بقلوب يملؤها الحب والتقدير ووجوه ضاحكة مستبشرة وعيون دامعة من الفرح باللقاء بعد ما يربو على العشرين سنة من الفراق، استقبل إخوان وأخوات مدينة سيدي سليمان، إلى جانب المئات من الحضور، أحبتهم المفرج عنهم من سجون الطغاة.

هنيئا لكم أحبتنا النجاح في امتحان مدرسة يوسف عليه السلام، صبر وثبات ويقين جعلوا أسوار السجون تنهار على بُناتها بعدما ظنوا أنها تضعف عزائم الرجال، نعم وإن فعلها لكذلك، ولكن ليس مع أسود الوغى من رجال العدل والإحسان.

أخي أنت حرٌّ وراء السدود *** أخي أنت حرٌّ بتلك القيود
إذا كنت بالله مستعصما *** فماذا يضيرك كيد العبيد؟!!
عشرون سنة ما لنتم ولا هنتم، رغم الفتن التي أحاطت بكم، عصا الطغاة الغليظة المرفوعة فوق رؤوسكم من جهة، والإغراءات التي تتحلب لها شفاه أبناء الدنيا من جهة أخرى، إنها لعبة المخزن الأثيرة التي تنجح دائما، لكن ليس هذه المرة مع رجال الله من أبناء العدل والإحسان. هنيئا لكم هذا النصر الذي كسر القاعدة وأظهر لأصحابها أن الرجال الأحرار لا يُباعون ولا يُشترون.

أحبتنا وفخر جماعتنا، ما فاتكم شيء طيلة هذه المدة إذ فزتم بالله وبمحبة إخوانكم وأخواتكم، لقد كنتم أكثر حرية من معظم من هو خارج أسوار السجن الصغير، ذلك أن فتن السجن الكبير- الدنيا – منعت وتمنع من تحقيق عشر معشار ما حققتم وأنجزتم، زادكم الله من فضله وثبتكم إلى يوم لقائه. هذا قدركم أن تؤدوا عنا جميعا ضريبة الجور الذي استهدف جماعتنا في ذلك الحين لتركيعها وإرغامها على السير مع القطيع الثاغي، وها أنتم أحبتنا تخرجون والجماعة التي تشرفت بكم وتشرفتم بها ما زالت على العهد كما زلتم، وما زالت تقبض على جمر رفض الطغيان في الوقت الذي انحنت فيه رؤوس وجباه، هللت للعهد الجديد والقديم وراحت إلى صراف البنك لقبض ثمن ذلك التهليل الذليل.

إننا إذ نبارك لكم هذا الثبات العظيم، ونبارك لأهليكم وذويكم ذاك الصبر الجميل نجدد العهد معكم للمضي على نفس المحجة اللاحبة حتى تحقيق العزة لأمتنا ورفع الاستضعاف عنها وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ صدق الله العظيم.

سيدي سليمان