فيما يلي الجزء الثاني من التصريحات، التي استقاها موقع الجماعة، بمناسبة إطلاق سراح معتقلي العدل والإحسان، مع بعض قيادات الجماعة وأفراد عائلات المعتقلين.

اليوم مع الأستاذ محمد الحمداوي، عضو مجلس الإرشاد وعضو الأمانة العام للدائرة السياسية، والأستاذ عمر أمكاسو، نائب الأمين العام للدائرة السياسية وعضو مجلس الإرشاد، والباحث في قضايا الفكر الإسلامي الدكتور أحمد الزقاقي شقيق بلقاسم الزقاقي.

ذ. الحمداوي: اعتقال الطلبة جاء بعد فشل مساومات السلطة للجماعة

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.

حدث إطلاق سراح الإخوة المعتقلين الإثني عشر، حدث لجماعة العدل والإحسان ككل، بحكم أن هؤلاء الإخوة اعتقلوا ظلما وعدوانا وحكم عليهم بعشرين سنة نافذة ظلما وعدوانا، وسياق اعتقالهم على كل حال معروف إذ جاء على إثر فشل مساومات السلطة المغربية لجماعة العدل والإحسان سنة 1991.

ونحن الآن فرحون بهؤلاء الإخوة الكرام. وثباتهم في السجن أثبت والحمد لله الأواصر العميقة التي تجمع الإخوة والأخوات في جماعة العدل والإحسان، وأن السجن والترهيب والحصار لا يثنيهم عن مواصلة دعوتهم إلى الله عز وجل، ونسأل الله تبارك وتعالى أن ينطبق على هؤلاء الإخوة قول الله عز وجل من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا صدق الله العظيم.

فدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الزمن، تحتاج إلى رجال ونساء أوفياء أتقياء لا يخافون في الله لومة لائم، ونحسب أن هؤلاء الإخوة منهم، فنسأل الله لهم الثبات وأن يتقبل منهم، فما وقع لهم هو جزء من سنَّة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والصالحين من عباد الله تبارك وتعالى، وكل دعوة صادقة إلا وتتعرض إلى الحصار والتضييق وإنما يثبت مدى صدقها ومدى يقينها بموعود الله عز وجل ثباتها وثبات رجالها، وهؤلاء أبانوا عن هذا والحمد لله، وكذلك الجماعة من جانبها من خلال هذا الاستقبال الرائع والكبير الذي خصص لهؤلاء الإخوة عبَّرت أيضا عن احتضان هؤلاء المؤمنين، وأن الجماعة يتجسد فيها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم “مثل المومنين كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”، فقد أثبتت الجماعة وبينت للجميع بأنه رغم السنوات الطوال لا تغير من مواقفها ولا تساوم على الحق، وأنها ثابتة وصابرة ومحتسبة، وأن ما قامت عليه من مبادئ الحق والعدل في بداية أمرها هو طريقها اللاحب بإذن الله تعالى ولن تحيد عنه.

وهذه المعاني العظيمة يتشربها هذا الجيل من مسؤولي الجماعة ومن كامل أعضائها، وأيضا يعملون على أن تتشربها الأجيال المقبلة، هذه المبادئ العظيمة التي تنكسر عليها كل رعونات الظالمين الذين يريدون أن يضيقوا على الدعوة، ويريدون أن يساوموا أهل الحق على مبادئهم.

فإذن نهنئ هؤلاء الإخوة الكرام ونهنئ معهم هذا الشعب الأبي، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يبارك في خروجهم، وأن يكون نقلة نوعية ومهمة جدا في مجال العمل الدعوي العام بإذن الله تبارك وتعالى، ونسأله أن ينصر كل المستضعفين في هذا البلد.

لا ننسى ونحن نستقبل هؤلاء الإخوة، الآلاف بل مئات الآلاف من السجناء في ربوع الوطن العربي والإسلامي، هناك مؤمنون صالحون أتقياء يسجنون ويعذبون في مشارق والأٍرض ومغاربها، ومنهم على الخصوص الإثنا عشر ألف أسير وأسيرة في سجون الاحتلال الصهيوني في فلسطين، نسأل الله أن يفرج عنهم وعن كل أسير وكل مستضعف.

ذ. أمكاسو: ملف الاعتقال السياسي في حق الجماعة لم ينته بعد

بسم الله الرحمن الرحيم. في هذا اليوم الأغر، اليوم الأول من شهر نونبر 2009، تحتفل جماعة العدل والإحسان بخروج أبنائها المعتقلين الأبرار من سجن الظلم والطغيان، بعد أن حُكم عليهم بعشرين سنة قضوها وراء القضبان ظلما وعدوانا. وكانت هذه المدة بالنسبة لهم ابتلاء كبيرا، يسر الله تعالى لهم فيها أن يحفظوا القرآن وأن ينالوا الشهادات العلا وأن يثابروا وأن يجدوا في طاعة الله وعبادة الله. أرادها الأعداء سجنا ومنعا من الحرية ونقمة منهم ونقمة من الجماعة، وأرادها الله عز وجل عكوفا على بابه ومرابطة لحفظ كتابه وتحصيل العلوم والحصول على الشهادات العلا.

