نظمت جماعة العدل والإحسان بمقرها المركزي بمدينة سلا يوم الأحد 1-11-2009 حفل استقبال رسمي لمعتقليها المفرج عنهم، بعد انقضاء المدة المحكوم عليهم بها ظلما وعدوانا، وذلك وسط حضور قوي لأعضاء الجماعة وقياداتها وعائلات المعتقلين.

ولم يخل الاستقبال من مضايقات أمنية، حيث تم تطويق المقر بقوات التدخل السريع والقوات المساعدة، التي كانت متأهبة لاقتحام المقر في أي لحظة، كما أقدمت القوات المخزنية على محاولات لعرقلة الموكب والتعنيف ضد الحاضرين، لكن إصرار الجميع على حقهم في استقبال أبنائهم دفع السلطات إلى التراجع والمراقبة.

وبعدما توشح الحاضرون بورود اللقاء والاستقبال ورفعت أهازيج وأناشيد الفرح والاستبشار، ألقى الأستاذ محمد العبادي عضو مجلس الإرشاد، كلمة بالمناسبة أكد فيها ظلم النظام الحاكم للمعتقلين وجدد عهد المضي على منهاج العدل والإحسان اللاحب.

كما تم تنظيم حفل بهيج عشية نفس اليوم، احتفاء واحتفالا بالمفرج عنهم، استهلت فقراته بكلمة مسجلة للأستاذ المرشد عبد السلام ياسينحفظه الله تعالى هنأ فيها الإخوة المفرج عنهم، وذكرهم بنعم الله عليهم في السجن، ودعاهم للصفح والعفو عمَّن ظلمهم، كما ذكر بثوابت الجماعة وعلى رأسها نبذ العنف والجهر بكلمة الحق والصدق في وجه الظالمين المستبدين.

وقد توزعت فقرات الحفل، بين كلمات تناوب على إلقائها مجموعة من الإخوة والأخوات، في مقدمتهم الأستاذ فتح الله أرسلان الناطق الرسمي باسم الجماعة، الذي ذكر بمسلسل التضييقات الذي تعاني منه الجماعة منذ تأسيسها حتى الآن، كما قدم تحليلا للأسباب السياسية التي كانت وراء فبركة ملف الاعتقال للإخوة الإثنا عشر، مؤكدا أن الهدف منه كان هو محاولة استغلاله كورقة ضغط على الجماعة، بعد فشل كل محاولات التركيع، وعلى رأسها اعتقال مجلس الإرشاد وحصار المرشد العام. كما شكر الإخوة المعتقلين على صمودهم وثباتهم ووحدة صفهم، وحيى العائلات وكل من شارك الإخوة في محنتهم وخفف عنهم.

























وفي كلمة المعتقلين المؤثرة والتي تفضل بإلقائها الدكتور محمد الزاوي نيابة عن المفرج عنهم، تقدموا بالشكر للجماعة قيادة وأعضاء على الوفاء والرعاية التي حضوا بها وعائلاتهم من الجماعة ومن الأستاذ المرشد بالتوجيه والعناية والاحتضان الأبوي، كما ذكَّروا بما تعرضوا له في غياهب السجون من أصناف التعذيب والظلم، ولم يفتهم التذكير بالمعتقل الثاني عشر الدكتور بلقاسم التنوري الذي خلفوه وراءهم يستكمل المدة للتفاوت في يوم الاعتقال الظالم، كما أشاروا إلى قضية المعتقلين الإسلاميين القابعين في سجن بولمهارز بفاس وغيرها من السجون.

وقد كانت كلمة عائلات المعتقلين بالغة التأثير، تختزل ثمانية عشر عاما من معاناة العائلات ممزوجة بدموع فرح اللقاء، واستهلت أم المعتقل محمد الغزالي الكلمة التي ألقتها بقول الله تعالى، حكاية عن أم موسى عليه السلام، “فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق”، وذكَّرت في الكلمة بمن ماتوا من الآباء والأمهات خلال هذه المدة الطويلة من الاعتقال وترحمت عليهم، كما تقدمت بالشكر للجماعة والمرشد العام على ما خصوهم به من عناية وفائق رعاية، حتى صار أبناء الجماعة أبناء لهم.

ونيابة عن المرأة في جماعة العدل والإحسان، ألقت الأخت البتول بيشا كلمة تحدثت فيها عن حضور المرأة القوي في هذا الملف، وما قدمته من دعم مادي ومعنوي للمعتقلين، وما تحملته من أصناف المعاناة، كما تقدمت بشكر خاص إلى أمهات المعتقلين وزوجاتهم اللواتي قدمن المثل الأكبر في التضحية والبذل والعطاء.

كما لم يفت القطاع الطلابي لجماعة العدل والإحسان أن يتقدم بالشكر للإخوة المعتقلين على صمودهم وثباتهم وتضحياتهم، وأوضحت مداخلة القطاع أن فصيل طلبة العدل والإحسان ظل وفيا لنهجهم وطريقهم، وأنهم ظلوا حاضرين دائما في محطاته النضالية وفي الساحة الطلابية.

وباسم الهيئة الحقوقية للجماعة، تقدم المحامي عبد العزيز أدوني بكلمة، هنأ فيها الإخوة المعتقلين وعائلاتهم وهيئات الجماعة وأعضاءها على هذا النصر والتأييد الإلهي للجماعة، كما تحدث عن الثغرات القانونية التي شابت الملف، وكيف أنه ملف سياسي وحقوقي بامتياز. مشددا على أن المضايقات والخروقات في حق الجماعة وأبنائها في كل أنحاء المغرب ما تزال متواصلة.

وقد تخلل هذا الحفل الكبير وصلات فنية هزت القلوب والمشاعر أداها مجموعة من فناني الجماعة، استهلها الفنان المقتدر محمد بهلفي بنشيد “نموت نعتقل” الذي يِؤرخ لحقبة التسعينيات في الساحة الطلابية، كما كان للفنان المبدع رشيد غلام مشاركة بعنوان “نشيد القومة”، لتتألق بعد ذلك “مجموعة الأنوار” بنشيد أمازيغي من وحي المناسبة حلق بالحاضرين فوق قمم الأطلس الشامخة.

وبدورها صالت الكلمة المنظومة بالحاضرين وجالت بهم في آفاق المعنى الأصيل والصياغة الرائقة، حيث ألقى الأستاذ الشاعر منير الركراكي، عضو مجلس الإرشاد، قصيدة بعنوان “الكواكب الإثنا عشر”. كما أبدع الدكتور عبد العلي المجدوب في قصيدة “انتصار”، وقد هزت القصيدتان المشاعر وأذرفتا العيون ورجتا النفوس.

ووسط أجواء الفرح والسرور والمحبة والوفاء جدد الجميع العهد على مواصلة الدعوة والجهاد على محجة العدل والإحسان اللاحبة، قبل أن يُختتم الحفل البهيج بالدعاء والوصاية بالإقبال على الله تعالى.

وكان ختام اليوم مسكا، حيث خص الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين المعتقلين بزيارة واستقبال واحتفاء في محل سكنه بالرباط، وأهداهم مصاحف تقديرا لحفظهم كتاب الله عز وجل أثناء مدة اعتقالهم.