رسالة بالغة الأهمية تلك التي بعثت بها جماعة العدل والإحسان إلى الداخل والخارج، إلى أعضائها المنتظمين في صف دعوتها من الرجال والنساء، وإلى المتابعين والمراقبين الموضوعيين منهم والمتربصين.

مفاد الرسالة أن الجماعة لا تفرط في أبنائها ولا تمنحهم لقمة سائغة للعُقاب حين ينزل ظلما العقاب، بل تحتضنهم وتدعمهم وتنصرهم وتنتصر لهم.

تلك هي الجماعة التي تربي أبناءها على الوفاء أفرادا، فتكون القدوة والنموذج في سلوك مؤسساتها ومواقفها الرسمية.

حين اعتقل الطلبة الإثنا عشر في نونبر 1991 ولُفقت لهم تهمة القتل كذبا وزورا من أجل الضغط السياسي على الجماعة، لم تتخلَّ الجماعة عن أبنائها رغم الكلفة العالية والتبعات السياسية لموقفها، لأن العدل والإحسان تدرك أن طلبتها بُرآء ومنهجها السلمي واضح، ولأنها تعلم أن للوفاء ضريبة.

وطيلة العقدين من الزمن بلياليها وأيامها الطوال، ما فرَّطت الجماعة في معتقليها ولا أَرهقها التبني أو أتعبها الدعم أو أعياها الاحتضان، بل تصدَّروا مطالبها ومواقفها السياسية، وبوَّأتهم مكان الرجولة والجهاد والمحبة في قلوب أعضائها.

وسيمتد وفاؤها ليشمل عائلات المعتقلين، فواست وخفَّفت ودعَّمت، وعمل أبناؤها وبناتها في مدن وأحياء المعتقلين على أن يكونوا أبناء حقيقيين للعائلات المكلومة في أولادها وفلذات أكبادها، فنجحوا في ذلك أيما نجاح. وهب نسيم تودُّدهم وتلطُّفهم على قلوب الآباء والأمهات، فخفف عنهم ريحان رياض الوفاء وأريجه شوك الاعتقال وجراحه، فما لبثت أن نزلت الطمأنينة بالقدر الإلهي في قلوبهم، وما هي إلا أيام حتى عرفت العائلات حقيقة هذه الدعوة فأصبح العديد من أفرادها من جنود الجماعة وألسنتها.

وحين كان الانعتاق من سجن الجلاد وانكسار القيد الظالم من يد الدكاترة، استقبلتهم الجماعة استقبال الأبطال. ففرحت بهم العدل والإحسان من أعلى هيئاتها القيادية إلى أصغر حلقة في هيكلها؛ عمّهم المرشد بوافر الاستبشار والهدية والتوجيه، وعانقهم مجلس الإرشاد عناق الآباء للأبناء، وهلل أعضاء الجماعة وزغردت نساؤها فرحا برجال النصر والثبات، وتوالت برقيات التهنئة والتبريك من مختلف المدن والمداشر.

إنها صورة حية حقيقية لما تُربِّي عليه العدل والإحسان أبناءها وأعضاءها.

إنه رياض الوفاء.. فارتاعوا يرحمكم الله.