إلى الأحبة الكرام:

محمد الزاوي، بلقاسم الزقاقي، يحيى العبدلاوي، نور الدين التاج، أحمد التاج، المتوكل بالخضير، علي حيداوي، محمد الغزالي، مصطفى حسيني، محمد بهادي، محمد اللياوي، والمعتقل الحر بلقاسم التنوري.

تحية أخوية وبعد:

يمثل فاتح نونبر سنة 1991 تاريخا مهما وبارزا في مسيرة جماعة العدل والإحسان ودعوتها، ففي ذلك اليوم المشهود ساقتكم أيادي الجبر والظلم والتعليمات إلى الأقبية السرية والدهاليز المظلمة، حيث لفقت لكم التهم، وزورت المحاضر، وصنعت الأحكام، فأصبحتم الجناة، وأمسى الحامل لأطروحة العنف الثوري الذي عاث في الجامعة فسادا وإفسادا مجنيا عليه.

ولتكتمل المسرحية السخيفة أصدروا بعد شهرين وتسعة أيام فقط أحكامهم القاسية ضدكم، فكان نصيب كل واحد منكم عشرون سنة سجنا نافذا وسنوات أخرى في حق بقية إخوانكم لتبقوا ورقة ضغط في وجه قيادة الجماعة التي لم يبق على خروجها من السجن حينها إلا أيام قلائل، وذلك بعد فشل سياسة المساومات طيلة سنتي الاعتقال.

أحبتي الكرام:

ما يقارب عقدين من الزمن وأنتم في غياهب السجن، عرف المغرب والعالم خلالها أحداثا وأحداث.. عقدين من الزمن مات فيها من مات، وجاء فيها من جاء، وبدل فيها من بدل، وغير فيها من غير.. بُدلت الأفكار والقناعات والمواقف، وأصبح مناضل الأمس مداهن اليوم، وأمسى المدافع الشرس عن الحريات وحقوق الإنسان أشد المنتهكين لها… فما بدلتم أنتم وما غيرتم فكنتم بحق مدرسة في الثبات والصمود والصبر والرجولة.

هنيئا لكم أعزائي بأن أتممتم مدة اعتقالكم دون منة أو استجداء عطف من أحد، هنيئا لكم باستثنائكم من العفو الممنوح سنوات 94، 98 و2004 لأنكم كشفتم بشكل سافر حقيقة العهد الجديد والإنصاف والمصالحة ودولة الحق والقانون واحترام حقوق الإنسان.

هنيئا لكم أن حولتم -بفضل الله تعالى- محنة الاعتقال إلى منحة ونقمة السجن إلى نعمة، فاقتحمتم العقبات وتجاوزتم الصعاب رغم شدة العذاب وقسوة الجلاد، فتحولت زنازن السجن إلى محارب للعبادة والذكر، وحفظتم كتاب ربكم، وحصلتم على شواهد عليا إذ أبيتم إلا أن تخرجوا من السجن دكاترة بعد أن دخلتموه طلابا.

أحبتي الكرام: لم ولن أنسى أبدا مجالستي لكم بمعية بعض الإخوان لِما يزيد عن الساعتين في زيارة خاصة لكم حينما كنتم في السجن المركزي بالقنيطرة أحسست خلالها بأني المعتقل وأنتم الأحرار.

هنيئا لكم على إطلاق سراحكم، هنيئا لجماعة العدل والإحسان والحركة الإسلامية والأحرار بكم، وفي انتظار الإفراج عن أخيكم وزميلكم في السجن والاعتقال الدكتور بلقاسم التنوري أسأل الله لنا ولكم العافية في الدين والدنيا والآخرة ولا تنسونا من صالح دعائكم.