بسم الله الرحمن الرحيم

الاتحاد الوطني لطلبة المغرب

الكتابة العامة للجنة التنسيق الوطني

وانكسر القيد… ووجب الوفاء

قال تعالى: ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين، إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين. وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين، أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين صدق الله العظيم.

إلى الذين بصدقهم بلغو المدى

إلى الذين بعزمهم هزموا العدى

إلى الذين تدفقوا بركان حق ليس يرهبهم ردى

لأنهم رفضوا الهوان وفتتو صمت الهوية

ووهبوا حياتهم رخيصة أحلى هدية

حق لهم أن يكتبوا أشعارهم بدماء الحرية

مخطئ من يعتقد أن طول سنوات السجن والتعذيب ستفت من عزيمة وصلابة الرجال، ومخبول من ظن يوما أن الابتزاز والمساومات والإغراء قد يجعل فتية وهبوا مهجهم في سبيل الحرية والعزة والكرامة ينساقون خلف كيد الأعداء وجبن الجبناء.

إنهم فتية إطارنا العتيد الاتحاد الوطني لطلبة المغرب الذي قدم ولا يزال تضحيات جسام، شهداء ودماء وكسور وجروح وحصار واضطهاد على مر السنين، كانت أوسمة ونياشين الرجولة والبطولة وُشّحت بها صدروهم وجعلت ذكرهم تسيير به الركبان.

فرغم ضراوة السجن وغربته، وبطش السجان وقسوته وطول سنوات القهر في سجون الجبر والاستبداد، هو الفخر والسؤدد لهم وبهم في زمن تقاعست فيه همم، وتساقطت مروءات، وتهاوت رجالات أضحت رابضة في حجر المخزن تنقر من فتات موائده نقر الحمام الداجن.

لقد أرعب المخزن وأبواقه علو صوت “العلم والإيمان” والحرية والكرامة والعدل والمساواة في فضاء الجامعات يطهر ساحتها ومدرجاتها من رجس ماض متعفن عار من كل مروءة ودين، فنسجوا خيوط المكر والوأد، فكان التلفيق السافر، والحكم الجائر، عشرون سنة سجنا نافذا في حق شباب طاهر عزيز النفس، لكن خاب سعيهم، وفشل مبتغاهم وكانت الدائرة عليهم، وأصبحت حسرتهم مضاعفة، وهاهم فتية أوطم الإثنا عشر يعانقون الحرية التي من أجلها ناضلوا، والعدل و الكرامة التي في سبيلها سجنوا، وحبهم وتمسكهم بإطارهم العتيد أوطم الذي من أجله تم استثنائهم من عفو هامل في 1994 وانفراج ممسوخ في 1998 وعهد جديد قديم مفضوح في 2004، كلها محطات ظن المستكبرون وزبانيتهم أن الفتية سيتوشحون أثواب الاستسلام ويوقعون صكوك الغفران، كلا وألف كلا، بل كانت محطات للبطولة والشهامة تنحني لها الجبال الشم الراسيات إجلالا وإكبارا.

كل هذا لم يثني هؤلاء الفتية عن معانقة هموم أمتهم الإسلامية وآمال شعبهم الأبي، وتحديات ونضالات إخوانهم في أوطم، فأجسادهم حبسها السجان، لكن أرواحهم ظلت ترفرف فوق ساحات الجامعة وقلوبهم تنبض لنبضات الأحرار فيها وتتألم لجراحاتهم ودمائهم التي كانت تسيل فداءا لذكراهم.

وما كان من أوطم إلا أن يقابل الإحسان بالإحسان حيث لم تهدأ الساحة الجامعية منذ اعتقال الطلبة الإثنا عشر، فواصل المناضلون الشرفاء ومعهم الجماهير الطلابية مسيرة النضال والبناء، فتمت هيكلة جل المواقع الجامعية واستمرت النضالات الطلابية دون كلل ولا ملل في نفس النهج الذي رسمه الطلبة الإثنا عشر، وتحققت مكاسب وانجازات، وتعددت وتنوعت الأشكال التضامنية معهم والتذكير بقضيتهم والمطالبة بإطلاق سراحهم، ومصابرتهم على التحمل وعدم الاستسلام للمتخاذلين، وكلهم أمل في غد تشرق فيه شمس الحرية وتلتحم الجماهير الطلابية بزمرة من أشجع وأنبل المناضلين الذين لم تشهد لهم الساحة الطلابية مثيلا، فيجلجل صوتهم المخنوق في كل الآفاق، ويواري دفئ اللقاء بالأحبة الفياض كافة مواجيع الأيام السالفة لترتسم في الأفق شارة نصر مكين يبشر بانبلاج صبح كريم.

وإننا في الاتحاد الوطني لطلبة المغرب في غمرة الفرح والسرور والحبور بلقاء الأحبة رمز العزة والكرامة ومع استحضار البطولات العظام لهؤلاء الرجال وما قدموه لإطارنا العتيد من تضحيات جسام، بأن وهبوا زهرة شبابهم عربون صدق وإخلاص ومحبة، نعلن للرأي العام الوطني والدولي ما يلي:

1- نعرب عن سرورنا وابتهاجنا وفرحنا الكبير بخروج الطلبة الإثنا عشر المعتقلين ظلما وعدوانا مدة 18 سنة سجنا نافذة، ونزف لهم تحية إجلال وإكبار ولأسرهم الصغيرة والكبيرة، كما نهنئ جميع الجماهير الطلابية بهذا الحدث العظيم.

2- الإشادة والتنويه بالجهد الذي بذله الإثنا عشر كوكبا في حفظ كتاب الله تعالى وحصولهم على أعلى الشواهد (الدكتوراه) رغم قساوة السجن وظلم السجان.

3- نطالب بكشف حقيقة الأحداث الجامعية التي اعتقلوا على خلفيتها، وفضح جميع من تواطأ في هذا الملف المفبرك ومعاقبة المسؤولين عنها وإرجاع الحقوق لأصحابها، وذلك بالتحقيق المستقل والنزيه في ظروف ودوافع اعتقال الإخوة الإثنا عشر، وحقيقة التهم الموجهة ضدهم والنظر في شكاواهم المتعلقة بما تعرضوا له من تعذيب، وخروقات سافرة لأبسط حقوقهم الشرعية.

4- جبر ضرر الضحايا والمتضررين في هذا الملف وبدون استثناء.

5- احتفاءا بهذا الحدث الكبير ندعو هياكل الإتحاد الوطني لطلبة المغرب وعموم طلابنا الأحرار إلى تنظيم أنشطة وفعاليات تعرف بقضية المعتقلين الأحرار والاحتفاء بهم، تحت شعار “وانكسر القيد.. ووجب الوفاء”.

7- نؤكد تشبثنا الدائم بإطارنا العتيد الإتحاد الوطني لطلبة المغرب وبهياكله المنتخبة من طرف الجماهير الطلابية الحرة الأبية وعزمنا مواصلة المسار الذي رسمه جيل إحياء المنظمة بعد الفراغ الذي دام سنوات.

الكاتب العام للاتحاد الوطني لطلبة المغرب

عبد الرحيم كلي

2009/11/1