أقدمت السلطات المخزنية ليلة الجمعة 18 ذو القعدة 1430هـ الموافق ل 6 نونبر 2009 بمدينتي برشيد والدروة على محاصرة مجموعة من بيوت أعضاء جماعة العدل والإحسان بشكلٍ غير قانوني ولا أخلاقي ظنا منهم أن تلك البيوت سيعقد بها أعضاء الجماعة رباطاتهم الخريفية المعروفة منذ ثلاثة عقود، حيث رابطت مختلف القوى المخزنية، باشا المدينة والقياد والاستخبارات ورجال الأمن والدرك والقوات المساعدة والشيوخ والمقدمين وحراس السيارات والعيون والأعوان أمام مقرات سكن بعض أعضاء الجماعة وفي الأزقة والأحياء التي يقطنون بها.

لم يتوقف خرقهم للقانون على هذا الحد ولم يكتفوا بمجرد التلفظ بكلام غير لائق على مرأى ومسمع من الجيران، بل تجاوزوا ذلك إلى اختطاف أحد أعضاء الجماعة واستنطاقه من طرف أجهزة المخابرات حيث لم يطلق سراحه إلا بعد منتصف الليل، كما أقدمت سلطات مدينة الدروة على حملة تمشيطية غريبة جابت مختلف الأزقة المعبدة وغير المعبدة، ليس من أجل تتبع حركة بارونات المخدرات التي تعمل في واضحة النهار وبحماية السلطة، وليس من أجل إيقاف شبكات الإجرام والسرقة المتفشية في المدينة المنسية، وليس من أجل إعداد دراسة ميدانية حول انعدام شبكة طرقية حديثة بالمدينة، وإنما فقط لمحاصرة أنشطة الجماعة هناك!!! ومنع بعض الأعضاء من السفر إلى البيضاء إذ اعترضوا طريقهم وانتزعوا منهم بطائق التعريف وبعض الهواتف النقالة!!! ولم يسلموها لهم إلا في منتصف الليل دون السماح لهم بالتوجه إلى البيضاء!!!

في الوقت الذي تتواطأ جميع السلطات المخزنية على تتبع حركة أعضاء الجماعة واستفزاز العائلات ونشر الرعب وسط السكان ناهيك عن منع أية جمعية من مزاولة نشاطها القانوني إن كان يشك أن أحد أعضائها ينتمي للجماعة، ضربا بعرض الحائط كل القواعد القانونية والأعراف الدولية والقيم الأخلاقية، كان الأجدر بها أن تنسق فيما بينها للقضاء على الجريمة المستشرية بالمنطقة (قتل، سرقة، سطو…)، وأن تمنع تجار المخدرات والخمور التي غزت الأحياء والمدارس والشوارع، وأن تجد حلا للبطالة والدعارة والفساد العقاري والأخلاقي المنتشر بشكل خطير، وأن يحرصوا على تطبيق القانون -على علاته- على جميع المواطنين دون استثناء…

لكن النفوس المستكبرة الظالمة يغيضها أن يتربى الناس على الوضوح والكرامة والحرية، فبالأحرى أن يكونوا جماعة دعوية معارضةً لنظامٍ سياسيٍ مُتعفِّنٍ لم تتوقف جرائمه في حق المغاربة يوما من الأيام.