بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله على نعمه و آلائه، والشكر له على فضله وعطائه، والصلاة والسلام على خاتم رسله وأنبيائه، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وخلانه وأصفيائه إلى يوم الجزاء والدين.

معاشر الإخوة الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

نكتب إليكم هذه الكلمات في هذه المناسبة العظيمة، مناسبة الإفراج عنكم، وقد أمضيتم في سجون الظلم والطغيان ما يقارب عقدين من الزمن ظلما وعدوانا، مهنئين ومباركين بعد أن من الله علينا جميعا بنعمة اللقاء.

نكتب إليكم أيها الأحبة من الدار البيضاء، مدينة التضحية والوفاء والرجولة والإباء، لنحييكم أسد الله المجاهدين، يا أصحاب قدم السبق وموقف الصدق، يا من أبلوا البلاء الحسن في معركة الرجولة والإباء، إعلاء لكلمة الله، ودفاعا عن عزة الإسلام وكرامة المؤمنين والمؤمنات من أبناء هذه الأمة وبناتها.

حياكم الله يا من لم تزدهم غياهب السجن وسنواته، وظلمة الزنازين ووحشتها، إلا صبرا وبذلا وتضحية في سبيل ما آمنوا به؛ فلم تستفزكم استثناءات المخزن ولا إغراءات عفوه، فكنتم بحق “يوسفيي” هذا العصر، وكان السجن أحب إليكم مما تُدعَون إليه…

وهنيئا لكم المحنة في طياتها المنح والعطايا الإلهية التي لا تعد ولا تحصى. أكرمكم الله بحفظ كتابه والتدبر فيه، ومن عليكم بخلوة الذكر والتفكر والعبادة والتبتل والصيام والقيام، وكتب لكم فضل الجهاد وصبر المجاهدين.

وطوبى لكم إذ لم تطأطئوا الرؤوس ولا أحنيتم الجباه إلا لله الواحد القهار، ولم تقبلوا إلا أيادي أباء وأمهات شاركوكم محن الرجولة وإحن العزة والكرامة، وسقوا معكم رياحين الأمل بدموع الرجاء في صبح قريب…

حياكم الله أحبتنا الكرام؛ فرحون بلقياكم مسرورون برؤياكم، فهنيئا لكم ولأهلكم، وهنيئا لنا بكم، فأنتم أحبتنا ما بدلتم ولا غيرتم، فجعلنا الله وإياكم من المحسنين، وختم لنا ولكم بالحسنى والسعادة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

البيضاء في 14 ذي القعدة الحرام 1430 (2 نونبر 2009).