وبهذه المناسبة نهنئ إخواننا على أن ثبتوا وأن أمضوا هذه المدة بدون مساومة فقد سُووموا وطلب منهم أن يطلبوا العفو… وغيرها، ولكن ثبتهم الله عز وجل وها هم قد قضوا المدة وخرجوا منصورين معززين مكرمين، فنوجه لهم بهذه المناسبة تحية طيبة. كما نوجه تحية إلى الجماعة التي احتضنتهم والتي واكبت هذه المحنة والتي خدمت قضيتهم والتي لم تساوم بملفهم رغم المحاولات المتكررة من المخزن، فتحية خاصة للجماعة ونخص بالذكر الإخوان والأخوات الذين خدموا المعتقلين طيلة هذه المدة سواء لما كانوا في سجن القنيطرة أو لما رُحّلوا إلى فاس.

كما نوجه تحية خاصة إلى كل الهيئات والجمعيات الحقوقية والشخصيات التي ناصرت هذه القضية، ونحن نقول للظالمين الذين اعتدوا على إخواننا بأن صولة الظلم سرعان ما تنقضي، وبأن ما يبقى وما ينفع هو تقوى الله عز وجل والثبات على طريقه، وبأن جماعة العدل والإحسان لا يمكن بأن يضغط عليها بهذا الأسلوب الجبان، فهي ماضية على طريقها نحو المستقبل الواعد. فنحن نريد خيرا لهذه الأمة ولهذا الشعب، نريد له عدلا وعزة وكرامة وشورى حتى يتحرر الناس من الظلم ومن الطغيان، هذا هو الخير الذي من أجله قضى هؤلاء الشباب زهرة أعمارهم وراء القضبان ومات من أهلهم من مات ومرض من مرض، ولكنهم تحملوا كل هذا من أجل أن ينعم هذا الشعب بالحرية والعدل والكرامة.

كما لا يفوتني أن أهنئ أسرهم التي صبرت وتحملت وكانت نعم المحضن لهؤلاء.

نرجو أن تكون هذه الصفحة قد طويت ونرجو أن تكون الرسالة قد فهمت واستوعب الظالمون الدرس جيدا. ولا يفوتنا هنا أن نذكر ونحيي الأخ الدكتور بلقاسم التنوري الذي يقضي وراء القضبان حوالي 10 أشهر بعد إخوانه. ثم هناك محاكمات مفتوحة وأحكام، وهناك متابعات ومداهمات، فملف الاعتقال السياسي في حق الجماعة لم ينته بعد وينبغي أن ينته.

ثم هناك معتقلين من غير معتقلي جماعة العدل والإحسان، كمجموعات ما يسمون بالسلفية الجهادية والذين ظلم منهم الكثير واعتقل منهم المئات بل الآلاف ظلما، وقد حدثنا الإخوان كيف خلفوهم وودَّعوهم والحسرة التي تركوها عندهم. وهناك غير الإسلاميين من المعتقلين، كالصحافة التي تحاكم الآن.

قضيتنا جميعا هي قضية واحدة، قضية الكلمة الحرة، قضية رفض الظلم، هي قضية واحدة لا تتجزؤ سواء حملها الإسلاميون أو حملها غيرهم، فهي قضية واحدة، ونحن ينبغي أن نقف صفا واحدا ضد الظلم والطغيان والاستبداد.

ذ. الزقاقي: هذا يوم مشهود من أيام الله

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وآله وصحبه ومن والاه.

الحمد لله على الإفراج عن إخوتنا الأحد عشر الذين قضوا 20 سنة ظلما وعدوانا في سجن الاستبداد، وما وهنوا وما ضعفوا وما استكانوا إلا أن يقولوا ربنا الله، الحمد لله أعز جنده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده.

هذا يوم مشهود من أيام الله فله الحمد وله الشكر على أن جددنا اللقاء بهؤلاء المؤمنين الأبطال الذين حولوا السجن من نقمة إلى نعمة، ومن محنة إلى منحة، ومن مكان للغفلة عن الله إلى مكان يذكر فيه الله تعالى كثيرا، وإلى رباط للذكر والعلم. وقد حضوا طيلة هذه المدة بالعناية الفائقة من الوالد المرشد حفظه الله عبر توجيهاته السديدة ونصائحه المفيدة، فكانوا بحق طلبة علم، إذ حاز حوالي 9 منهم على شهادة الدكتوراه في مختلف التخصصات العلمية عن جدارة واستحقاق لا عن شفقة أو غير ذلك، بالإضافة إلى أنهم حازوا على قصب السبق وعلى ما يبقى مدخرا عند الله عز وجل، “يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم”، ألا وهو حفظ كتاب الله كاملا وهذه هي النعمة الكبرى.

حقيقة لا أدري هل أشكر المخزن الذي “أنتج” لنا إثنا عشر عالما وهو الذي كان يحسب باعتقالهم أنه قضى على الجماعة، وعلى قيادتها ورموزها وأعضائها والمتعاطفين معها، ويريد أن يقطع السبيل على كل تعاطف معها، إلا أن مساعيه تخيب في كل وقت وحين لأنه يعتمد الحسابات المادية الخاطئة غافلا عن تدبير يد العناية الإلهية والرحمة الربانية التي يعيش هؤلاء الإخوة والجماعة في كنفها دائما وأبدا، فله الحمد وله الشكر.