الله وولي الله لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أخوكم المحب أبو عبد الجليل

22 ذو القعدة 1430

نيامي النيجر -وسط غرب إفريقيا-